On Research

مقالات تحليلية

بين ضلال الادعاء وحقيقة التاريخ: مقاربة في المسألة الفلسطينية والمخططات الصهيونية

Email :1151

إعداد

الباحث – خالد طارق فواز

مدرس مساعد متخصص فى الاقتصاد

جمهورية مصر العربية

الجذور التاريخية والانقسام

لم تكن الممالك يوماً مستقراً آمناً لبني إسرائيل؛ فقد كانوا منبوذين أينما حلوا، يجدون البغض والمقاومة في كل أرض يدخلونها. ورغم أن الله مَنّ عليهم بدخول الأرض المقدسة، إلا أن نكوصهم عن أوامر الله أورثهم التيه في الأرض أربعين عاماً. بعد تلك الفترة، برز جيل جديد آمن بالله حق الإيمان، وتفقه في دين نبي الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام، وبعث الله فيهم النبي “صموئيل”، وكان من بين معلمي هذا القوم “يوشع بن نون” (فتى موسى).

وعندما بعث الله “طالوت” ملكاً عليهم، جادلوا في أحقيته، لكن الله اصطفاه وزاده بسطة في العلم والجسم. استطاع طالوت توحيد الممالك الشمالية والجنوبية تحت قيادته، ثم آتى الله الملك والحكمة لنبيه داوود عليه السلام، ومن بعده ابنه سليمان عليهما السلام.

بيد أن هذا الاتحاد لم يدم؛ فبعد وفاة سليمان عليه السلام، انقسم الشعب إلى مملكتين: المملكة الشمالية وحكمها “يربعام بن نباط”، والمملكة الجنوبية وحكمها “رحبعام بن سليمان”. وكان التحلل من تعاليم الله والفساد الأخلاقي هو السبب الحقيقي لانهيار هاتين المملكتين قبل سقوطهما عسكرياً.

الانهيار والسقوط

  • المملكة الشمالية: استشرت فيها عبادة الأصنام جنباً إلى جنب مع عبادة الله. ورغم تحذيرات الأنبياء (أخيا، عاموس، ميخا، وأشعياء)، لم يرتدعوا، فتحققت نبوءة النبي “أخيا” بسلب المملكة وتشتيت أهلها وراء الفرات، حيث سقطت في يد الآشوريين عام 722 قبل الميلاد.

  • المملكة الجنوبية: غلبت عليها عوامل الانحلال والفساد والابتعاد عن منهج الله، فسقطت عاصمتها القدس في يد البابليين بين عامي 598 و586 قبل الميلاد، وهو ما جاء مصداقاً لنبوءات أشعياء وزكريا.

فترات التشتت والاحتلال الروماني

في عام 538 قبل الميلاد، سمح الملك الفارسي “كورش الكبير” بعودة بني إسرائيل وبناء “الهيكل الثاني” الذي اكتمل عام 516 ق.م. إلا أن الاستقرار لم يدم؛ فاجتاح الإسكندر المقدوني المنطقة عام 332 ق.م. وعقب فترة من الاستقلال النسبي تحت حكم الحشمونيين، وصل الحكم الروماني إلى القدس عام 63 ق.م. وفي عام 70 ميلادي، وبعد ثورة فاشلة ضد الرومان، تم تدمير الهيكل وتشتيت اليهود في أصقاع الأرض، وبقوا خارجها قروناً طويلة. ولم تستعد “أورشليم” مكانتها إلا بعد الفتح الإسلامي عام 636 ميلادي، بعد أن كان الرومان قد أطلقوا عليها اسم “إيليا كابيتولينا”.

تزييف الحقائق وعقيدة “إبادة العماليق”

إن محاولات بني إسرائيل المعاصرين إثبات حق تاريخي في الأرض ليست إلا محاولات مبنية على تزييف التاريخ؛ فالأرض والسماء والماء ليست لهم، وفسادهم المستمر دليل على ضلالهم.

إن المخطط الصهيوني الحديث، كما يصرح به قادتهم وعلى رأسهم “بنيامين نتنياهو”، يقوم على إحياء نبوءات قديمة مفسرة بأسلوب دموي، وعلى رأسها فكرة الحرب على “العماليق”. والعماليق في نصوص التوراة هم شعب قديم عادى بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر. وتتضمن كتبهم أوامر صريحة بالإبادة، كما جاء في سفر التثنية (25: 17-19): «امْحُ ذِكْرَ عَمَالِيقَ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. لَا تَنْسَ»، وفي سفر صموئيل الأول (15: 3): «اضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ… اقْتُلُوا رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا…».

ومصطلح “التحريم” في معتقدهم يعني الإبادة التامة التي لا تبقي ولا تذر، وهي عقيدة يستخدمها المتطرفون اليوم لتبرير الاحتلال والتوسع والسيطرة على المنطقة الممتدة “من النيل إلى الفرات”، باعتبارها “أرض الميعاد” التي يطمحون أن يكونوا فيها “ملوك الأرض” وبقية الشعوب عبيداً لهم.

صخرة الصمود والحلول المقترحة

إن هذه الأطماع الاستعمارية ستتحطم أمام صخرة الصمود العربي وبفضل قوة مصر العسكرية وقيادتها الحكيمة؛ فمصر التي ذكرها الله بالأمن والسلام هي السند القوي للقضية الفلسطينية وللأمة العربية كافة.

ولمواجهة هذا المخطط الواضح، يتحتم على الدول العربية اتخاذ خطوات استراتيجية:

  1. توحيد القوى: تجميع القدرات العسكرية والاستراتيجية في موقف عربي موحد.

  2. الوعي المعرفي: رفع مستوى وعي الأجيال القادمة بحقيقة هذا الكيان وأطماعه.

  3. الضغط الدبلوماسي والدولي: تعزيز مكانة فلسطين دولياً عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل الاعتراف الكامل بدولتها وإدخالها إلى مجلس الأمن.

  4. المقاطعة الشاملة: استخدام سلاح الضغط الاقتصادي بوقف التعامل التجاري وإلغاء الشراكات مع الكيان المعتدي.

إن الحقوق لا تُسترد إلا بالقوة والثبات، والنصر دائماً مع الصبر. والعدل يقضي بأن تعود الأرض لأصحابها الحقيقيين، وأن ينتهي الظلم الجاثم على صدور المظلومين.

خلاصة القول: العدو واضح والمخطط مكشوف، والوحدة العربية هي الدرع الوحيد القادر على كسر قيود الاحتلال، فالأرض لصاحب الحق، والباطل مهما علا شأنه فإنه إلى زوال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts