On Research

وحدة الدراسات السياسية

أثر الحرب السودانية ٢٠٢٣-٢٠٢٥ إقليميا ودوليا – دراسة حالات (السعودية-قطر-ليبيا -جنوب السودان)

Email :4159

إعداد

د. محمد ضياء الدين محمد احمداي

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية المساعد – جامعة نيالا 

السودان 

 

المستخلص:

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل آثار الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023م على المحيط الإقليمي والدولي، مع التركيز على أربع دول تمثل نماذج إقليمية ودولية ذات تداخل مباشر وغير مباشر مع الأزمة السودانية، وهي: المملكة العربية السعودية، دولة قطر، ليبيا، وجنوب السودان. تعتمد الدراسة على منهج تحليلي–مقارن لرصد الانعكاسات السياسية، الأمنية، الاقتصادية، والإنسانية للحرب، وتفسير أنماط التفاعل الإقليمي والدولي خلال الفترة (2023–2025م). وتخلص الدراسة إلى أن الحرب السودانية لم تعد أزمة داخلية، بل تحولت إلى عامل مؤثر في إعادة تشكيل توازنات إقليمية، ومسارات الوساطة، وأمن البحر الأحمر، واستقرار دول الجوار، مع تفاوت في أنماط التأثر والاستجابة بين الدول محل الدراسة.

الكلمات المفتاحية: الحرب السودانية، الأمن الإقليمي، التفاعلات الدولية، البحر الأحمر، القرن الإفريقي.

Abstract:

This study examines the regional and international impacts of the Sudanese war (2023–2025), focusing on four case studies: Saudi Arabia, Qatar, Libya, and South Sudan. Using an analytical-comparative approach, the research analyzes the political, security, economic, and humanitarian repercussions of the conflict and evaluates regional and international responses. The study argues that the Sudanese war has evolved from a domestic conflict into a regional destabilizing factor affecting Red Sea security, mediation dynamics, and the stability of neighboring states, with varying patterns of impact and engagement among the selected countries.

Keywords: Sudanese War, Regional Security, International Relations, Red Sea, Horn of Africa.

المقدمة:

شهد السودان منذ أبريل 2023م اندلاع حرب داخلية ذات أبعاد مركبة، سرعان ما تجاوزت حدود الدولة الوطنية لتلقي بظلالها على المحيطين الإقليمي والدولي. وبالنظر إلى الموقع الجيوسياسي للسودان، وتشابك مصالحه مع دول الجوار والإقليم، فإن استمرار النزاع المسلح أسهم في إعادة إنتاج أزمات الأمن الإقليمي، وخلق تحديات جديدة تتعلق بالهجرة غير النظامية، الإرهاب، أمن الطاقة، وتجارة السلاح، والاتجار بالبشر، وأمن البحر الأحمر. تسعى هذه الدراسة إلى فهم طبيعة هذه الآثار من خلال تحليل نماذج مختارة تمثل أنماطاً مختلفة من التفاعل مع الأزمة السودانية.

أهمية الدراسة:

  1. إبراز البعد الإقليمي والدولي للحرب السودانية.
  2. تحليل تداعيات الحرب على أمن واستقرار دول الجوار.
  3. فهم ديناميكيات الوساطة الإقليمية والدولية.
  4. الإسهام في الأدبيات العربية حول النزاعات الداخلية وتدويلها.
  5. دعم صانعي القرار بتوصيات قائمة على التحليل العلمي.

أهداف الدراسة:

  1. تحليل طبيعة الحرب السودانية وانعكاساتها الإقليمية.
  2. دراسة تأثير الحرب على سياسات السعودية وقطر تجاه السودان.
  3. تقييم التداعيات الأمنية للحرب على ليبيا وجنوب السودان.
  4. رصد أثر الحرب على أمن البحر الأحمر.
  5. تحليل الأبعاد الاقتصادية والإنسانية للأزمة.
  6. مقارنة أنماط الاستجابة الإقليمية والدولية.
  7. استشراف السيناريوهات المستقبلية للأزمة.
  8. تقديم توصيات لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

مشكلة الدراسة:

تتمثل مشكلة الدراسة في غياب تحليل علمي متكامل يربط بين الحرب السودانية وتداعياتها المباشرة وغير المباشرة على المحيط الإقليمي والدولي، خاصة في ظل تباين أدوار واستجابات الدول المعنية.

تساؤلات الدراسة:

  1. ما طبيعة الآثار الإقليمية والدولية للحرب السودانية؟
  2. كيف أثرت الحرب على أمن البحر الأحمر؟
  3. ما دوافع انخراط السعودية وقطر في الأزمة؟
  4. كيف انعكست الحرب على استقرار ليبيا وجنوب السودان؟
  5. ما مستقبل التفاعلات الإقليمية في ظل استمرار النزاع؟

فرضيات الدراسة:

  1. كلما طال أمد الحرب السودانية، زادت تداعياتها الإقليمية وتعقيداتها الدولية.
  2. تمثل الحرب تهديداً مباشراً لأمن البحر الأحمر وعاملاً قد يفتح الباب للتدخلات الإقليمية والدولية.
  3. تلعب المصالح الاستراتيجية دوراً حاسماً في مواقف الدول الإقليمية والدولية.
  4. تؤدي هشاشة دول الجوار إلى تضخيم آثار الحرب (جنوب السودان، ليبيا، وبدرجة أقل تأثيراً أفريقيا الوسطى).
  5. تسهم الوساطات الإقليمية في احتواء الأزمة جزئياً دون حل جذري.

أدوات الدراسة:

  • تحليل الوثائق الرسمية.
  • تقارير المنظمات الدولية.
  • الدراسات الأكاديمية.
  • تحليل الخطاب السياسي والإعلامي.
  • مواقع الإنترنت.

منهجية الدراسة:

تعتمد الدراسة على: المنهج التحليلي لفهم طبيعة الأزمة، والمنهج المقارن لمقارنة تجارب الدول محل الدراسة، ومنهج دراسة الحالة لتحليل النماذج المختارة.

حدود الدراسة:

1/ الحدود الزمانية: تقتصر الدراسة زمنياً على الفترة الممتدة من أبريل 2023م إلى نهاية 2025م، وهي الفترة التي شهدت اندلاع الحرب السودانية وتحولها من صراع داخلي إلى أزمة إقليمية ودولية ذات تداعيات متصاعدة.

2/ الحدود المكانية:

تنحصر الدراسة مكانياً في:

  • السودان بوصفه مسرح الصراع الرئيسي.
  • المملكة العربية السعودية وقطر كنموذجين للتفاعل الإقليمي والدولي.
  • ليبيا وجنوب السودان كنموذجين لدول الجوار الهشة والمتأثرة مباشرة بتداعيات الحرب.
  • مع التركيز على البحر الأحمر والقرن الإفريقي كحيز جيوسياسي متأثر بالصراع.

3/ الحدود الموضوعية: تتناول الدراسة: الآثار السياسية، الأمنية، الاقتصادية، والإنسانية للحرب السودانية، أنماط التفاعل الإقليمي والدولي، الوساطة الإقليمية، وأمن البحر الأحمر. ولا تتناول بالتفصيل الجوانب العسكرية التكتيكية أو التحليل العملياتي الميداني للمعارك.

4/ الحدود المنهجية: تعتمد الدراسة على: المنهج التحليلي، المنهج المقارن، ومنهج دراسة الحالة. ولا تعتمد على العمل الميداني المباشر بسبب تعقيدات الوضع الميداني.

الدراسات السابقة: استعرضت الأدبيات السابقة النزاعات السودانية من منظور داخلي أو دولي، إلا أنها غالباً ما أغفلت التحليل المقارن لتأثير الحرب على دول الإقليم خلال الفترة الراهنة.

الفجوة البحثية: تكمن الفجوة في غياب دراسة شاملة تربط بين الحرب السودانية وتداعياتها المتعددة على دول إقليمية مختارة خلال (2023–2025)م.

هيكل الدراسة: تنقسم الدراسة إلى أربعة مباحث رئيسية، إضافة إلى الخاتمة والنتائج والتوصيات:

  • المبحث الأول: الإطار النظري وتحليل الحرب السودانية.
    • طبيعة النزاع وأسبابه.
    • الفاعلون المحليون والإقليميون.
    • تدويل الصراع.
  • المبحث الثاني: آثار الحرب على المملكة العربية السعودية وقطر.
    • السعودية وأمن البحر الأحمر.
    • الوساطة السعودية–الأمريكية.
    • الدور القطري والدبلوماسية الإنسانية.
  • المبحث الثالث: انعكاسات الحرب على ليبيا وجنوب السودان.
    • تهريب السلاح والمرتزقة.
    • الأمن الحدودي.
    • الاقتصاد والهشاشة السياسية.
  • المبحث الرابع: التداعيات الإقليمية والدولية المستقبلية.
    • سيناريوهات الاستمرار.
    • سيناريوهات التسوية.
    • أثر الحرب على النظام الإقليمي.
  • المبحث الأول: الإطار النظري وتحليل الحرب السودانية

    تنطلق هذه الدراسة من مقاربة نظرية تجمع بين نظرية الأمن الإقليمي ومدخل تدويل النزاعات الداخلية؛ حيث تفترض نظرية الأمن الإقليمي أن عدم الاستقرار داخل الدولة لا يظل حبيس حدودها الوطنية، بل ينتقل إلى المحيط الإقليمي عبر تدفقات اللاجئين، وانتشار الجماعات المسلحة، وتهديد الممرات الاستراتيجية الحيوية، كما هو الحال في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. وفي السياق ذاته، يفسّر مدخل تدويل النزاعات الداخلية الكيفية التي تتحول بها الصراعات المحلية إلى أزمات إقليمية ودولية نتيجة تدخل الفاعلين الخارجيين بدوافع أمنية أو اقتصادية أو جيوسياسية.

    وتوظف الدراسة هذا الإطار النظري لتحليل الحرب السودانية بوصفها حالة نموذجية لنزاع داخلي متشعب التأثير، أسهم في إعادة تشكيل أنماط التفاعل الإقليمي، وأثر في سياسات دول الخليج ودول الجوار الهشة، بما يعكس الترابط البنيوي بين الأمن الوطني السوداني والأمن الإقليمي والدولي خلال الفترة (2023–2025م).

    أولاً: طبيعة النزاع وأسبابه

    الحرب السودانية منذ أبريل 2023م بدأت نتيجة تصاعد الصراع بين القوات المسلحة السودانية ومليشيات الدعم السريع، وهيمنة النفوذ العسكري على السلطة بعد الانقلابات السابقة. تتمثل الأسباب الرئيسية لقيام حرب أبريل 2023م في الآتي:

    1. الصراع على السلطة والمناصب العليا بعد الإجراءات التصحيحية في أكتوبر 2021م.

    2. التوترات العرقية الداخلية في دارفور، جنوب كردفان، والنيل الأزرق.

    3. التدخلات الإقليمية والدولية حيث كانت بعض المحاور تدعم طرفاً على حساب الآخر.

    4. هشاشة المؤسسات الحكومية وانهيار الأمن الداخلي.

    5. الصراع على السلطة والخلاف بين الجيش ومليشيا الدعم السريع حول الدمج والاتفاق الإطاري. (1)

    ثانياً: الفاعلون المحليون والإقليميون

    • الفاعلون المحليون: الجيش السوداني، مليشيا الدعم السريع، الحركات المسلحة في دارفور، المجتمع المدني.

    • الفاعلون الإقليميون: دول الجوار مثل جنوب السودان وليبيا، ودول الخليج مثل السعودية وقطر، فضلاً عن تأثيرات الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. (2)

    ثالثاً: تدويل الصراع

    الحرب السودانية تجاوزت الحدود الوطنية وتحولت إلى أزمة إقليمية ودولية بسبب:

    • تهريب الأسلحة والمرتزقة إلى دول الجوار.

    • تأثير النزوح البشري على مصر وجنوب السودان وتشاد.

    • تهديد أمن البحر الأحمر وطرق الملاحة البحرية الدولية.

    • التدخلات السياسية والاقتصادية من الدول الكبرى (أمريكا، فرنسا، الصين). (3)

    رابعاً: الأبعاد الاقتصادية للحرب

    • النفط والمعادن: توقف الإنتاج وزيادة التهريب، وخسائر بالمليارات.

    • الزراعة: تدمير مزارع المحاصيل الرئيسية مثل القمح والذرة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

    • البنى التحتية: تدمير الطرق والمطارات والموانئ، خصوصاً ميناء بورتسودان. (4)

    خامسا: الأبعاد الإنسانية

    • النزوح الداخلي: حيث إن ملايين المدنيين هربوا من مناطق القتال.

    • الهجرة إلى الخارج: وصول أعداد كبيرة إلى مصر، جنوب السودان، ودول الخليج.

    • نقص الخدمات الأساسية: أدت الحرب إلى نقص في الغذاء والمياه، وتدمير المستشفيات والمدارس.


    المبحث الثاني: آثار الحرب السودانية على المملكة العربية السعودية وقطر

    إن الحرب السودانية لم تكن مجرد صراع داخلي، بل أصبحت أزمة إقليمية ودولية تؤثر على مصالح دول الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية وقطر، لعدة أسباب:

    • موقع السودان الاستراتيجي على البحر الأحمر، قرب مضيق باب المندب.

    • علاقات اقتصادية وسياسية قديمة مع دول الخليج.

    • التدخلات الإقليمية في الوساطة السياسية والإنسانية. (5)

    أولاً: تأثير وتدخل المملكة العربية السعودية في الحرب السودانية

    أ) الأبعاد السياسية:

    • الوساطة السياسية: تحاول السعودية لعب دور الوسيط بين الأطراف السودانية لتثبيت استقرار المنطقة من خلال فتح “منبر جدة” في بداية الحرب ونجاحها في عدد من الهدن الإنسانية وصولاً إلى توقيع اتفاق جدة.

    • تحالفات إقليمية: تعمل السعودية بالتنسيق مع الولايات المتحدة ومصر والإمارات (الرباعية) لاحتواء النزاع.

    • الضغط على الأطراف المسلحة: من خلال دعم المبادرات السياسية وتقديم حوافز اقتصادية للطرفين. (6)

    ب) الأبعاد الأمنية:

    • أمن البحر الأحمر: يطل السودان على أكثر موانئ المنطقة حيوية وتأثيراً جيوسياسياً (ميناء بورتسودان)، مما يجعل الاستقرار السوداني ضرورياً لأمن السعودية البحري والتجاري.

    • التهديد الإرهابي: انتشار مجموعات مسلحة تهدد أمن الحدود السعودية (الحوثيون في اليمن).

    • مراقبة الحدود: تعزيز التعاون الاستخباراتي مع السودان وجنوب السودان لمواجهة تهريب الأسلحة والمرتزقة. (7)

    ج) الأبعاد الاقتصادية:

    • الاستثمار: السعودية لها استثمارات زراعية ومشاريع اقتصادية في السودان.

    • النفط والطاقة: تهديد استمرار التصدير البحري للنفط والغاز عبر البحر الأحمر.

    • المساعدات الإنسانية: تقديم تمويل لمراكز إيواء اللاجئين والمستشفيات الميدانية. (8)

    د) الأبعاد الإنسانية:

    • تقدم السعودية مساعدات عاجلة للاجئين السودانيين في الداخل والخارج.

    • برامج الغذاء والمياه والصحة للأسر المتضررة.

    • بالتنسيق مع المنظمات الدولية مثل الهلال الأحمر والأمم المتحدة.

    ثانياً: دولة قطر

    أ) الأبعاد السياسية: تعتمد السياسة الخارجية القطرية على الوساطة الدبلوماسية والإنسانية بصورة أكبر وأكثر وضوحاً من الجانب العسكري؛ حيث لعبت قطر دور الضغط الناعم من خلال دعم المفاوضات بين الفرقاء السياسيين السودانيين، والتركيز على الحوار الإقليمي والدولي لتقليل تدخلات القوى الخارجية الصارمة. (9)

    ب) الأبعاد الاقتصادية: تركّز قطر على المساعدات الإنسانية والتمويل المباشر بدل الاستثمار الاقتصادي الكبير، وتقديم تمويل لمشاريع البنية التحتية الطارئة في مناطق النزاع، ودعم الشركات الصغيرة والمزارعين المتضررين لضمان استمرار الإنتاج المحلي.

    ج) الأبعاد الإنسانية:

    • تقديم مساعدات غذائية وصحية عاجلة.

    • دعم برامج تعليمية للأطفال اللاجئين.

    • تمويل برامج الصحة النفسية للمتضررين من النزاع. (10)

    ثالثاً: التفاعل الإقليمي المشترك

    إن التعاون بين السعودية وقطر تمثل في تنسيق المساعدات الإنسانية وتقديم الوساطة الدبلوماسية، ولكن يوجد تفاوت واضح في الأسلوب: فالسعودية تركّز على البعد الأمني والاستراتيجي، أما قطر فهي تركز على الوساطة الإنسانية والدبلوماسية. (11)


    المبحث الثالث: انعكاسات الحرب على ليبيا وجنوب السودان

    لم تؤثر الحرب السودانية فقط داخل السودان، بل كان لها أثر مباشر وغير مباشر على دول الجوار، وخصوصاً ليبيا وجنوب السودان.

    أولاً: ليبيا: تعتبر الآن بوابة التهريب الأولى والطريق الاستراتيجي لإمداد مليشيا الدعم السريع بالسلاح والمرتزقة، وساعد ذلك في توسيع نفوذ جماعات مسلحة أخرى قد تكون إرهابية.

    ثانياً: جنوب السودان: مواجهة تدفقات اللاجئين، وضغوط على الموارد والهياكل الأمنية الضعيفة. (12)

    تأثير ليبيا:

    أ) الأبعاد الأمنية:

    • تهريب الأسلحة والمرتزقة: أصبح السودان مصدراً لتدفق الأسلحة والمقاتلين إلى ليبيا، مما زاد من تعقيد الصراع الليبي، والعكس، مما أثر في إطالة أمد الحرب السودانية.

    • التهديد على الحدود: تزايد عمليات التهريب عبر المناطق الصحراوية الغربية (السلاح، المخدرات، البشر).

    • التأثير على الجماعات المسلحة: الدعم المالي والأسلحة من السودان عزز من قدرة مليشيا الدعم على الاستمرار في النزاع الداخلي. (13)

    ب) الأبعاد السياسية للتدخل الإقليمي:

    • تعتبر العلاقات السودانية التركية القطرية متداخلة خصوصاً في دعم جماعات معينة (الإخوان المسلمين)؛ مما قد يعقد جهود السلام.

    • زعزعة استقرار الحكومة الليبية والسودانية: إن استمرار الحرب في السودان يضعف جهود توحيد الجيش الليبي والحكومة، ويزعزع استقرار الحكومة السودانية أيضاً، مما قد يسمى سياسياً بحالة “اللاستقرار المتبادل”.

    • الضغط الدولي: تقوم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بمراقبة الصلات بين السودان وليبيا لاحتواء الأزمة. (14)

    ج) الأبعاد الاقتصادية:

    • تهريب الموارد: مثل النفط المهرب عبر الحدود.

    • الاستثمار: تراجع الاستثمارات الأجنبية بسبب عدم الاستقرار.

    • الخسائر الاقتصادية: تدهور قيمة الدينار الليبي وزيادة البطالة.

    د) الأبعاد الإنسانية:

    • تدفق اللاجئين السودانيين إلى ليبيا، خصوصاً في المناطق الحدودية الغربية.

    • نقص الغذاء والمياه والخدمات الصحية في المخيمات.

    • صعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب ضعف الأمن. (15)

    جنوب السودان:

    أ )الأبعاد الأمنية:

    • تزايد النزوح: ملايين اللاجئين السودانيين يضغطون على البنية الأمنية والخدمية.

    • الحدود: خطر انتشار الأسلحة والفصائل المسلحة.

    • التهديدات المتبادلة: النزاعات الحدودية القديمة تتأثر بالحرب السودانية.

    ب) الأبعاد السياسية:

    إن السودان وجنوب السودان لهما تاريخ طويل مشترك من النزاعات والمعاهدات. أثرت الحرب السودانية على استقرار الحكومة، مما يجعل جنوب السودان متردداً في اتخاذ موقف قوي.

    • تزايد تدخل المنظمات الإقليمية (الإيقاد، الاتحاد الإفريقي) لضبط الحدود ومنع تصعيد النزاع.

    ج) الأبعاد الاقتصادية:

    • تدهور النشاط الزراعي بسبب تدفق اللاجئين.

    • ضغط على الأسواق المحلية والموارد الأساسية (غذاء، مياه، كهرباء).

    • انخفاض الاستثمارات الأجنبية بسبب المخاطر الإقليمية.

    د) الأبعاد الإنسانية:

    يقدر عدد اللاجئين السودانيين في جنوب السودان حسب آخر الإحصائيات لعام 2026 بمليونين لاجئ تقريباً إلى جنوب السودان.

    • الخدمات الأساسية: يعاني جنوب السودان من ضعف في الرعاية الصحية والتعليمية أصلاً، مما قد يضع هذه الخدمات على المحك.

    • ضعف برامج المساعدات: تعمل الأمم المتحدة وصندوق اللاجئين على دعم اللاجئين السودانيين في جنوب السودان، لكن التغطية تعتبر غير كافية ومحدودة. (16)

    المبحث الرابع: التداعيات الإقليمية والدولية المستقبلية للحرب السودانية:

    بعد تحليل الحرب السودانية وتأثيرها على دول الخليج وليبيا وجنوب السودان، يتضح أن الأزمة لم تعد محلية، بل أصبحت قضية إقليمية ودولية. فالتهديدات الأمنية (17) والاقتصادية متشابكة عبر البحر الأحمر وشمال إفريقيا، مما يجعل هنالك حالة تزايد في تدخل الفاعلين الإقليميين والدوليين. يعجل ذلك الحاجة إلى استشراف سيناريوهات مستقبلية لتخفيف تأثيرات الحرب على الاستقرار الإقليمي والدولي.

    أولاً: السيناريوهات المستقبلية: (18)

    أ) سيناريو استمرار النزاع: استمرار القتال بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع. هذا السيناريو يوصف بالقاتم لأنه قد يزيد من تفاقم أزمة اللاجئين في دول الجوار (جنوب السودان، مصر، ليبيا، دول الخليج)، ويعتبر تهديداً دائماً لأمن البحر الأحمر وطرق الملاحة الدولية.

    ب) سيناريو التسوية الجزئية: يقوم هذا السيناريو على توقيع اتفاق مؤقت بين الجيش السوداني بوصفه يمثل الشرعية السياسية ومليشيا الدعم السريع المتمردة على وقف إطلاق النار، مما قد يقود إلى استمرار بعض الاشتباكات المحدودة في مناطق النزاع. وهذا يحتاج إلى دور أكبر للوساطات الإقليمية (السعودية، قطر، الإيقاد)، مما قد يؤدي إلى تحسن جزئي لأمن البحر الأحمر وعودة محدودة للاستثمارات.

    ج) سيناريو التسوية الشاملة: يقوم هذا السيناريو على توقيع اتفاق سلام شامل بدعم الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، ودمج الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع في هياكل موحدة، مما قد يضمن عودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم الأصلية تدريجياً، واستعادة دور السودان كدولة مستقرة في الإقليم.

    ثانياً: أثر الحرب على النظام الإقليمي: (19)

    أ) البحر الأحمر والملاحة الدولية: يؤثر استقرار السودان مباشرة على أمن مضيق باب المندب وحركة التجارة العالمية. واستمرار النزاع يهدد خطوط الشحن النفطية والسلع الأساسية. ب) توازن القوى الإقليمية: إن الحرب السودانية قد تعيد ترتيب النفوذ بين السعودية، قطر، الإمارات، تركيا، ودول الجوار في المنطقة؛ فالدعم الإقليمي للأطراف المختلفة يعقد عملية السلام. ج) الأمن والهجرة: (20) إن استمرار النزاع يزيد من الهجرة غير النظامية إلى دول شمال إفريقيا وأوروبا، ويضع ضغطاً على سياسات الاستقبال الأوروبية والخليجية.

    التوصيات المستقبلية: (21)

    • دعم مسار تسوية سياسية شاملة: التعاون بين الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة، ودول الخليج لتحقيق اتفاق سلام دائم.

    • تعزيز التنسيق الإقليمي: مشاركة السعودية، قطر، مصر، والإيقاد في مراقبة الحدود وتقديم المساعدات الإنسانية.

    • تحييد السودان عن صراعات المحاور الإقليمية ومنع استخدام الأراضي السودانية كمسرح لتدخلات خارجية.

    • دعم إعادة الإعمار والاستقرار: برامج اقتصادية وإنسانية مستدامة لتخفيف تداعيات الحرب.

    • إدارة المخاطر البحرية: (22) تعزيز أمن البحر الأحمر لضمان استمرار التجارة الدولية وحماية الممرات الحيوية.

    الخاتمة:

    تؤكد هذه الدراسة أن الحرب السودانية التي اندلعت في أبريل 2023م لم تعد صراعاً داخلياً محدود التأثير، بل تحولت إلى أزمة إقليمية ودولية ذات أبعاد مركبة، أعادت تشكيل معادلات الأمن الإقليمي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي وشمال إفريقيا. وقد أظهرت الدراسة أن استمرار النزاع أسهم في تعميق هشاشة الدولة السودانية، وفتح المجال لتداخل المصالح الإقليمية والدولية، بما انعكس سلباً على استقرار دول الجوار، خاصة ليبيا وجنوب السودان، وعلى أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

    كما أبرزت الدراسة التباين في أنماط استجابة الدول محل الدراسة، حيث اتسم الدور السعودي بالتركيز على الأبعاد الأمنية والاستراتيجية والوساطة السياسية، في حين برز الدور القطري من خلال الدبلوماسية الإنسانية والوساطة الناعمة. وأكدت النتائج أن غياب تسوية سياسية شاملة يهدد بتحول السودان إلى بؤرة عدم استقرار مزمن، مع تداعيات ممتدة على الأمن الإقليمي والنظام الدولي.

    وتخلص الدراسة إلى أن معالجة الأزمة السودانية تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول العسكرية والهدن المؤقتة، نحو تسوية سياسية مستدامة، مدعومة بتنسيق إقليمي ودولي فعّال، وبرامج إعادة إعمار وتنمية طويلة الأمد، بما يضمن استعادة السودان لدوره الإقليمي، ويحد من تداعيات النزاع على محيطه الإقليمي والدولي.

    النتائج:

    1. تحولت الحرب السودانية من صراع داخلي إلى أزمة إقليمية مؤثرة وفتحت باباً للتدخلات الدولية.

    2. أضحت الحرب السودانية من التهديدات المباشرة لأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

    3. تفاقم أزمة اللاجئين في السودان ودول الجوار (جنوب السودان، ليبيا، مصر).

    4. زيادة نشاط الجماعات والمليشيات المسلحة وتهريب الأسلحة عبر الحدود.

    5. تدهور الاقتصاد السوداني نتيجة توقف الإنتاج الزراعي والنفطي.

    6. زيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية من الدول الإقليمية والمنظمات الدولية.

    7. ضعف المؤسسات الحكومية وهشاشة الدولة أدى إلى صعوبة إدارة الأزمة.

    8. إن الدور السعودي أصبح محورياً في الوساطة السياسية والأمنية.

    9. لعبت قطر دوراً بارزاً في الوساطة الإنسانية والدبلوماسية الناعمة.

    10. إن التدخلات الإقليمية زادت من تعقيد النزاع وأدت إلى صراعات مصالح متعددة.

    11. إن النزاعات الحدودية والسياسية في ليبيا وجنوب السودان تفاقمت نتيجة الحرب السودانية.

    12. تفاقم البطالة والفقر في السودان ودول الجوار بسبب النزوح والضغط على الموارد.

    13. إن استمرار الحرب يهدد مشاريع الاستثمار الأجنبية والإقليمية.

    14. إن الأزمة السودانية أثرت على الأمن الغذائي في الإقليم، خاصة في السودان وجنوب السودان.

    15. هنالك تهديد استقرار مشترك بين ليبيا والسودان بسبب تهريب الأسلحة والمرتزقة من ليبيا إلى السودان لدعم مليشيات الدعم السريع.

    16. إن هشاشة دول الجوار تجعلها أكثر تأثراً بتداعيات الحرب.

    17. تزايد التدخل الدولي عبر الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لمراقبة النزاع ومحاولة حله.

    18. ساعدت الوساطات الإقليمية على تخفيف التصعيد لكنها لم ولن تحقق سلاماً دائماً.

    19. إن تدفق اللاجئين أدى إلى ضغوط على البنى التحتية والخدمات في دول الاستقبال (مصر، ليبيا، جنوب السودان).

    20. إن تباين استجابة الدول الإقليمية يظهر اختلاف أولوياتها الأمنية والسياسية.

    21. إن الحرب أعادت ترتيب النفوذ الإقليمي بين السعودية، قطر، تركيا، والإمارات.

    22. إن استمرار النزاع يهدد الاستقرار السياسي في دول القرن الإفريقي.

    23. تزايد الحاجة إلى برامج إعادة الإعمار المستدامة بعد انتهاء الحرب.

    24. إن الحرب أثرت على المفاوضات الدولية المرتبطة بالسلام الإقليمي.

    25. سلط هذا النزاع الضوء على ضعف أنظمة الحوكمة المحلية والإقليمية في إدارة الأزمات.

    التوصيات:

    1. لابد من دعم مسارين: تسوية سياسية شاملة بقيادة الأمم المتحدة، وتعزز بالوسطاء الآخرين.

    2. تعزيز الدور السعودي والقطري والتركي في الوساطة الإقليمية بشكل منسق.

    3. لابد من تفعيل آليات مراقبة الحدود السودانية لضمان عدم تهريب الأسلحة والمرتزقة.

    4. العمل على تقديم دعم إنساني عاجل للاجئين والنازحين داخل وخارج السودان.

    5. دعم البنية التحتية السودانية لضمان عودة الإنتاج الزراعي والصناعي.

    6. تحسين الأمن البحري في البحر الأحمر لضمان استمرار الملاحة والتجارة الدولية.

    7. إنشاء مراكز تدريب للأمن في دول الجوار لتعزيز قدرات الشرطة والجيش.

    8. تقديم منح ومشاريع تنموية للاجئين في دول الاستقبال.

    9. دعم البرامج التعليمية للأطفال المتضررين من النزاع.

    10. وضع خطط لمواجهة تهديدات الإرهاب والجماعات المسلحة عبر الحدود.

    11. تعزيز الشفافية في توزيع المساعدات الإنسانية لضمان وصولها للمحتاجين.

    12. تفعيل الدور الدبلوماسي لمنع تدخلات القوى الخارجية في النزاع.

    13. دعم برامج الصحة النفسية والاجتماعية للمتضررين.

    14. تنسيق الجهود الإقليمية لإعادة إعمار المناطق المدمرة بعد انتهاء الحرب.

    15. وضع خطط اقتصادية لتعافي السودان بعد انتهاء الحرب تشمل الاستثمار والزراعة.

    16. دعم سياسات التوظيف للنازحين واللاجئين للحد من البطالة والفقر.

    17. تنظيم مؤتمرات دولية وإقليمية لتبادل الخبرات حول إدارة الأزمات الإنسانية.

    18. دعم نظام معلوماتي لرصد تدفق اللاجئين والأسلحة وتحليل المخاطر.

    19. العمل على تعزيز التعاون بين الدول الإقليمية لضمان استقرار السودان واستقرار دول الجوار.

    قائمة  المراجع:

    (١)تقارير الأمم المتحدة حول السودان (2023–2025).

    (2)International Crisis Group, Sudan Report (2024).

    African Union Peace and Security Council, Sudan Situation Analysis (2023).

    (٢)وزارة الخارجية السعودية، تقارير الوساطة في السودان (2023).

    (3)Qatar Diplomatic Review, Humanitarian Mediation in Sudan (2023).

    (4)World Bank, Sudan Economic Outlook (2023–2025).

    United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR), Sudan and Neighbors Report (2023).

    International Organization for Migration (IOM), Migration Trends in Sudan (2023).

    (4)Human Rights Watch, Sudan Conflict Report (2023).

    (5)Food and Agriculture Organization (FAO), Impact of Sudan War on Agriculture (2023).

    World Food Programme (WFP), Emergency Response in Sudan (2023–2025).

    (6)Middle East Institute, Gulf Diplomacy and Sudan Conflict (2024).

    Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI), Arms Flow to Sudan (2023).

    (7)United Nations Development Programme (UNDP), Sudan Crisis Assessment (2023).

    African Center for Strategic Studies, Red Sea Security and Sudan (2023).

    الأمم المتحدة. (2023–2025). (٨)تقارير الأمين العام حول تطورات الأوضاع في السودان. نيويورك: الأمم المتحدة.

    (٩)مجلس الأمن الدولي. (2024). الوضع في السودان وتأثيراته على السلم والأمن الدوليين. نيويورك: الأمم المتحدة.

    (10)International Crisis Group. (2024). Sudan’s War and Regional Destabilization. Brussels: ICG.

    (11)African Union Peace and Security Council. (2023). Sudan Conflict and Regional Security Implications. Addis Ababa: AU.

    (12)United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR). (2023–2025). Sudan Situation and Regional Refugee Response. (13)Geneva: UNHCR.

    International Organization for Migration (IOM). (2023). (14)Migration Dynamics and Conflict Spillover in Sudan. Geneva: IOM.

    World Bank. (2024). (15)Sudan Economic Outlook: War, Fragility and Regional Impact. Washington, DC: World Bank.

    (16)United Nations Development Programme (UNDP). (2023). Sudan Crisis: Governance, Conflict and Human Security. New York: UNDP.

    (17)Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI). (2023). Arms Flows and Conflict Dynamics in Sudan and the Sahel. Stockholm: SIPRI.

    (18)Human Rights Watch. (2023). “Death Came to Our Home”: War Crimes and Abuses in Sudan. (19)New York: HRW.

    Food and Agriculture Organization (FAO). (2023). Impact of the Sudan Conflict on Food Security and Agriculture. Rome: FAO.

    (20) رؤية الباحث

     (21)Rome: WFP.

    Middle East Institute. (2024). Gulf States, Mediation Efforts and the Sudan Conflict. (22)Washington, DC: MEI

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts