On Research

مقالات تحليلية

العنف الطائفي والفساد المؤسسي وأثره على التنمية في نيجيريا

Email :120

إعداد

د. مصطفى عيد إبراهيم

خبير في الشئون الدولية

جمهورية مصر العربية

 

 

تقديم

ذكر وزير العدل النيجيري السابق، الأمير بولا أجيبولا: “إنه في نيجيريا، تتشابك ثلاثة أمور – الدين والسياسة والعرق – وهذه الأمور الثلاثة تشوبها الفساد والفقر وانعدام الأمن”.

على الرغم من أن نيجيريا تعاني من ويلات العنف الطائفي منذ سنوات، إلا أنها تشهد واحدة من أسوأ موجات العنف في تاريخها الحديث. وبينما يُنظر إليها غالبًا على أنها نتيجة لتصاعد الصراع الديني، يحذر العاملون على أرض الواقع من أن جذورها تكمن في مشاكل هيكلية واجتماعية عميقة. فلقد أصبحت سبل العيش، لا سيما في المناطق الريفية الشمالية، هشة بشكل متزايد، ومع ذلك فشلت السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات في تقديم استجابات فعالة لهذا الضعف المتنامي. ومع ضعف أنظمة الحكم الرسمية في هذه المناطق، وجد العنف المسلح والجريمة أرضًا خصبة للتوسع.

فلقد انصبّ لعدة سنوات التركيز على الشمال الشرقي وحركات التمرد المتطرفة لجماعتي بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا (داعش). لكن ما تم تجاهله غالبًا هو ارتفاع عدد القتلى في الشمال الغربي بسبب عنف الجماعات الإجرامية، المعروفة شعبيًا باسم “قطاع الطرق”. وتنتشر عصابات قطاع الطرق، التي تتألف عادةً من شباب الفولاني، في العديد من المناطق الريفية في شمال غرب وشمال وسط البلاد. وفي هذه المناطق، يكاد ينعدم الوجود الحكومي، ليس فقط على مستوى الشرطة، بل أيضًا على مستوى المؤسسات العامة والخدمات الأساسية. وقد تُركت مجتمعات بأكملها معزولة ومهمشة. وفي هذا السياق ذكرت سيوبان أونيل، رئيسة مشروع إدارة الخروج من النزاعات المسلحة التابع لمعهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح UNIDIR: “عندما تنشأ مثل هذه الفراغات، تستطيع الجماعات المسلحة السيطرة على جوانب مختلفة من الحياة اليومية”.

نيجيريا من الداخل

يوجد في نيجيريا أكثر من 250 جماعة عرقية، وهي مقسمة تقريبًا إلى شمال ذي أغلبية مسلمة، وجنوب ذي أغلبية مسيحية، مع وجود تداخلات عرقية في الوسط – وتقول الحكومة إن أتباع جميع الأديان كانوا ضحايا لهجمات. وتنتشر العصابات الإجرامية في الشمال الغربي، ويشهد الشمال الشرقي تمردًا إسلاميًا، واشتباكات على الأراضي في المناطق الوسطى، واضطرابات انفصالية في الجنوب الشرقي – مما يُرهق الجيش الذي يبلغ قوامه 400 ألف جندي وقوات الشرطة التي يبلغ قوامها 370 ألف ضابط.[1]

وقد سبق وأن حذرت فرقة عمل دولية مسيحية-إسلامية، من أن الفقر وعدم المساواة والظلم تُنذر بصراع طائفي واسع النطاق في نيجيريا. وقد أسفرت الاشتباكات بين المسيحيين والمسلمين النيجيريين عن مقتل المئات هذا العام وحده. ورغم أن هذا العنف هو الأعنف بين أتباع الديانتين منذ حرب البوسنة (1992-1995)، إلا أن أسبابه الجذرية تتجاوز الدين بكثير.[2]

خلفية تاريخية

وترجع الأصول إلى أن التوترات تصاعدت عندما أكمل غودلاك جوناثان، وهو مسيحي من الجنوب، ولاية الرئيس المسلم من الشمال، عمر يارادوا، بعد وفاته عام 2010، ثم فاز في الانتخابات عام 2011. ويقول بعض الشماليين إن هذا الأمر خرق اتفاقية تقاسم السلطة بين الشمال والجنوب، كما عززت هجمات الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل جماعة بوكو حرام، التي تستغل هذه القضايا العلمانية، وعمليات القتل الانتقامية التي تشنها عصابات مسيحية ومسلمة، البُعد الديني للعنف. علمًا بأن إلقاء اللوم على الدين وحده في هذا الصراع سيجعل هذه النظرة ناقصة، لكن مما لا شك فيه أن الدين نفسه يلعب دورًا في تأجيج العنف.

على صعيد آخر، يعد صراع الرعاة والمزارعين على الموارد من الأسباب التي تؤجج العنف والفتن الطائفية في نيجيريا. فلقد ألحق هذا الصراع الممتد في وسط نيجيريا، والمعروف أيضًا باسم الحزام الأوسط، دمارًا بالمجتمعات، وزد من النزوح وانتشار الأسلحة الصغيرة، حيث يتسلح كل من الرعاة والمزارعين تحسبًا لأي هجمات انتقامية. ويُصوّر البعض هذا الصراع على أنه صراع ديني، لكن جوهره يكمن في حقوق الرعي – الوصول إلى الأرض والماء.

ينتمي الرعاة في غالبيتهم إلى مسلمين من قبيلة الفولاني، بينما ينتمي معظم المزارعين إلى المسيحية من مختلف الطوائف العرقية، مع وجود بعض المسلمين بينهم. اعتادت عائلات الفولاني السير لمئات الكيلومترات من أقصى شمال نيجيريا إلى وسطها وما وراءها مرتين على الأقل سنويًا بحثًا عن مراعٍ لماشيتها. لكن التوسع العمراني أدى إلى التعدي على هذه المراعي العريقة، ويعاني السكان المحليون الفولاني من دوس محاصيلهم وإجبارهم على ترك منازلهم وحقولهم. وقد وقعت اشتباكات بارزة في ولايات كادونا، وهضبة، وناساراوا، وبنوي، وتارابا. في محاولة للحد من العنف، فرضت بعض حكومات الولايات قوانين تحظر الرعي الحر وأنشأت مزارع للرعاة، لكنها واجهت مقاومة من جميع الأطراف.

ومن تداعيات هذا الصراع ظهور ميليشيات عرقية، انخرطت في بعض الأحيان في أعمال إجرامية، تنهب السكان الذين تدّعي حمايتهم. وقد وُجهت اتهامات لميليشيات تيف العرقية في ولاية بينو بارتكاب مجازر جماعية، وقُتل أو اعتُقل بعض قادتها على يد قوات الأمن.

مشاكل هيكلية

يُرجع المهتمون بالشأن الأفريقي أن الفساد وسوء الإدارة والنزاعات على الأراضي وانعدام المساعدات للضحايا أو معاقبة مثيري الشغب، كلها عوامل ساهمت في تأجيج التوترات داخل نيجيريا، لا سيما في “الحزام الأوسط” النيجيري، حيث يلتقي الشمال ذو الأغلبية المسلمة بالجنوب ذي الأغلبية المسيحية.

كما يشير المراقبون إلى وجود عشرات المشكلات المنفصلة التي يمكن أن يُسهم حلها في تحقيق السلام الشامل. وكانت الفجوة في الثروة النفطية بين الجنوب والشمال الفقير بالموارد عاملًا رئيسيًا في التوترات الإقليمية، وكذلك النزاعات على الأراضي، مثل نقص المراعي المعترف بها لرعاة الفولاني الرحل. وقد أدى انعدام الأمن إلى نزوح جماعي للسكان، ما زاد من فقر المجتمعات. ففي شمال غرب نيجيريا، نزح أكثر من 750 ألف شخص من ديارهم؛ وفي الشمال الشرقي، أجبرت 16 عامًا من عنف الجماعات الجهادية 2.5 مليون شخص[3] على الفرار.

ويعد الفساد من أبرز التحديات التي تواجه نيجيريا، رغم امتلاكها أحد أكبر الاقتصادات في إفريقيا وكونها من كبار منتجي النفط. فقد أدى سوء الإدارة واختلاس الأموال العامة إلى إضعاف الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ما خلق بيئة خصبة للصراعات والعنف.

كما يُتهم بعض المسؤولين المحليين باستغلال الانقسامات الطائفية لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية، الأمر الذي يحول الخلافات الاجتماعية إلى مواجهات أكثر حدة. ويؤدي ضعف الشفافية والمساءلة إلى تراجع ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ما يفتح المجال أمام الجماعات المسلحة والمتطرفة لملء الفراغ الأمني.

العلاقة بين العنف الطائفي والفساد والتنمية

هناك علاقة متبادلة بين الفساد والعنف الطائفي في نيجيريا؛ فالفساد يضعف مؤسسات الدولة ويحد من قدرتها على إدارة التنوع وحل النزاعات، بينما يؤدي العنف المستمر إلى استنزاف الموارد العامة وتوفير فرص جديدة للفساد داخل الأجهزة الحكومية والأمنية. وتنعكس هذه الأوضاع سلبًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تتراجع الاستثمارات، وتزداد معدلات النزوح الداخلي، وتتضرر البنية التحتية والخدمات العامة. كما يؤدي استمرار العنف والفساد إلى إعاقة جهود الحكومة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار في نيجيريا، وتشير الإحصاءات في هذا السياق إلى ما يلي:

  • وفقًا لمؤشر مدركات الفساد الصادر عن Transparency International لعام 2024، حصلت نيجيريا على 26 نقطة من 100 فقط، واحتلت المرتبة 140 من أصل 180 دولة، ما يضعها ضمن الدول الأكثر معاناة من الفساد في العالم.
  • تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR إلى أن نيجيريا شهدت وجود نحو 3.5 مليون نازح داخليًا بنهاية عام 2024 نتيجة النزاعات المسلحة والعنف المجتمعي والطائفي والكوارث المختلفة.
  • تسببت أعمال العنف والتمرد المسلح في شمال شرق البلاد، خاصة المرتبطة بجماعة بوكو حرام، في نزوح أكثر من مليوني شخص خلال السنوات الماضية.
  • في شمال غرب نيجيريا، أدت أنشطة العصابات المسلحة والصراعات المجتمعية إلى أكثر من 13 ألف قتيل بين عامي 2010 و2023 وفق تقديرات منشورة حديثًا.
  • أعلنت القوات المسلحة النيجيرية أنها قتلت نحو 10,937 مسلحًا وإرهابيًا خلال عام 2024 في إطار العمليات الأمنية ضد الجماعات المسلحة والمتطرفة.

ورغم أن الاقتصاد النيجيري قد حقق نموًا بلغ نحو 3.4% خلال عام 2024، فإن هذا النمو لم ينعكس بصورة ملموسة على مستوى معيشة المواطنين، إذ لا يزال متوسط دخل الفرد منخفضًا ويتراوح حول ألف دولار سنويًا. ويرى العديد من الباحثين أن انتشار الفساد وسوء توزيع الثروة، إلى جانب التوترات الطائفية والأمنية المستمرة، يحول دون استفادة قطاعات واسعة من السكان من الموارد الاقتصادية الهائلة التي تمتلكها البلاد، وخاصة عائدات النفط والغاز خلال عام 2024، وهو معدل أعلى من عام 2023 الذي بلغ نحو 2.7%، لكنه ما يزال أقل من المستوى المطلوب لتحقيق تحسن كبير في مستويات المعيشة.

  • تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نمو اقتصادي يتراوح بين 2.9% و3.3% خلال عام 2024، وهو معدل إيجابي لكنه متواضع مقارنة بالنمو السكاني المرتفع في البلاد.
  • يبلغ عدد سكان نيجيريا أكثر من 230 مليون نسمة، ولذلك فإن النمو الاقتصادي لا ينعكس بالضرورة على دخل الفرد بنفس الدرجة، حيث يقدر متوسط دخل الفرد (GDP per capita) في عام 2024 بما يتراوح بين 800 و1100 دولار أمريكي سنويًا وفقًا لمصادر دولية مختلفة، وهو مستوى منخفض نسبيًا مقارنة بحجم الاقتصاد النيجيري وموارده النفطية.
  • أما نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي (GNI per capita) فقد بلغ نحو 1700 دولار أمريكي في عام 2024، وهو معدل منخفض للغاية خاصة إذا ما تم مقارنته بالثروات والإمكانات المتاحة للاقتصاد النيجيري.

الخريطة الإرهابية

  • عصابات الخطف – قطاع الطرق: تتألف هذه العصابات الإجرامية، المعروفة محليًا باسم “قطاع الطرق”، في الغالب من أفراد عرقية الفولاني، الذين يعتمدون تقليديًا في معيشتهم على تربية المواشي. وقد استبدلوا أدواتهم الرعوية ببنادق هجومية، غزت نيجيريا – ودول أخرى في المنطقة منذ أن غرقت ليبيا في الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011. لا يُعرف عن هذه العصابات أنها مدفوعة بأي أيديولوجية دينية أو سياسية، بل ترى في خطف الناس مقابل الفدية وسيلة سريعة وسهلة لكسب المال بدلاً من السير لمسافات طويلة مع مواشيهم بحثًا عن الماء والمراعي وتعمل دون وجود قيادة مركزة منظمة. وهي مصنفة من قبل الحكومة على أنها جماعات إرهابية. ويلجأ قطاع الطرق الأصغر سنًا، وبعضهم في سن المراهقة، بشكل متزايد إلى تطبيق تيك توك لعرض أموال الفدية والأسلحة والدراجات النارية التي حصلوا عليها، وقد حصدوا آلاف المتابعين.
  • بوكو حرام – جماعة جهادية: اكتسبت هذه الجماعة الإسلامية المتشددة شهرة عالمية سيئة عام 2014 لاختطافها أكثر من 200 تلميذة من قرية تشيبوك. ونشأت الجماعة من طائفة إسلامية محلية أسسها محمد يوسف عام 2002 في مدينة مايدوغوري شمال شرق الهند، تحت اسم “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد”، وكان هدفها السياسي إقامة دولة إسلامية. أطلق عليها السكان المحليون اسم “بوكو حرام”، وهو اسم يُترجم تقريبًا في لغة الهوسا إلى “التعليم الغربي محرم”، وذلك لمعارضتهم للمدارس ذات النمط الغربي. اندلع تمردها الشامل عام 2009 بعد مقتل يوسف الذي كان محتجزًا لدى الشرطة إثر اشتباكات بين بوكو حرام وقوات الأمن. في مرحلة ما، وتحت قيادة زعيمها الجديد، أبو بكر شيكاو، سيطرت جماعة بوكو حرام على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال شرق نيجيريا، وعيّنت “أمراء” لإدارة بعض المناطق.
  • تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (داعش) – جماعة منشقة عن بوكو حرام: شكّل عدد من قادة بوكو حرام، بمن فيهم أبو مصعب البرناوي، الذي يُعتقد أنه نجل مؤسس بوكو حرام محمد يوسف، ما عُرف لاحقًا باسم تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (داعش) في عام 2016 تقريبًا، لاعتقادهم أن أبو بكر شيكاو ينتهك تعاليم الإسلام بقتله للمسلمين.
  • جماعة أنصارو – فصيل منشق عن بوكو حرام: انتقلت هذه الجماعة المنشقة من الشمال الشرقي، حيث تسيطر بوكو حرام وداعش، لتنفيذ عملياتها. ويُعتقد أنها شاركت في هجوم عام 2022 على قطار فائق السرعة كان يسير بين العاصمة أبوجا – وسط البلاد – ومدينة كادونا، التي تبعد حوالي 200 كيلومتر (124 ميلاً) شمالاً، والذي أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل واختطاف أكثر من 100 راكب طلبًا للفدية.
  • محمودة – جماعة منشقة مشتبه بها عن بوكو حرام: يُعتقد أنها فصيل منشق عن بوكو حرام، وقد تمركزت في المناطق الريفية المحيطة بمنتزه بحيرة كاينجي الوطني غرب البلاد منذ حوالي عام 2020. ترتبط الجماعة بتنظيم الدولة الإسلامية، وقد ركزت على خطاب أكثر اعتدالًا مقارنةً ببوكو حرام، وتدعو إلى الإسلام باللغة الهوساوية وغيرها من اللغات المحلية لجذب المجندين.
  • جماعة لاكوراوة – جماعة جهادية: تُعدّ لاكوراوة جماعة إسلامية متشددة حديثة نسبيًا، تشن هجمات على مجتمعات في ولايتي سوكوتو وكبي شمال غرب البلاد، وفي النيجر، الدولة المتاخمة لنيجيريا من الشمال. وتقول السلطات إنها تحافظ على صلات مع شبكات جهادية في مالي والنيجر، وقد استقرّ أعضاؤها في المجتمعات الحدودية، وتزوجوا من السكان المحليين، وجنّدوا الشباب. وأُعلنت لاكوراوة منظمة إرهابية عام 2025.
  • جماعة نصرة الإسلام والمسلمين – جماعة جهادية في منطقة الساحل: تنشط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بشكل رئيسي في مالي وبوركينا فاسو، حيث تسيطر على مناطق واسعة، وقد تكون الجماعة بصدد التوغل في نيجيريا.

التمرد الانفصالي

جماعة إيبوب الانفصالية: يعود أصل العنف الانفصالي في الجنوب الشرقي إلى دعوات استقلال بيافرا التي تعود إلى ما يقرب من 60 عامًا، إلى الحرب الأهلية الوحشية التي أودت بحياة ما يصل إلى مليون شخص. تم قمع ذلك التمرد، لكن المطالب بإقامة دولة مستقلة لشعب الإيغبو في المنطقة استمرت، إذ لا يزال بعض الإيغبو يشعرون بتهميشهم من قبل الدولة النيجيرية. وتُعدّ حركة “سكان بيافرا الأصليون” (إيبوب)، بقيادة نامدي كانو، إحدى الجماعات التي تدعو إلى الانفصال. في عام 2009، أطلق كانو إذاعة بيافرا التي كانت تبث رسائل انفصالية إلى نيجيريا من لندن. صُنّفت إيبوب منظمة إرهابية في عام 2017، وبعد ثلاث سنوات، أنشأ كانو جناحًا مسلحًا لها. ومنذ ذلك الحين، تورطت “شبكة الأمن الشرقية” (ESN)، كما كانت تُعرف آنذاك، وجماعات منشقة أخرى، في أعمال حرق متعمد، وخطف، وقتل مدنيين وعناصر أمنية في خمس ولايات في جنوب شرق البلاد. وتسيطر ESN على عدة بلدات في ولايتي إيمو وأنومبرا، حيث أُجبر الآلاف على النزوح من ديارهم.

وختامًا:

فإن التطرف الديني دائمًا ما يستغل البيئة الخصبة لينمو، وهو ما يصادف أرضًا خصبة في نيجيريا حيث يوجد الفقر والفساد والتهميش وسوء استغلال وتوزيع الموارد، والفجوة بين الشمال والجنوب، والشمال الشرقي والشمال الغربي، وضعف الدولة والمؤسسات، إضافة إلى هشاشة النظام التعليمي؛ ففي الولايات الشمالية، لا يلتحق بالمدارس الثانوية سوى 20-30% من الأطفال. وتتكرر حلقة مفرغة: “إن فرص الحصول على التعليم في تراجع، رغم أن التعليم يوفر شبكات حماية اجتماعية وفرصًا للعمل، ويقلل من الانتماء إلى الجماعات المسلحة”. وبذلك تعد نيجيريا عالقة في منطقة الخطر وعالقة في دوامة عنف تُهدد بتعميق هشاشة الدولة، وتُهدر مستقبل شبابها.[4]

وأخيراً، تكشف المؤشرات الدولية أن الفساد والعنف يمثلان تحديين متلازمين أمام الدولة النيجيرية. ففي مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 احتلت نيجيريا المرتبة 140 عالميًا بدرجة 26 من 100، بينما بلغ عدد النازحين داخليًا نحو 3.5 مليون شخص نتيجة النزاعات والعنف. كما أسهمت الصراعات الطائفية والتمردات المسلحة في سقوط آلاف الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية، الأمر الذي انعكس سلبًا على الاستقرار والتنمية الاقتصادية في البلاد.

الهوامش :

  1. Gonzalo del Arco Ortiz, Beyond “Christian genocide”: The real roots of criminal violence in Nigeria, 5 March 2026
  2. IBID
  3. https://unidir.org/publication/exposure-not-identity-understanding-victimization-by-bandits-in-nigerias-north-west/–
  4. Abiodun Alao, Traditional religions and violence in Nigeria, Duke University Press.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts