On Research

وحدة الدراسات السياسية

تقدير موقف : تداعيات إغلاق مضيق هرمز على باب المندب ودول الخليج ومصر

Email :2148

إعداد

أسماء عاصم أحمد

باحثة

جمهورية مصر العربية 

 

 

تُعدّ المضايق البحرية من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والسلع، ما يجعلها ركائز أساسية في استقرار الاقتصاد العالمي. ويبرز في هذا السياق كلٌ من مضيق هرمز في الخليج العربي ومضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، حيث يُعرف الأول بـ”بوابة النفط”، بينما يمثل الثاني “بوابة التجارة بين الشرق والغرب”. ويوضح التقرير التالي مسار حركة التجارة العالمية عبر المضيقين كممرين استراتيجيين وتأثير الحرب الإيرانية- الأمريكية فبراير 2026 عليها، من خلال عدة عناصر كما يلي:

أولاً: الأهمية الاستراتيجية للمضيقين

-1 مضيق هرمز: يقع بين إيران وسلطنة عُمان، ويُعد المنفذ البحري الرئيسي لصادرات النفط والغاز من دول الخليج. تمر عبره نحو 20٪ من تجارة الطاقة العالمية، ما يجعله أحد أخطر نقاط الاختناق في العالم، حيث ينعكس أي اضطراب فيه فوراً على أسعار النفط والإمدادات العالمية.

-2 مضيق باب المندب: يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتشرف عليه اليمن من الجانب الآسيوي، وجيبوتي وإريتريا من الجانب الأفريقي. تمر عبره نحو 10–12٪ من التجارة العالمية، ويُعد ممراً حيوياً لحركة السفن المتجهة إلى قناة السويس ومنها إلى أوروبا.

المصدر: إعداد الكاتبة

يوضح التصميم مسار حركة التجارة بدءاً من منطقة الخليج العربي وصولاً إلى أوروبا مروراً بمضيقي (هرمز وباب المندب).

ما غاية إيران من السعي للسيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب؟

تسعى إيران إلى توسيع نفوذها الإقليمي من خلال تعزيز حضورها في أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز ومضيق باب المندب، لما لهما من تأثير مباشر على حركة الطاقة والتجارة العالمية؛ ففي الوقت الذي تمتلك فيه إيران موقعاً مؤثراً في مضيق هرمز، تحاول إيجاد موطئ قدم بالقرب من باب المندب، خاصة عبر الساحة اليمنية، بما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في أحد أهم طرق الملاحة الدولية. وقد طُرحت تصريحات إيرانية سابقة حول الرغبة في لعب دور رئيسي في تأمين هذا المضيق، رغم عدم وجود أساس جغرافي أو قانوني يبرر ذلك، نظراً لأن الدول المطلة عليه هي اليمن وجيبوتي وإريتريا.

ويُعد اليمن نقطة ارتكاز استراتيجية؛ حيث يمثل الوجود الإيراني في اليمن محوراً مهماً في هذه الاستراتيجية، حيث يُنظر إليه كوسيلة للوصول إلى باب المندب والتأثير في موانئه الحيوية. وقد أدى ذلك إلى تصاعد الصراع حول المناطق الساحلية، خاصة الموانئ المطلة على المضيق مع تكرار التهديدات بتعطيل الملاحة في البحر الأحمر.

أهداف هذا التوجه يمكن تلخيصها في الآتي:

  • تعزيز النفوذ الإقليمي عبر السيطرة أو التأثير في ممرات الطاقة العالمية.
  • امتلاك أوراق ضغط سياسية في مواجهة القوى الدولية، خاصة في ملفات مثل البرنامج النووي.
  • محاصرة دول الخليج استراتيجياً عبر التواجد شمالاً وشرقاً وجنوباً.
  • التوسع نحو أفريقيا من خلال البحر الأحمر.
  • استخدام الممرات البحرية كورقة ردع في الصراعات الإقليمية.

ثانياً: تداعيات التوترات الإقليمية

أدت التوترات الجيوسياسية، بما فيها التصعيد العسكري في المنطقة إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الملاحة، خاصة مع التهديدات بإغلاق مضيق هرمز والهجمات على السفن في البحر الأحمر. وقد تسبب ذلك في:

  1. ارتفاع أسعار النفط نتيجة القلق على الإمدادات.
  2. زيادة تكاليف النقل والتأمين البحري.
  3. اضطراب سلاسل الإمداد العالمي

كما دفعت هذه التهديدات بعض شركات الشحن إلى التفكير في بدائل أطول مثل طريق رأس الرجاء الصالح، ما يزيد الوقت والتكلفة.

ثالثاً: الترابط بين هرمز وباب المندب

رغم البعد الجغرافي، يرتبط المضيقان ضمن منظومة واحدة للتجارة العالمية. فأي خلل في تدفق النفط عبر هرمز ينعكس على حركة النقل عبر باب المندب، والعكس صحيح، نظراً لاعتماد التجارة الدولية على هذا المسار البحري المتكامل.

رابعاً: التدخلات الإقليمية وأثرها

تشير تحليلات إلى سعي إيران لتعزيز نفوذها في محيط هذين المضيقين، سواء بشكل مباشر أو عبر حلفاء إقليميين، خاصة في اليمن. ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه محاولة لتعزيز التأثير في خطوط الملاحة الدولية واستخدامها كورقة ضغط سياسية. كما تبرز مخاوف من توسع هذا النفوذ على ضفتي البحر الأحمر، بما قد يشكل ضغطاً مزدوجاً على حركة التجارة، فيما يشبه “ضغطاً جغرافياً شديداً” يؤثر على أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.

خامساً: التأثيرات الإقليمية

  • دول الخليج: تتأثر بشكل مباشر نظراً لاعتمادها على مضيق هرمز في تصدير النفط، ما يؤدي إلى تراجع الصادرات والإيرادات، واضطراب الإنتاج النفطي، فضلاً عن ارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين.
  • مصر: يتأثر اقتصادها بشكل غير مباشر عبر انخفاض حركة السفن في قناة السويس، وتراجع الإيرادات بالعملة الأجنبية، وارتفاع تكلفة الواردات نتيجة زيادة أسعار النقل.
  • التأثير على الاقتصاد العالمي: تمتد تداعيات أي اضطراب في هذه المضايق إلى العالم بأسره، وتشمل ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والتأمين، علاوة على تعطل سلاسل الإمداد، وأيضاً ارتفاع معدلات التضخم.

سادساً: التحليل الاستراتيجي

يقدم التقرير تفسيراً للعلاقة بين إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على مضيق باب المندب من خلال مفهوم الترابط الاستراتيجي للممرات البحرية العالمية؛ فهذان المضيقان يمثلان حلقتين أساسيتين في سلسلة النقل البحري التي تربط مصادر الطاقة في الخليج بأسواق الاستهلاك في أوروبا وآسيا. وعندما يتعرض أحد هذه الممرات للاختلال، كما حدث مع تهديدات إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية-الأمريكية في فبراير 2026، فإن التأثير لا يظل محصوراً في المنطقة الجغرافية المباشرة، بل يمتد عبر شبكة التجارة العالمية بأكملها.

إنّ تعطل الملاحة في هرمز يؤدي إلى تقليص صادرات النفط الخليجية وإرباك حركة السفن المتجهة نحو البحر الأحمر، وهو ما ينعكس بدوره على مضيق باب المندب باعتباره الممر التالي في الطريق البحري المؤدي إلى أوروبا عبر قناة السويس؛ ونتيجة لذلك تزداد المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين البحري، وقد تضطر شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول مثل طريق رأس الرجاء الصالح؛ الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وإطالة زمن الرحلات.

ومن منظور إقليمي، تظهر الأزمة بوضوح هشاشة الاقتصادات المعتمدة على هذه الممرات؛ إذ تواجه دول الخليج تحديات في تصدير الطاقة والمحافظة على استقرار عائداتها النفطية، بينما تتأثر مصر بشكل غير مباشر نتيجة انخفاض حركة الملاحة في البحر الأحمر وتراجع إيرادات قناة السويس؛ ومن ثم فإن هذه الأزمة تؤكد أن أمن المضايق البحرية لم يعد قضية إقليمية فحسب، بل أصبح عنصراً أساسياً في الأمن الاقتصادي العالمي، حيث يمكن لأي اضطراب عسكري محدود في هذه النقاط الجغرافية الضيقة أن يُحدث تأثيرات واسعة على التجارة والطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي.

الخلاصة يمثل مضيقا هرمز وباب المندب محورين حيويين في منظومة التجارة والطاقة العالمية، ويرتبط استقرارهما بشكل مباشر باستقرار الاقتصاد الدولي. وقد أظهرت التوترات الأخيرة مدى حساسية هذه الممرات، حيث يمكن لأي تصعيد فيها أن يعيد تشكيل مسارات التجارة ويؤثر على توازنات القوى الإقليمية والدولية. لذا يبقى تأمين هذه المضايق أولوية عالمية لضمان استمرار تدفق الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب.

المراجع

  1. تقرير: بين هرمز وباب المندب.. مخاوف من تحالف يهدد الملاحة العالمية، (11 مارس 2026)، سكاي نيوز عربية، متاح على الرابط التالي: https://tinyurl.com/4cpv6v8s
  2. تقرير: مقارنة بين مضيقي هرمز وباب المندب، (23 مارس 2026)، سبونتك عربي، متاح على الرابط التالي: https://tinyurl.com/ysaawr7u
  3. الدهان، خليفة ناجي، (2021)، آثار سيطرة إيران على مضيقي هرمز وباب المندب وانعكاساتها، مجموعة التفكير الاستراتيجي، متاح على الرابط التالي https://tinyurl.com/3f8cds9v

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts