
إعداد
نورهان محمد
باحث اقتصادي
جمهورية مصر العربية
تبرز مبادرة “الحزام والطريق” (Belt and Road Initiative – BRI) كواحدة من أبرز الظواهر التي تعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية العالمية. أُطلقت هذه المبادرة في عام 2013 من قِبل الرئيس الصيني شي جين بينغ، وتهدف إلى تعزيز الاتصال التجاري والاستثماري عبر ستة ممرات اقتصادية برية وطريق حرير بحري، شاملةً أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية. ومع ذلك، أثارت المبادرة جدلاً واسعاً حول ما يُعرف بـ”فخ الديون” (Debt Trap Diplomacy) حيث يُزعم أن الصين تستخدم القروض الضخمة لتحقيق نفوذ سياسي واقتصادي طويل الأمد، مما يعرض الدول النامية لمخاطر التبعية المالية والسيطرة على أصولها الاستراتيجية.
ويأتي الإعلان الأخير من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية (CCTV) في 18 فبراير 2026، كدليل حديث على حجم الالتزامات المالية المرتبطة بالمبادرة. حيث أفادت CCTV نقلاً عن بنك التصدير والاستيراد الصيني (China Export-Import Bank – Exim Bank) أن القروض المعلقة لدعم BRI تجاوزت 2 تريليون يوان (حوالي 289 مليار دولار أمريكي) حتى نهاية يناير 2026. هذه القروض موجهة إلى أكثر من 130 دولة، مع التركيز الرئيسي على مجالات الاستيراد والتصدير، البنية التحتية الأساسية، التصنيع المتقدم، والتنمية الخضراء. هذا الإعلان ليس مجرد إحصائية، بل يعكس تحولاً في استراتيجية الصين نحو الاستدامة والتنويع، حيث يبرز التركيز على “التنمية الخضراء” كاستجابة للانتقادات البيئية السابقة.
وفي الوقت نفسه يعزز من مخاوف “فخ الديون”، إذ يشير إلى استمرار تدفق التمويلات رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي وأزمات الديون في الدول المتلقية، مع تجاوز الرصيد الإجمالي للقروض في بعض التقارير 2.2 تريليون يوان (حوالي 307.4 مليار دولار).
ويمكن تفسير هذا الحدث كجزء من مسار أوسع يجسد التوازن بين المخاطر والمكافآت في تمويل التنمية الدولية. فمن جهة، يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي في الدول النامية من خلال مشاريع البنية التحتية، كما أظهرت دراسات AidData أن 80% من هذه القروض توجهت إلى دول تواجه أزمات مالية. ومن جهة أخرى، يثير تساؤلات حول الاستدامة، خاصة مع ارتفاع الدفعات المستحقة في 2025-2026، حيث بلغت 35 مليار دولار سنوياً، مما يضغط على ميزانيات الدول المدينة ويفتح الباب لإعادة هيكلة الديون أو التنازل عن أصول. هذا الإعلان يعيد إحياء النقاش الأكاديمي حول ما إذا كانت BRI أداة للتنمية المتبادلة أم آلية للتوسع الجيوسياسي، مما يدعو إلى تحليل أعمق للآليات المالية والتأثيرات طويلة الأمد. في هذا المقال، سنستعرض المفهوم الأساسي لـ”فخ الديون”، الأمثلة التاريخية مع تحديثات حديثة، البيانات الإحصائية، الآراء المضادة، والتأثيرات الجيوسياسية[1].
أولاً: التجارب التطبيقية لمبادرة الحزام والطريق
تعكس تجارب الدول المنخرطة في مبادرة الحزام والطريق تبايناً واضحاً في نتائج التمويل الصيني، تبعاً لاختلاف الهياكل الاقتصادية، والقدرات التفاوضية، ومستوى الحوكمة المالية في كل دولة. ومع التحولات التي شهدها عامَا 2025 و2026، لم تعد الصين تلعب الدور التقليدي كمقرض توسعي ضخم، بل اتجهت بصورة متزايدة إلى تحصيل الديون وإعادة هيكلتها، في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي وتصاعد أزمات المديونية في الدول النامية. ويهدف هذا القسم إلى تحليل أبرز الحالات العملية المرتبطة بالجدل حول «فخ الديون»، من خلال استعراض تطوراتها الحديثة، وقياس مدى تحقق مخاطر التبعية المالية أو نجاح سياسات إعادة التفاوض.
كينيا
تمثل كينيا إحدى أكثر الحالات دلالة على إشكالية الاستدامة المالية لمشروعات البنية التحتية الممولة صينياً. فرغم تراجع حجم ديونها للصين إلى نحو 4.8 مليار دولار في 2025، وهو أدنى مستوى منذ ثماني سنوات، فإن عبء خدمة الدين لا يزال مرتفعاً، إذ تتجاوز مدفوعات سكة حديد مومباسا–نيروبي مليار دولار سنوياً. هذا الضغط المالي انعكس مباشرة على الإنفاق الاجتماعي، مع تخفيضات في موازنات الصحة والتعليم، بينما أخفقت حركة الشحن في تحقيق الإيرادات المتوقعة، ما حوّل المشروع إلى رمز لما يُوصف بـ«الديون غير المستدامة». وفي 2026، ورغم دخول كينيا مفاوضات لإعادة الهيكلة، فإن رفض الصين استخدام ميناء مومباسا كضمان رسمي قلّل من فرضية الاستيلاء المباشر، لكنه لم يمنع تصاعد الخطاب السياسي المحلي المناهض للصين، ما يعكس فجوة بين التحليل الأكاديمي والجدل الشعبي حول فخ الديون[2].
زامبيا
تُظهر زامبيا مساراً أكثر تعقيداً، حيث تحولت من حالة تعثر حاد إلى نموذج نسبي لإعادة الهيكلة. فبعد إعلان الإفلاس في 2020، وإعادة هيكلة الديون بين 2023 و2025 ضمن إطار مجموعة العشرين، نجحت البلاد في الخروج من التعثر رسمياً في نوفمبر 2025، مدعومة بإلغاء عدد من القروض الصينية غير الميسرة. غير أن هذا النجاح كان جزئياً؛ ففي 2026 ما زالت زامبيا تخصص نحو 9.5% من ناتجها المحلي لخدمة الدين، مع فقدان سيطرة جزئية على بعض أصول النحاس الممولة صينياً. ويعكس قبول اليوان في تحصيل ضرائب التعدين منذ 2025 محاولة لتنويع أدواتها المالية، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف من تعميق التبعية النقدية للصين بدلاً من الخروج الكامل من دائرة الضغوط الخارجية[3].
باكستان
تعد باكستان المثال الأبرز على التشابك بين الديون والاعتبارات الجيوسياسية. فبحجم ديون يبلغ نحو 26.6 مليار دولار في 2025، أصبحت أكبر دولة مدينة للصين ضمن مبادرة الحزام والطريق. وقد أدى تسارع السداد إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الداخلية، بالتوازي مع تصاعد التوترات الأمنية في محيط ميناء جوادار. وفي 2026، ورغم استمرار الدعم الصيني، فإن منح الصين حق تشغيل الميناء لمدة 99 عاماً عزز المخاوف من فقدان السيطرة على أصل استراتيجي، لا سيما مع تكرار الهجمات على العمال الصينيين. ومع ذلك، تشير دراسات حديثة إلى أن جذور الأزمة تعود بدرجة أكبر إلى الاختلالات الهيكلية الداخلية والتأخير في التنفيذ، وليس إلى تصميم صيني متعمد لـ«فخ ديون»، وهو ما يفسر استمرار المفاوضات لإعادة هيكلة ديون بقيمة 16 مليار دولار لتجنب الإفلاس[4].
ماليزيا
على النقيض من الحالات السابقة، تُعد ماليزيا مثالاً على قدرة الدول المتوسطة الدخل على التفاوض وإعادة التوازن. فمنذ إعادة التفاوض على عقود مشروعات البنية التحتية في 2018–2019، تبنت الحكومة نهجاً أكثر حذراً تجاه التمويل الصيني. وفي 2025–2026، استمرت في سداد التزاماتها لمشروعات قائمة مثل سكك حديد الساحل الشرقي، لكنها امتنعت عن الدخول في مشروعات ضخمة جديدة. ويعكس هذا التحول اتجاهاً إقليمياً أوسع نحو تقليص الاعتماد على القروض الكبيرة، خاصة في ظل تباطؤ الاقتصاد الصيني، الذي بات يؤثر بشكل مباشر على معدلات النمو الماليزي، ما عزز خيار المشروعات الأصغر والأكثر استدامة[5].
لاوس
تجسد لاوس واحدة من أكثر الحالات هشاشة ضمن مبادرة الحزام والطريق. فمع وصول الدين العام إلى نحو 97% من الناتج المحلي في 2024، وتوقع ارتفاعه إلى 127% بحلول 2029، أصبحت البلاد شديدة الاعتماد على الصين كأكبر دائن. وفي 2025، اضطرت إلى تأجيل سداد مليارات الدولارات، مع فقدان السيطرة على شبكة الكهرباء الوطنية لصالح شركات صينية. ورغم استعدادها للخروج من قائمة الدول الأقل نمواً في 2026، فإن غياب إعادة هيكلة شاملة للديون يبقي المخاطر قائمة، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا «التخرج» شكلياً أكثر منه تحسناً حقيقياً في الأساسيات الاقتصادية[6].
سريلانكا
تظل سريلانكا حالة محورية في نقاش «فخ الديون»، لا سيما بعد تأجير ميناء هامبانتوتا في 2017. إلا أن التطورات الحديثة تشير إلى قراءة أكثر توازناً؛ ففي 2025 أعادت البلاد هيكلة ديون تجارية صينية، بينما كشفت الأزمة المالية في 2022 أن السندات الدولية والأسواق المالية الغربية لعبت دوراً أكبر من القروض الصينية في تفجير الأزمة. وفي 2026، تعثرت المفاوضات المتبقية بسبب التوترات الجيوسياسية بين الصين والغرب، ما جعل التعافي الاقتصادي رهيناً بعوامل خارجية تتجاوز إطار المبادرة ذاتها[7].
وعلى المستوى القاري، تعكس البيانات الحديثة تحولاً هيكلياً في الدور الصيني، حيث سجلت أفريقيا تدفقاً خارجياً صافياً سلبياً بنحو 22 مليار دولار خلال الفترة 2020–2024، مع هبوط القروض الصينية الجديدة إلى أدنى مستوياتها منذ الجائحة. هذا التحول من الإقراض إلى التحصيل يزيد الضغط على الاقتصادات الأفريقية، التي تواجه في آنٍ واحد تراجع التمويل، وارتفاع مدفوعات الدين، وتضييق الحيز المالي. وبذلك، لم يعد الجدل مقتصراً على نوايا الصين، بل امتد ليشمل قدرة الدول المدينة نفسها على إدارة الديون وتحقيق التوازن بين احتياجات التنمية ومتطلبات الاستدامة المالية.
ثانياً: إعادة تشكيل النظام المالي الدولي
تُمثل مبادرة الحزام والطريق (BRI) أكثر من مجرد برنامج للبنية التحتية؛ إنها استراتيجية صينية مدروسة تهدف إلى إعادة هيكلة النظام المالي العالمي من خلال خلق مؤسسات تمويل موازية، وتعزيز تدويل اليوان، وربط القروض بأصول استراتيجية تضمن نفوذاً جيوسياسياً طويل الأمد. هذا النموذج يتحدى هيمنة بريتون وودز (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) التي اعتمدت على الدولار والشروط السياسية، ويُقدم بديلاً «تنمية بدون شروط» يجذب الدول النامية المتعبة من التقشف والخصخصة. النتيجة هي انتقال تدريجي نحو نظام «سينوسنتريك» متعدد الأقطاب، يعتمد على السرعة والمرونة والربط بين التمويل والموارد الاستراتيجية كالآتي[8]:
أولاً: نجحت الصين في بناء بدائل مؤسسية قوية لصندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي (World Bank) من خلال البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) الذي أُسس عام 2015 برأس مال صيني مهيمن، وبنك التنمية الجديد (NDB) ضمن مجموعة بريكس عام 2014. بخلاف الـ IMF والبنك الدولي اللذين تسيطر عليهما الولايات المتحدة وأوروبا بنسب تصويت تفوق 50%، يمنح AIIB وNDB الأعضاء النامية حصصاً تصويتية أكبر ويقدمان تمويلاً أسرع بدون الشروط السياسية أو الإصلاحية الصارمة (مثل التقشف أو الخصخصة). في تقرير مقارنة بنوك التنمية متعددة الأطراف لعام 2025، يظهر أن AIIB يحقق رافعة مالية أعلى بفضل غياب الشروط، بينما تجاوزت الصين البنك الدولي في حجم الإقراض الرسمي للدول النامية منذ أكثر من عقد. هذا النموذج سمح للصين بأن تصبح أكبر دائن رسمي عالمياً، حيث بلغ إجمالي التمويل الصيني أكثر من ضعف ما يقدمه البنك الدولي في بعض المناطق، مما يعزز نفوذاً مالياً يقلل الاعتماد على الدولار والمؤسسات الغربية[9].
ثانياً: يُعد تدويل اليوان محوراً مركزياً في إعادة تشكيل النظام المالي. لم تعد الصين تقرض بالدولار فقط؛ بل تحولت تدريجياً نحو تسويات باليوان لتقليل مخاطر العقوبات الأمريكية وتعزيز السيولة الإقليمية. وفقاً للورقة البيضاء لبنك الصين لتدويل اليوان 2025، بلغ إجمالي التسويات عبر الحدود باليوان في 2024 حوالي 64.1 تريليون يوان (زيادة 22.5% عن 2023)، منها 47.8 تريليون يوان في الحساب الرأسمالي (زيادة 24.9%)، ووصل في النصف الأول من 2025 إلى مستويات أعلى. كما سجل نظام الدفع عبر الحدود الصيني (CIPS) نمواً هائلاً، ووصل اليوان إلى حصة 4.2% في المدفوعات العالمية حسب SWIFT في 2024 (ارتفاع من 3.1%)، ووصل في يناير 2026 إلى 3.13% (المرتبة الخامسة عالمياً). في دول الحزام والطريق، زادت التحويلات باليوان بنسبة 35% في 2024، ووقعت الصين اتفاقيات مبادلة نقدية مع 29 دولة بإجمالي أكثر من 4 تريليون يوان. هذه الأرقام تعكس استراتيجية مدروسة لإنشاء «جيوب سيولة يوانية» من خلال خطوط المبادلة مع أكثر من 30 بنكاً مركزياً، مما يمهد لدور أكبر لليوان كعملة احتياطي في الجنوب العالمي ويُسرّع عملية «نزع الدولرة» التدريجية، خاصة في التجارة مع الدول التي تعاني من ديون متراكمة كما رأينا في العنصر الأول[10].
ثالثاً: ترتبط القروض الصينية مباشرة بمشاريع استراتيجية ذات قيمة جيوسياسية عالية من خلال آلية «القروض المدعومة بالموارد»، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات الصينية في التعدين والمعادن 32.6 مليار دولار (رقم قياسي جديد)، مع تركيز كبير على كازاخستان (12 مليار دولار ألومنيوم و7.5 مليار دولار نحاس)، ووصلت استثمارات الطاقة إلى 93.9 مليار دولار (أعلى مستوى منذ إطلاق BRI)، منها 71.5 مليار دولار في النفط والغاز (زيادة ثلاثة أضعاف عن 2024). هذه الاستثمارات ليست مجرد تمويل؛ بل تُضمن للصين سيطرة طويلة الأمد على سلاسل التوريد الحيوية، حيث يصل حجم التمويل المدعوم بالموارد إلى مئات المليارات في 57 دولة نامية. الموانئ مثل غوادار وحمبانتوتا، وممرات الطاقة في أفريقيا وآسيا، تحولت إلى نقاط نفوذ استراتيجي، بينما تُستخدم الديون كضمانات تسمح بالتحكم في التدفقات النقدية أو الأصول عند الصعوبات. هذا النمط – الذي يُسمى أكاديمياً «دبلوماسية الديون المرتبطة بالأصول» – يحول التمويل إلى أداة للنفوذ الدائم[11].
وفي السيناريو الإيجابي: في حال نجاح BRI في تعزيز التنويع والاستدامة، قد يؤدي إلى نظام مالي عالمي أكثر توازناً يخدم الجنوب العالمي. حيث يتوقع تقرير الاستثمارات في BRI لعام 2025 استمرار التوسع في 2026 مع تركيز على الطاقة المتجددة (18.3 مليار دولار في 2025) والتعدين والتكنولوجيا، مما يعزز سلاسل التوريد ويقلل الاعتماد على الدولار من خلال تدويل اليوان. هذا السيناريو يفترض أن الصين تُدارك مخاطر الديون وتحوّل المبادرة إلى منصة تعاون.
أما السيناريو السلبي: فقد يتحول BRI إلى مصدر أزمات ديون متراكمة وتنازلات استراتيجية، مما يعمق التبعية ويُضعف الاستقرار المالي العالمي. ففي 2025 وحدها، تواجه 75 من أفقر دول العالم سداد 22 مليار دولار للصين (من إجمالي 35 مليار دولار)، مع تراجع الإقراض الجديد وارتفاع مخاطر التخلف عن السداد.
وختامًا
تُعد مبادرة الحزام والطريق أداة استراتيجية متطورة لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي نحو نموذج متعدد الأقطاب يعتمد على اليوان والأصول الاستراتيجية، بدلاً من هيمنة الدولار والشروط السياسية التقليدية. ومع ذلك، يظل مستقبل هذا النموذج مرهوناً بسيناريوهين متعارضين يعكسان الطبيعة المزدوجة للمبادرة كمشروع تنموي وأداة نفوذ جيوسياسي في آن واحد.
المراجع
[1] Financial cooperation deepened for high-quality Belt and Road projects Financial cooperation deepened for high-quality Belt and Road projects – Global Times
[2] Kenya Feels Financial Squeeze of China’s Standard Gauge Railway Loans Kenya Feels Financial Squeeze of China’s Standard Gauge Railway Loans – Africa Defense Forum
[3] Sovereign Debt News Update No. 158: Zambia’s Acceptance of the Chinese Yuan for Mining Tax Payments: A Show of Currency Diversification and Fiscal Sovereignty Sovereign Debt News Update No. 158: Zambia’s Acceptance of the Chinese Yuan for Mining Tax Payments: A Show of Currency Diversification and Fiscal Sovereignty | Afronomicslaw
[4] Chinese Embassy rejects US “Debt Trap” claim, calls remarks agenda-driven Chinese Embassy rejects US “Debt Trap” claim, calls remarks agenda-driven – China Pakistan Economic Corridor
[5] Southeast Asia Aid Map: 2025 Key Findings Southeast Asia Aid Map: 2025 Key Findings – Lowy Institute Southeast Asia Aid Map
[6] All Railroads Lead to China: China’s Borderlands Strategy of Integration in Laos All Railroads Lead to China: China’s Borderlands Strategy of Integration in Laos – Mapping China’s Strategic Space
[7] China’s Evolving Lending Footprint in Africa: Selective Engagement and Strategic Retooling Chinese Loan Commitments to Africa 2024 Overview – The China-Global South Project
[8] Multilateral Development Banks (MDBs) Comparison Report 2025
[9] China Belt and Road Initiative (BRI) Investment Report 2025
[10] pic.bankofchina.com/bocappd/rareport/202506/P020250606660020317918.pdf
[11] AidData | China’s Global Loans and Grants Dataset, Version 1.0


