On Research

مقالات تحليلية

المحادثات الإيرانية الأمريكية في مسقط-قراءة تحليلية

Email :1117

إعداد 

 أحمد قناوي سعيد

باحث متخصص في الشأن الإيراني

جمهورية مصر العربية 

 

 

لاقت المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في مسقط ترحيبًا دوليًا واسعًا، إذ جاءت في لحظة كادت فيها منطقة الشرق الأوسط تنزلق نحو حربٍ لا رابح فيها، في ظل أوضاع إقليمية معقدة وتوترات متصاعدة تهدد استقرار المنطقة برمتها.

غير أن هذا الترحيب يبقى هشًّا؛ إذ تذكّرنا تجربة “حرب الأيام الاثني عشر” بأن التهدئة الدبلوماسية قد تكون مجرد وقفة انتقالية قبل انفجار جديد، خاصة مع استمرار الضغط الإسرائيلي وتضارب الحسابات الاستراتيجية في المنطقة. فالمحادثات، رغم بدايتها الإيجابية، تواجه تحديًا أساسيًا يتمثل في كيفية ترجمتها إلى اتفاق ملموس يمنع تكرار سيناريو «الأيام الاثني عشر».

ولستُ من المتشائمين، لكن لا ينبغي الاغترار بالبداية الجيدة للمحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان، ولا بالزخم الإعلامي المصاحب لها، ولا بإشادة الرئيس الأمريكي بهذه المحادثات وتأكيده استئنافها مطلع الأسبوع المقبل، ولا حتى بالترحيب الدولي الواسع بها؛ فقد اندلعت حرب الأيام الاثني عشر قبل الجولة السادسة من المفاوضات بيومين فقط، في وقت كانت فيه الأوضاع تبدو سائرة في مسارها الطبيعي.

وفي خضم ذلك، ذكّرت صحيفة «كيهان» الإيرانية المتشددة فريق التفاوض الإيراني بأن الولايات المتحدة ليست طرفًا موثوقًا فيه، مؤكدة أن «الثقة في الولايات المتحدة، في المنظومة السياسية للجمهورية الإسلامية، ليست مجرد خطأ في الحسابات، بل تُعد مزحة سخيفة». وأضافت الصحيفة أن فريق التفاوض الإيراني دخل إلى مسقط حاملًا إرثًا من التجارب المريرة، لكنها في الوقت نفسه غنية بالدروس المستفادة، مشيرة إلى أنه في يونيو 2025، وخلال الجولة السادسة من المحادثات غير المباشرة، قامت الولايات المتحدة، بالتزامن مع رفعها راية الدبلوماسية، بـ«قصف طاولة المفاوضات» عبر استهداف منشآت نووية إيرانية.

وفي الأدبيات الدبلوماسية، يُشار غالبًا إلى «البداية الجيدة» بوصفها عودة إلى طاولة المفاوضات بعد جمود طويل، وليس بالضرورة تحقيق تقدم ملموس، وهو توصيف يجمع بين التفاؤل والحذر في آن واحد.

ومن هذا المنطلق، تواجه المباحثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تحديات عدة، أبرزها الموقف الإسرائيلي الذي قد يعارض أي اتفاق محتمل، في حين تبدو القوى الأوروبية، التي باتت مرهقة من حالة الجمود وتخشى تصاعد الأزمة، أكثر ترحيبًا بإحياء مسار الحوار.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، يرى التيار المتشدد أن التوصل إلى أي تسوية مع الولايات المتحدة يُعد نوعًا من التنازل أو الخيانة، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على صانع القرار الإيراني.

إلى جانب ذلك، تُجرى المباحثات بالتزامن مع استعدادات عسكرية متبادلة وتصاعد في وتيرة التوترات الإقليمية، الأمر الذي يضع مسار التفاوض أمام اختبار معقد بين الضغوط الميدانية ومحاولات احتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، ويزيد من حساسية أي تقدم محتمل في المحادثات.

وعليه، يمكن القول إن مباحثات مسقط شكّلت خطوة ضرورية لكنها غير كافية، إذ يتوقف نجاحها النهائي على ثلاثة شروط رئيسة: تحويل المفاوضات غير المباشرة إلى مفاوضات مباشرة، وتقديم خطط تنفيذية واضحة من الطرفين، إلى جانب إدارة التوقعات بشكل واقعي، بما يمنع تكرار سيناريو حرب الأيام الاثني عشر الماضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts