On Research

وحدة الدراسات السياسية

تقدير موقف : للحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران

Email :8163

إعداد

الباحث عبدالرحمن مجدي صالح

 باحث في العلاقات الدولية

جمهورية مصر العربية

 

 

  • المقدمة

نفّذت كلٌّ من الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية واسعة على أهداف حيوية داخل إيران منذ 28 فبراير 2026، وذلك عقب فشل المفاوضات الدبلوماسية الأخيرة، بما أدى إلى تجدد جولات التصعيد بين إيران وكلٍّ من إسرائيل والولايات المتحدة. وفي 23 مارس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة لمدة خمسة أيام، تعهّد خلالها بوقف مؤقت لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، مع فتح باب المفاوضات مع الجانب الإيراني، قبل أن يعلن لاحقًا تمديدها لمدة عشرة أيام إضافية. كما أعلن عن خمسة عشر بندًا تعكس رؤية الولايات المتحدة للحرب، بوصفها شروطًا لوقف العمليات العسكرية، لتنتهي هذه المهلة في 6 أبريل 2026. ويأتي ذلك في أعقاب الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على منشآت الطاقة الإيرانية، والتي كان من أبرزها استهداف حقل بارس الجنوبي، وجزيرة خرج، فضلًا عن القصف الذي طال محيط محطة بوشهر النووية. وعليه، يهدف هذا التقرير إلى شرح وتحليل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، من خلال إبراز رؤى الأطراف المتصارعة وأهدافها، والأدوات المتاحة لكلٍّ منها، مع طرح سيناريوهات مستقبلية لمسار الأزمة الراهنة.

  • رؤية الولايات المتحدة:

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شنَّ غارات جوية، بالاشتراك مع إسرائيل، على إيران؛ وذلك لتنفيذ مجموعة من الأهداف، وهي:

  • تفكيك البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.
  • ضمان سلامة المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
  • توجيه ضربة ردع استباقية، استنادًا إلى ادعاء بورود تقديرات استخباراتية تفيد بتخطيط إيران للهجوم على المصالح الأمريكية وإسرائيل.
  • إسقاط النظام الإيراني.

وبنظرة فاحصة، يمكن أن نصف الأهداف الأمريكية—سواء التي أعلنها دونالد ترامب أو وزراؤه—بالتباين وعدم وضوح؛ ويمكن إرجاع ذلك إلى كثرة التصريحات الصحفية واللقاءات التلفزيونية للرئيس، والتي تتضمن تناقضات، خاصة عند مقارنتها بتصريحات وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو[1].

ويُعد المثال الأبرز على ذلك ما أعلنه في بداية الحرب من أن الهدف الرئيسي هو إسقاط النظام الإيراني، وأنه يمتلك أسماء أفراد آخرين يمكنهم تولي السلطة عقب سقوط النظام، يكونون أكثر تفهمًا وتماشيًا مع تصور القيادة الأمريكية لمستقبل إيران. وسرعان ما تراجع عن هذا الطرح، مشيرًا إلى أن إسقاط النظام لم يكن هدفًا رئيسيًا للعملية، موضحًا أن الهدف الأهم يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي[2].

وتصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أشار فيه إلى أن إسرائيل قد أبلغت الولايات المتحدة بنيّتها استهداف إيران، الأمر الذي قد يستدعي قيام إيران بمهاجمة المصالح الأمريكية في المنطقة؛ وعليه، رأت الإدارة الأمريكية ضرورة الاشتراك في العمليات إلى جانب إسرائيل[3].

ومن هذا السياق، يمكن الاستنتاج بأن صاحب الرغبة والدافعية الأكبر في إشعال الحرب هو الجانب الإسرائيلي، مما يعزز الادعاءات التي اتهمت إسرائيل بمحاولة جر الولايات المتحدة إلى هذه الحرب، خاصة وأن إيران لم تشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة خلال الفترة التي سبقت اندلاع الحرب. وحتى فيما يتعلق بادعاء تخطيط إيران لشن هجوم استباقي على إسرائيل والمصالح الأمريكية، فقد نفت وزارة الحرب الأمريكية ذلك في إحاطة لأعضاء الكونجرس في اليوم الثاني للحرب، الموافق 1 مارس، مؤكدة عدم ورود معلومات استخباراتية تدعم هذا الادعاء[4].

وبناءً عليه، يتضح أن الهدف الرئيسي للإدارة الأمريكية يتمثل في إضعاف مقومات القوة لدى النظام الإيراني التي تشكل تهديدًا للمصالح الأمريكية؛ ويشمل ذلك تفكيك البرنامجين الصاروخي والنووي “تصفير التخصيب”، فضلًا عن إضعاف وكلاء إيران في المنطقة، الذين يمثلون مصدر تهديد مستمر لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولذا تعمل الإدارة الأمريكية على تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد تصون مصالحها، وذلك في إطار ما يمكن تسميته باستراتيجية “فرض السلام بالقوة”. ومن هنا تبرز نقاط التقاطع والاختلاف بين رؤى كلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ يتفق الطرفان، بشكل أساسي، على ضرورة إضعاف النظام الإيراني إلى الحد الأدنى وإجبارها على تقديم تنازلات في عقيدتها الدفاعية والأمنية، إلا أن إسرائيل تسعى إلى اغتنام مثل هذه الفرصة للقضاء على النظام الإيراني الحالي، باعتباره يمثل تهديدًا وجوديًا لها[5].

وعلى الجانب الآخر، ترتبط الولايات المتحدة باعتبارات أوسع وأشمل تعيقها من تبني الهدف الإسرائيلي، استنادًا إلى دورها في النظام الدولي، حيث تضع في اعتبارها عوامل عدة، من بينها الخشية من الانخراط في حرب شاملة قد تتطلب تدخلًا أمريكيًا أوسع في العمليات العسكرية، بما يترتب عليه تصعيد أكبر من جانب إيران، وخلق حالة من الفوضى الإقليمية على غرار ما حدث عقب سقوط نظام صدام حسين في حرب العراق عام 2003.

ويتجلى ذلك في تصريحات رئيس الكونجرس الأمريكي مايك جونسون، الذي يحرص على تجنب استخدام مصطلح “الحرب” في توصيف الوضع مع إيران، ويفضل استخدام تعبيرات مثل “العملية” أو “الحملة العسكرية”، في إشارة إلى أنها تحركات محدودة من حيث المدة والأهداف.

وعلاوةً على ذلك، تضع الولايات المتحدة في اعتبارها مخاطر اضطراب أسعار النفط نتيجة أي فوضى محتملة، فضلًا عن إمكانية انتقال مواد نووية حساسة إلى جهات غير مسؤولة في حالة سقوط النظام الإيراني الحالي. وتأسيسًا على ما تقدم، حاولت الولايات المتحدة استخدام بعض الأدوات لتنفيذ أهدافها، بخلاف الأداة العسكرية، كحشد الجهود الدولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي، على غرار تحالف “حارس الازدهار” الذي تقوده الولايات المتحدة مع مجموعة من الدول لتأمين الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر. حيث رغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توزيع أعباء الحرب (Burden-sharing)، وإشراك الدول الأوروبية في حماية المضيق، إلا أن هذا الطرح قوبل برفض، خاصة من دول حلف الناتو، التي رغبت في تجنب التصعيد المباشر مع إيران، لا سيما أن ميثاق حلف الناتو لا يدعم أعضاءه إذا كانوا طرفًا معتديًا بالحرب[6].

وذهبت بعض الدول إلى التركيز على مصالحها المباشرة في المنطقة، على غرار فرنسا، التي وجهت جزءًا كبيرًا من اهتمامها إلى مصالحها التاريخية في لبنان، وتقديم المساندة له، وهو ما ظهر في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة إلى لبنان[7]، وتكثيف جهوده الدبلوماسية لإيقاف الحرب بين لبنان وإسرائيل، وتحدثت فقط عن إمكانية تشكيل تحالف دفاعي بحت عقب الانتهاء من الحرب لتأمين الملاحة في المضيق[8].

وموقف بريطانيا الذي نستدل عليه من تصريح رئيس وزرائها كير ستارمر، الذي أوضح أن لندن لن تشارك في الحرب على إيران، مؤكدًا أن هذه ليست حربنا ولن ننجر إلى الانضمام إليها[9]، مع قيام بريطانيا بالحفاظ على مصالحها وعلاقاتها بدول المنطقة مثل البحرين. حيث أشارت تقارير إلى إبلاغ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ملك البحرين حمد بن عيسى بإمكانية توظيف أربع طائرات نفاثة تنشرها بريطانيا في قطر، لتوفير غطاء جوي يحمي البحرين من الهجمات الإيرانية[10].

  • الرؤية الإسرائيلية:

تُعدّ الحرب الحالية تجسيدًا للهدف الأساسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي طالما نادى بأهمية القضاء على هذا النظام لضمان أمن واستقرار إسرائيل، وذلك بسبب محاولات إيران لكسر احتكار امتلاك إسرائيل للسلاح النووي في الشرق الأوسط وسياساتها الخارجية الناشطة[11].

وبناءً عليه، تكمن رؤية القيادة الإسرائيلية—كما يتضح من الفقرات السابقة—في عدم الاكتفاء بإضعاف النظام الإيراني الحالي، بل السعي إلى القضاء عليه، بما قد يفضي إلى خلق حالة من الفوضى الإقليمية، تتيح لإسرائيل إعادة تشكيل نظام إقليمي يكون لها فيه اليد العليا.

وفي السياق ذاته، تسعى إسرائيل إلى استثمار الوضع الراهن لزيادة الضغط على جماعة حزب الله اللبنانية، بهدف تقويض قدراته الهجومية واستهداف قياداته، لا سيما في ظل حالة الضعف النسبي التي تعرض لها الحزب عقب أحداث طوفان الأقصى. وتُبرر إسرائيل هذه التحركات بضرورة ضمان أمن الجبهة الشمالية، في ظل عجز الحكومة اللبنانية عن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي ينص على انسحاب حزب الله من جنوب لبنان ونزع سلاحه لصالح الجيش اللبناني.

ولذلك، سعت إسرائيل، بالتعاون مع الولايات المتحدة، إلى تنفيذ حرب خاطفة وسريعة عبر شن غارات جوية مكثفة على منشآت حيوية، ونقل المعركة إلى الداخل الإيراني، إلى جانب استهداف القيادات في إطار ما يُعرف بسياسة “قطع الرأس”. وتقوم هذه السياسة على فرضية مفادها أن القيادات تمثل أحد مراكز الثقل التي يستند إليها تماسك النظام السياسي؛ ومن ثم، فإن استهدافها من شأنه إحداث صدمة تنظيمية داخل بنية النظام، ودفعه إلى حالة من الارتباك أو الفشل المؤسسي[12].

إلا أن هذه المقاربة الإسرائيلية لم تحقق أهدافها بالشكل المرجو، وهو ما يتضح في ضوء خصوصية طبيعة النظام الإيراني، الذي يستند إلى مشروع سياسي-ديني يجمع بين مؤسسات دستورية حديثة وأخرى ثورية ذات طابع ديني[13]، بما يعزز من قدرته على امتصاص الصدمات وإعادة إنتاج القيادة. وعلى هذا النحو، بادر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة شؤون البلاد، عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير، وذلك استنادًا إلى المادة (111) من الدستور الإيراني[14].

كما سارع مجلس صيانة الدستور إلى اختيار مرشد جديد خلال فترة زمنية وجيزة، بهدف سد أي فراغ في هرم السلطة وضمان استمرارية النظام[15].

وعلاوةً على ذلك، تسعى إسرائيل إلى استهداف واغتيال أبرز الشخصيات المنتمية إلى التيار الإصلاحي داخل النظام الإيراني، مثل رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وذلك بهدف الدفع بشخصيات من التيار المتشدد إلى الواجهة، بما قد يُفضي إلى إفساد أي مفاوضات مستقبلية بين الولايات المتحدة وإيران، لتوفير مبررات لاستمرار العمليات العسكرية[16].

واستكمالًا للتحليل السابق، تُعدّ سياسة “قطع الرأس” إحدى الوسائل الرئيسية التي اعتمدت عليها إسرائيل في سعيها لتغيير النظام في إيران، إلى جانب وسائل أخرى، مثل توظيف حالة الاستياء الشعبي والمظاهرات الداخلية، فضلًا عن احتمالية حدوث انقسامات على مستوى مؤسسات الدولة. ومع ذلك، وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم ننجح أيٌّ من هذه المحاولات في تفكيك النظام الإيراني؛ وهو ما يمكن إرجاعه إلى أن التحولات الضخمة في بنية الدول تحدث، في معظم الأحيان، بسبب تفاعلات اقتصادية واجتماعية ممتدة، وليس كنتيجة مباشرة لعمليات عسكرية محدودة فقط[17].

  • الرؤية الإيرانية:

يمرّ النظام الإيراني حاليًا باختبار وجودي حيث تسعى طهران إلى تحقيق مجموعة من الأولويات الأساسية التي تمكّنها من الخروج من الحرب بأقل قدر ممكن من الخسائر والحفاظ على نظامها. ووفقًا لحسابات المكسب والخسارة، يبدو من الصعب تحقيق إيران نصرًا عسكريًا حاسمًا تقليديًا، وذلك في ضوء التفوق الجوي الإسرائيلي وسيطرته على المجال الجوي الإيراني، إلى جانب تدمير جزء كبير من منظومات الدفاع الجوي والقدرات البحرية الإيرانية على يد القوات الأمريكية.

ومع ذلك، لا يكمن المكسب الحقيقي لإيران في تحقيق انتصار عسكري تقليدي، بقدر ما يتمثل في إفشال الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، التي تم توضيحها في الفقرات السابقة؛ إذ يُعد ذلك بمثابة معيار النصر من المنظور الإيراني [18]. وبناءً عليه، تسعى إيران إلى ترتيب مجموعة من الأولويات الاستراتيجية التي تهدف إلى إفساد مخططات كلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل[19]، والتي يمكن حصرها في التالي:

  1. استمرار عمل مؤسسات الدولة، وذلك من خلال سرعة ملء أي فراغ على مستوى القيادة، بما يضمن سير عمل الحكومة خلال الحرب.
  2. الحفاظ على صورة الحكومة، والتأكيد على شرعية النظام الحالي، وذلك من خلال حشد مظاهرات شعبية داعمة للنظام.
  3. محاولة عدم تحويل التفوق العسكري الأمريكي–الإسرائيلي إلى مكاسب سياسية، وذلك سواء من خلال تقديم تنازلات في العقيدة الأمنية والدفاعية الإيرانية، أو حتى فيما يتعلق بالسياسة الخارجية في ملف دعم الوكلاء. وتعمل إيران على تنفيذ ذلك من خلال رفع تكاليف الحرب تحديدًا بعد إغلاقها لمضيق هرمز، والذي نتج عنه اضطرابات كبيرة في أسعار الطاقة وسلاسل التوريد، بما أفضى إلى وضع الولايات المتحدة تحت ضغط ومسؤولية كبيرة أمام حلفائها، ولاسيما مع تصعيد إيران عمليات واستهدافها لمنشآت الطاقة في دول الخليج، وذلك عقب استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل لحقل بارس الجنوبي وجزيرة خرج الإيرانية.

ولذلك يمكن أن نصف سياسات إيران الحالية بأنها تسعى إلى جعل العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية غير مريحة[20]، مع محاولة تجنب القيام بعمل عدائي كبير قد يؤدي إلى تكالب دولي ضدها، خاصة في ظل رفض دول حلف الناتو إرسال قوات للمساهمة في تأمين فتح مضيق هرمز، الأمر الذي مثّل نصرًا استراتيجيًا مهمًا لإيران وساعدها على منع فتح جبهة خارجية جديدة. وعلى المستوى الداخلي:

  • منع انشقاق وحدات، سواء من قوات البسيج أو الحرس الثوري أو البرلمانيين، وتشكيل جبهة معارضة داخلية في ظل هذه الظروف، ويُعد ذلك أحد الأهداف الأساسية والمهمة التي تعمل القيادة الإيرانية على تأمينها، نظرًا لرغبتها في تجنب أي انقسام داخلي قد يؤدي إلى تشتيت جهود النظام.
  • منع استخدام ورقة الأقليات، خاصة أن إيران تمتلك مجموعات عرقية متباينة، مثل الأذريين في شمال غرب إيران، والبلوش في جنوب وشرق إيران، والأكراد في غرب إيران. وتُعدّ الجماعات الكردية من أبرز الأقليات التي تثير قلقًا لدى إيران، ويرتبط ذلك بعدة اعتبارات، من بينها الدور الذي لعبته الفصائل الكردية بالعراق في التحالف مع الولايات المتحدة خلال إسقاط نظام صدام حسين في حرب العراق 2003، فضلًا عمّا يُثار بشأن وجود قنوات تواصل مع إسرائيل وأمريكا. وفي سياق الحرب الحالية، برزت تقارير تحدثت عن عبور مقاتلين أكراد الحدود العراقية–الإيرانية، وهو ما نفته كلٌّ من إيران وحكومة إقليم كردستان[21].

ومع ذلك، كثّفت طهران تحذيراتها من تحركات جماعات كردية مسلحة، في ظل التقارير التي أشارت إلى محاولات محتملة لتسليح هذه الفصائل بهدف فتح جبهة داخل الأراضي الإيرانية. وفي هذا الإطار، أعلنت إيران أن قواتها المسلحة استهدفت مقار جماعات كردية معارضة داخل إقليم كردستان العراق بعدة صواريخ، موضحة أن العملية جاءت في سياق ما وصفته بـ “التههديدات الأمنية” المنطلقة من المناطق الحدودية. كما أكد مقر خاتم الأنبياء المركزي أن الضربات استهدفت مواقع لتلك الجماعات عقب رصد تحركات ميدانية لها[22].

وفي حد ذاته، تُعد سياسة الاعتماد على الأقليات من الأدوات التي تعوّل عليها إسرائيل في سياستها الخارجية تجاه المنطقة، والتي تُعرف بـ “سياسة شدّ الأطراف” (Periphery Doctrine)، وهي استراتيجية أمنية إسرائيلية تأسست في الخمسينيات على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ديفيد بن غوريون، وتهدف إلى تطويق دول المنطقة عبر التحالف مع دول وأقليات في المحيط الإقليمي، وكان النظام الإيراني قبل الثورة الإسلامية أحد ركائز هذه السياسية بالنسبة لإسرائيل، وبرزت هذه السياسة مرة أخرى مؤخرًا بشكل ملحوظ في دعم إسرائيل لإقليم السويداء والدروز في نزاعهم مع حكومة دمشق الجديدة، ومن قبلها في دعم أكراد العراق للحصول على الاستقلال[23].

  • السيناريوهات المتوقعة للحرب

1-سيناريو التصعيد:

يفترض هذا السيناريو حدوث جمود في المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يدفع كلًّا من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى زيادة وتيرة وشدة الهجمات الجوية واحتلال جزر إيرانية في الخليج العربي، الأمر الذي قد يدفع إيران لتقديم بعض التنازلات الكبرى في برنامجها النووي والصاروخي لإيقاف الحرب، وذلك حفاظًا على استمرار نظامها الحالي.

وعليه، يفترض هذا السيناريو تشكّل قوة دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، للحد من آثاره، وتصعيد إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان مع إمكانية احتلال مناطق متقدمة في الجنوب اللبناني للضغط على إيران وحزب الله وتشكيل مناطق عازلة والتفاوض على أساسها.

مرجحات السيناريو:

يعتبر التفوق الجوي الإسرائيلي–الأمريكي، بالإضافة إلى الانتشار العسكري البحري الأمريكي في المحيط الهندي، من بين العوامل المرجحة لهذا السيناريو. لاسيما أنه من المتوقع أن تصل الحرب إلى نقطة حرجة تتطلب اتخاذ قرار بالتصعيد، سواء قبل حدوث هدنة طويلة للمفاوضات أو لإحداث أكبر قدر من الضرر بهدف إنهاء العمليات العسكرية.

معوقات السيناريو:

إذا أقدمت كل من إسرائيل والولايات المتحدة على تصعيد الهجمات العسكرية، فمن المتوقع أن يقابل ذلك تصعيد من الجانب الإيراني، وزيادة الضغط من وكلاء إيران في المنطقة. ومن خلال قراءة تطورات الحرب الحالية، يتضح أن التصعيد الإيراني عادة ما يكون رد فعل على تصعيد الولايات المتحدة وإسرائيل[24]، ويظهر هذا التصعيد الإيراني تدريجيًا على النحو التالي[25]:

  1. الهجوم على الأراضي الإسرائيلية والقواعد الأمريكية.
  2. إغلاق مضيق هرمز.
  3. استهداف المنشآت الحيوية في دول الخليج. وبالنظر إلى النقطة الأخيرة، نجد أن منطقة الخليج أصبحت هدفًا مباشرًا لإيران نظرًا لقرب المسافة الجغرافية، على عكس إسرائيل، بالإضافة إلى انتشار القواعد العسكرية بها وانطلاق الهجمات الأمريكية منها ضد إيران، الأمر الذي يضع العبء الأكبر على الدول الخليجية في مواجهة التصعيد الحالي.

2- سيناريو إيقاف الحرب والوصول إلى تفاهمات

يفترض هذا السيناريو توصل إيران إلى تفاهم مع الولايات المتحدة، يترتب عليه وقف الهجمات بين الأطراف المتحاربة، وذلك نتيجة جهود وساطة قد تقودها إحدى دول المنطقة، مثل مصر أو تركيا أو باكستان.

مرجحات السيناريو:

توجد مجموعة من الأسباب المنطقية التي قد تدفع الإدارة الأمريكية والإسرائيلية إلى إنهاء الحرب، من بينها عدم وجود مؤشرات واقعية على إمكانية سقوط النظام الإيراني من خلال الضربات العسكرية، واستمرار قدرة النظام على الصمود والمقاومة. كما قد تتجه الولايات المتحدة إلى وقف العمليات العسكرية لأسباب تتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، وضغوط بعض الدول الحليفة، فضلًا عن رغبتها في توظيف التفوق العسكري الذي حققته—بالاشتراك مع إسرائيل— سياسيًا بعد اغتيال عدد من قيادات النظام الإيراني، وعلى رأسهم المرشد السابق علي خامنئي، وحجم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية العسكرية الإيرانية.

وبالتالي، يمكن للإدارة الأمريكية صياغة “رواية نصر” استنادًا إلى المؤشرات الكمية لحجم الدمار الذي لحق بالقوات الإيرانية وأفرعها المختلفة. وعلى مستوى الجانب الإيراني، قد ترى طهران في هذه المفاوضات فرصة لتخفيف عبء العقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل البلاد، فضلًا عن إتاحة الوقت لإعادة بناء قدرات الدولة بعد حالة الاستنزاف التي لحقت بها منذ أحداث طوفان الأقصى. وذلك في إطار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة 5 أيام يوم 23 مارس قبل أن يعلن ويمدها مرة أخرى، أمر خلالها القوات الأمريكية بإيقاف مؤقت عن ضرب منشآت الطاقة الإيرانية، الأمر الذي من الممكن أن يفسر على أنه رغبة لإفساح المجال للحلول الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

معوقات السيناريو:

تكمن العقبة الرئيسية في الوصول إلى اتفاق في موقف القيادة الإسرائيلية، التي من غير المرجح أن تقبل بأي اتفاق قد يحقق مكاسب ملموسة لإيران، حيث تسعى إلى صيغة تضمن أمنها بشكل كامل، وهو ما لا يتوافق مع تطلعات النظام الإيراني من المفاوضات. ولا سيما أن النظام الإيراني، منذ نشأته عقب الثورة الإسلامية عام 1979، يقوم في جوهره على عدد من المرتكزات، من بينها:

  • الشرعية الدينية القائمة على نظام ولاية الفقيه.
  • تبنّي خطاب “نصرة المستضعفين”، انطلاقًا من رؤية إيران لدورها ورؤيتها للنظام الدولي التي تصفه بغير العادل. ونتيجة لذلك، يسعى النظام الإيراني إلى تغيير التوازنات الإقليمية والدولية عبر أدوات مختلفة، مثل دعم وكلائه في المنطقة، وتطوير برنامجيه الصاروخي والنووي. وعليه، فإن تقديم تنازلات جوهرية في هذه الملفات—التي تمثل مصادر قوة النظام الإيراني الحالي —قد يؤدي إلى فقدان جزء من شرعيته الداخلية، ويفتح المجال أمام تذمر التيار المتشدد داخل الدولة، بما قد يفضي إلى تآكل النظام تدريجيًا.

كما أن جزءًا مهمًا من صورة النظام الإيراني التي يسعى إلى ترسيخها إقليميًا ودوليًا تقوم على معاداة ما تصفه بـ“الإمبريالية الغربية” ـ الأمر الذي قد يؤخذ ضدها بكل تأكيد، بعد الخنوع للمطالب الأمريكية والإسرائيلية. وفي حالة التوصل إلى اتفاق لهدنة أو تفاهم بين إيران والولايات المتحدة سوف ترغب إيران في الحصول على ضمانات لعدم الرجوع للقصف الجوي مرة أخرى.

3- سيناريو بقاء الوضع كما هو عليه (حرب استنزاف)

الحالة الأولى:

يفترض هذا السيناريو فشل الأطراف المعنية في الوصول إلى تفاهمات أو صيغة مشتركة لإنهاء الحرب؛ وعليه، من الممكن في هذه الحالة تقليل حدة الضربات الجوية من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، وتحويل المعركة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. ليتم توزيع المخزون الاستراتيجي من الأسلحة والقنابل على أطول فترة ممكنة، مع تشديد الحصار البحري والجوي على إيران.

الحالة الثانية:

من الممكن أن يُنفذ هذا السيناريو بطريقة أخرى، على غرار ما حدث مع نظام صدام حسين عقب حرب الخليج الثانية، وذلك من خلال إيقاف العمليات العسكرية مع تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران وفرض حصار ممتد، بما قد يسهم في زيادة حالة الغضب الداخلي، أو حدوث انشقاقات مؤسسية داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، الأمر الذي قد يترتب عليه ضعف مؤسسي وتشتت النظام.

مرجحات السيناريو:

يمكن أن يتحقق هذا السيناريو—بأي من صورتيه—في حال نجاح إيران في رفع تكلفة الحرب، واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة مع دخول فصل الصيف، وهو ما قد يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتخاذ مجموعة من التدابير للتعامل مع الضغوط الاقتصادية، من بينها تمديد فترات السماح بتداول النفط الروسي والإيراني لتخفيف اضطرابات تدفقات الطاقة.

ومن شأن ذلك أن يحقق مكاسب مالية لكلٍّ من روسيا وإيران، وفي الوقت ذاته يمنح هذا السيناريو مساحة زمنية لإحداث أكبر قدر ممكن من الضرر في بنية النظام الإيراني، دون اعتراض من القيادة الإسرائيلية، حيث يتماشى ذلك مع هدفها في إضعاف النظام الإيراني، وإن كان على مدى زمني أطول.

معوقات السيناريو:

وبالرغم من منطقية هذا السيناريو، إلا أنه قد يواجه مجموعة من المعوقات، في مقدمتها صعوبة السيطرة على ارتفاع أسعار النفط، فضلًا عن احتمالية فقدان السيطرة على وتيرة التصعيد، من خلال تصاعد هجمات الفصائل الشيعية في العراق، وحزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، للمشاركة في دعم إيران، كلٌّ في حدود قدراته وموقعه الجغرافي، وبوتيرة أكثر كثافة، بما يفضي إلى ارتفاع تكاليف الحرب بشكل جنوني. مع الأخذ في الاعتبار قدرة النظام الإيراني العالية على التكيف، والصمود في حال تم تنفيذ الحالة الثانية من هذا السيناريو، بدعم من قوى دولية مثل الصين وروسيا.

4- سيناريو تفكك داخلي

الحالة الأولى:

يفترض هذا السيناريو تصاعد حالة الغضب الشعبي تجاه إيران، وحدوث مظاهرات واحتجاجات على غرار الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تمر بها البلاد، مما قد يؤدي إلى انقسام داخلي وتشتيت جهود الحكومة. وخصوصًا أن سياسة “قطع الرأس” التي تتبناها إسرائيل لها أثر معنوي لا يمكن إغفاله، وذلك من خلال اغتيال الشخصيات الهامة والكاريزمية، مما ينجم عنه انخفاض في الروح المعنوية لدى الشعب، وإدخال حالة من الشك داخل المجتمع تجاه النظام، نتيجة الشعور بأنه مخترق وضعيف، وهو ما قد يدفع إلى تصاعد السخط والاحتجاج.

الحالة الثانية:

تستند هذه الحالة إلى إمكانية حدوث انشقاق في إحدى الأجهزة الأمنية أو العسكرية في إيران، وتشكيل جبهة معارضة مسلحة داخلية، قد تتلقى دعمًا من الولايات المتحدة وإسرائيل، على غرار ما حدث في سوريا عقب عام 2011. وتُعدّ هذه الحالة—على وجه الخصوص—الأكثر توافقًا مع مصالح القيادة الإسرائيلية، نظرًا لما قد توفره من مكاسب استخباراتية وعسكرية ناتجة عن وجود طرف داخلي مناهض للنظام يمكن استثماره في إضعافه من الداخل.

الحالة الثالثة:

ينطلق هذا السيناريو من إمكانية حشد بعض فصائل المعارضة الكردية الإيرانية، مثل حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، أو حزب الحرية الكردستاني (PAK)، بالتعاون مع فصائل كردية متمركزة في إقليم كردستان العراق، بما قد يفضي إلى تنفيذ عمليات عبر الحدود العراقية–الإيرانية، سواء من خلال تسلل عناصر مسلحة إلى الداخل الإيراني، أو تحريك بؤر توتر داخل الأقاليم الإيرانية ذات الأغلبية الكردية.

ولا سيما أن الأكراد سبق أن أسسوا كيانًا سياسيًا قصير الأمد على الأراضي الإيرانية، عُرف باسم جمهورية مهاباد، والذي أنشئ عام 1946 بقيادة قاضي محمد في مدينة مهاباد، وشمل عددًا من المدن مثل بوكان ونقدة وبيرانشهر وأشنوية، إلا أنه لم يستمر سوى 11 شهرًا نتيجة لاعتبارات دولية.

مرجحات السيناريو:

يُعد هذا السيناريو من أقل السيناريوهات تكلفة من الناحية الاقتصادية بالنسبة لكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث ينقل المعركة من المجال الجوي الإيراني إلى الداخل الإيراني نفسه، بما يزيد الضغط على الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية.

المعوقات:

تكمن معوقات هذا السيناريو في صلابة الجبهة الداخلية الإيرانية حتى الوقت الحالي، وذلك على الرغم من وجود حركات معارضة داخلية، ولكن يجني النظام الإيراني مكاسب من استثماره في رسم صورة سلبية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل لدى شعبه، والتي ظل يرسخها منذ الثورة الإسلامية، التي أدت إلى توحيد الشعب وتكاتفه ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وعلاوة على ذلك، يروّج النظام الإيراني للحرب الحالية باعتبارها دفاعًا عن استقلال الدولة، وهو ما يتماشى مع الخطاب الذي تأسست عليه الثورة الإسلامية، فضلًا عن استخدامه مبررات تتعلق بالتصدي للتدخل الأجنبي والحفاظ على السيادة الوطنية، وهي رواية تتبناها الأنظمة الثورية موجهة لدى شعوبها عادة لتبرير تحمل الضغوط الاقتصادية والعقوبات. وبالانتقال إلى الحالة الخاصة بإمكانية تحرك الأكراد، وعلى الرغم من ورود بعض التقارير التي تفيد بإمكانية تسليح الولايات المتحدة لفصائل كردية استعدادًا لمثل هذا التصعيد، فضلًا عن بعض تصريحات ترامب ذاته المؤيدة لتحركات الأكراد[26]، إلا أن هذا السيناريو يواجه عدة معوقات، تتمثل في ضعف القدرات النوعية والكمية لهذه الفصائل من حيث التسليح والتعداد.

كما أن وجود فصائل شيعية موالية لإيران داخل العراق قد يدفعها إلى استهداف هذه الفصائل الكردية، بما قد يؤدي إلى زيادة اضطراب الوضع داخل العراق، وإعطاء مبرر قوي لإيران لزيادة تدخلها السياسي والعسكري في العراق، وذلك ما تخشاه كل من حكومة كردستان وحكومة بغداد والولايات المتحدة. بالإضافة إلى معارضة دول مثل تركيا لهذه التحركات، نظرًا لما قد يترتب عليها من احتمالية تدفق للاجئين إلى أراضيها، فضلًا عن سياستها الصارمة تجاه أي تحرك قومي كردي قد يؤدي إلى تأسيس كيان مستقل.

  • المصفوفة والتعليق   

 

وبناءً على التحليلات السابقة والسيناريوهات التي تم عرضها، يمكن التوصل إلى استنتاج مفاده أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في الوصول إلى اتفاق جزئي بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك عقب موجة جديدة من التصعيد.

ويعتمد هذا السيناريو، بدرجة كبيرة، على قدرة النظام الإيراني على الصمود داخليًا، إلى جانب قدرته على رفع تكاليف الحرب، لا سيما على الولايات المتحدة، الأمر الذي يضعها تحت ضغط دولي وداخلي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، وعدم وجود تأثير فعّال للسياسات التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب لاحتواء آثار الحرب، مثل السماح بتداول وبيع وقود E15.

ولذا من المتوقع أن يشمل هذا الاتفاق تهدئة شاملة لمستويات التصعيد في مختلف الجبهات، خاصة الجبهة اللبنانية، وفي الوقت ذاته قد تكتفي إسرائيل بما حققته من تدمير للبنية التحتية العسكرية الإيرانية، بما يسهم في تعطيل وتأخير القدرات العسكرية الإيرانية لعدة سنوات، فضلًا عن تمكين كلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل من صياغة “رواية انتصار” استنادًا إلى المؤشرات الكمية لحجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية الإيرانية، دون معالجة الجذور البنيوية للصراع، بسبب اقتناع إسرائيل بصعوبة إسقاط النظام الإيراني في الوقت الحالي.

الخاتمة:

يُصنَّف النظام الإيراني باعتباره نظامًا فريدًا من نوعه على الساحة الدولية، وذلك نظرًا لارتكازه على نظرية ولاية الفقيه التي تطورت عبر مراحل تاريخية ممتدة في الفكر السياسي الشيعي، إلى أن أدخلها الإمام الخميني حيز التنفيذ والتطبيق العملي عقب الثورة الإسلامية عام 1979م. وقد أفرز ذلك نظامًا سياسيًا مختلفاً يجمع بين مؤسسات دستورية وسياسية حديثة، وأخرى دينية ثورية، وهو ما انعكس على سلوك إيران على المستوى الإقليمي والدولي.

وتُعدّ الحرب الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل إحدى أبرز إفرازات النظام. ولا شك أن الموقف العسكري الميداني يظل محددًا أساسيًا في تشكيل المواقف الدبلوماسية والتفاوضية خلال الحروب؛ إلا أن خصوصية هذه الحرب تفرض حضور عوامل واعتبارات أوسع، تلعب دورًا قد يكون موازيًا إلى جانب العامل العسكري. فبين تطرف الأهداف الإسرائيلية وتحفظ الرؤية الأمريكية، تظهر مساحة يمكن للنظام الإيراني أن يستغلها للخروج من الأزمة الراهنة بأقل قدر من الخسائر، مع الحفاظ على استمرارية النظام، وهو ما يمثل الهدف الرئيسي لطهران حاليًا.

الهوامش

[1] “’الغضب الملحمي‘: تناقض أهداف واشنطن في الحرب العدوانية على إيران”. تقدير موقف. 5 مارس 2026. تم الاطلاع في 25 مارس 2026، ص1 https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/operation-epic-fury-washington-contradictory-war-aims-in-iran.aspx.

[2] “ترامب يؤكد أن إسقاط النظام في إيران لم يكن هدفاً رئيسياً للحرب ويكشف عن الهدف الأول”، RT Arabic، 20 آذار/ مارس 2026، تم الاطلاع في 28 مارس 2026، https://arabic.rt.com/world/1769775.

[3] “روبيو: الولايات المتحدة شنت هجوماً استباقياً على إيران بعد علمها بخطط إسرائيل”، الشرق الأوسط، 2 آذار/ مارس 2026، تم الاطلاع في 28 مارس 2026، https://aawsat.com/node/5246762.

[4] Phil Stewart & Humeyra Pamuk, “Pentagon Tells Congress No Sign that Iran was Going to Attack US First, Sources Say,” Reuters, 1/3/2026, accessed on 5/3/2026, at: https://acr.ps/1L9B9O5.

[5] “حسابات أطراف المواجهة ورؤيتها لوقف الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مارس 2026، تم الاطلاع في 28 آذار/ مارس 2026، ص1 https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/options-and-endgame-scenarios-for-the-parties-involved-in-the-israeli–us-war-on-iran.aspx.

[6] بشار الشمري، “أسباب غياب حلف الناتو عن المواجهة المباشرة للحرب القائمة الأميركية – الإيرانية ومدى إمكانية مشاركتها في الحرب”، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 26 آذار/ مارس 2026، تم الاطلاع في 28 آذار/ مارس 2026، https://www.hcrsiraq.net/2026/03/26/أسباب-غياب-حلف-الناتو-عن-المواجهة-المب/.

[7] “الرئيس جوزيف عون يستقبل وزير خارجية فرنسا ويثمن دور ماكرون في مساعدة لبنان”، بوابة الأهرام، 19 آذار/ مارس 2026، تم الاطلاع في 28 آذار/ مارس 2026، https://gate.ahram.org.eg.

“[8]France Says It Approached 35 Countries over Future Hormuz Mission,” Reuters, March 26, 2026, accessed March 27, 2026, https://www.reuters.com/world/middle-east/france-says-it-approached-35-countries-over-future-hormuz-mission-2026-03-26/.

” [9] PM Stands by Decision Not to Join Strikes on Iran.” BBC News. March 6, 2026. https://www.bbc.com/news/articles/cdr2214nmk8o accessed March 20, 2026.

[10] “ستارمر يقول إن بريطانيا لن تشارك في أي ضربات إسرائيلية على إيران،” رويترز، 6 مارس، 2026، https://www.reuters.com/ar/world/NK4WT7VEJJJZXP34WFSHQDYYYY-2026-03-06/ تم الاطلاع في 21 مارس، 2026.

[11] “الحرب على إيران بوصفها حرباً إسرائيلية ودور نتنياهو”، سلسلة تقدير موقف، 9 مارس/ آذار 2026، 5، تم الاطلاع في 21 مارس/ آذار 2026، https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/israels-war-on-iran-and-the-role-of-netanyahu.aspx.

[12] عبد الله راشد المرسل، “الضربة التي لا تنهي الحرب: سياسة ‘قطع الرأس’ وحدودها السياسية”، سلسلة تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 12 آذار/ مارس 2026، ص. 4 ، تم الاطلاع في 22 مارس 2026، https://www.dohainstitute.org/ar/Lists/ACRPS-PDFDocumentLibrary/the-blow-that-failed-to-end-the-war-the-political-limits-of-decapitation.pdf.

[13] المرسل، “الضربة التي لا تنهي الحرب”، ص 10.

” [14] Iran forms council to temporarily govern Iran after Khamenei’s killing.” The Times of Israel, March 1, 2026. Accessed March 20, 2026. https://www.timesofisrael.com/liveblog_entry/iran-forms-council-to-temporarily-govern-iran-after-khameneis-killing/.

 “[15] Intel Report Warns Large-Scale War ‘Unlikely’ to Oust Iran’s Regime,” The Washington Post, March 7, 2026, accessed March 8, 2026, https://acr.ps/1L9Ba9B.

[16] “حسابات أطراف المواجهة ورؤيتها”، ص 3.

[17] المرسل، “الضربة التي لا تنهي الحرب”، ص 6.

[18] سمير، أيمن. “ثماني ركائز إيرانية في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل”. مركز الدراسات العربية الأوراسية. 10 مارس 2026. تم الاطلاع عليه في 20 مارس 2026. https://eurasiaar.org/ثماني-ركائز-إيرانية-في-الحرب-مع-الولاي/

[19] وحدة الدراسات السياسية، “الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران: حسابات طهران وخياراتها”، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 11 مارس / آذار 2026، تم الدخول إليه في 22 مارس 2026، https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/iranian-calculations-in-the-us-israeli-war.aspx.

[20] سمير، “ثماني ركائز إيرانية”.

[21] “مسؤول إيراني وحزب كردي ينفيان عبور أكراد مسلحين من العراق إلى إيران”، إرم نيوز، 7 مارس 2026، تاريخ الاطلاع عليه في 19 مارس 2026، https://www.eremnews.com/news/arab-world/j98y1zh.

[22] “صواريخ إيرانية على كردستان العراق… وطهران تحذر الجماعات المعارضة”، وكالة أنباء الشرق الأوسط، 5 مارس 2026، تم الاطلاع عليه في 19 مارس 2026، https://aawsat.com/شؤون-إقليمية/5248006-صواريخ-إيرانية-على-كردستان-العراق…-وطهران-تحذر-الجماعات-المعارضة.

[23] Ben Cohen, “The Persistence of Israel’s Periphery Doctrine,” Foundation for Defense of Democracies (FDD), January 9, 2026, accessed March 22, 2026, https://www.fdd.org/analysis/2026/01/09/the-persistence-of-israels-periphery-doctrine/.

[24] وحدة الدراسات السياسية، “الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران”، ص. 6.

[25] ديميتري بريجع، “التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران وتحولات التحالفات الإقليمية”، مركز الدراسات العربية الأوراسية، 9 مارس 2026، تم الاطلاع عليه في 23 مارس 2026، https://eurasiaar.org/التصعيد-العسكري-بين-إسرائيل-وإيران-وت/.

[26] “إيران تستهدف مواقع في كردستان العراق بالصواريخ وتُحذر من تحركات المعارضة”. رويترز. 5 مارس 2026. تم الاطلاع عليه في 22 مارس 2026. https://www.reuters.com/ar/world/IB6ZM2JIRRLH5KG4BVXNYG6AHA-2026-03-05/

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts