On Research

وحدة الدراسات الإعلامية

تقرير اليونيسكو لعام 2025 :(المؤثرون في أمريكا اللاتينية: صناعة المحتوى، المعضلات الأخلاقية والتحديات الاجتماعية)

Email :1500

عرض وترجمة التقرير الصادر عن منظمة اليونيسكو لعام 2025 بعنوان :

(المؤثرون في أمريكا اللاتينية: صناعة المحتوى، المعضلات الأخلاقية والتحديات الاجتماعية)

Influencers en América Latina: creación de contenidos, dilemas éticos y desafíos sociales

Arriagada, Arturo

عرض وترجمة 

وحدة الدراسات الإعلامية بالمركز

 

نسخة التقرير الأصلى من 50 صفحة وتم ترجمته من اللغة الفرنسية

 

 

مقدمة

نُشِر هذا التقرير البحثي في عام 2025م من قِبَل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والمكتب الإقليمي لليونسكو في مونتيفيديو. أعَدَّ التقريرَ أرتورو أرياغادا، بمشاركة فريقٍ من الباحثين من مختلف دول أمريكا اللاتينية. يهدف التقرير إلى فهم وتحليل ديناميكيات صناعة المحتوى من قِبَل المؤثِّرين في ست دول بأمريكا اللاتينية (الأرجنتين، البرازيل، تشيلي، كولومبيا، المكسيك، بيرو)، مع التركيز على محتوى الصحة والسياسة بشكل خاص، وتحديد التحديات الأخلاقية والاجتماعية والمهنية التي يواجهونها.

السياق 

يشهد المشهد الإعلامي والترفيهي العالمي تحولاً مع ظهور فاعلين جُدُد مثل المؤثِّرين وصانعي المحتوى، الذين ينافسون وسائل الإعلام التقليدية في جذب انتباه الجماهير. على المستوى العالمي، تُقَدَّر قيمة صناعة المؤثِّرين بحوالي 32 مليار دولار في عام 2025م، وأصبح المؤثِّرون مصدرًا رئيسيًا للمعلومات على منصات مثل يوتيوب وإنستغرام وتيك توك، متجاوزين وسائل الإعلام التقليدية في بعض الحالات.

في أمريكا اللاتينية، لا يختلف الوضع. ففي عام 2023م، كان هناك نحو 18.9 مليون صانع محتوى في المنطقة، يمثلون 9% من مستخدمي إنستغرام و3% من إجمالي السكان. وتبرز البرازيل كأكبر سوق، تليها المكسيك وتشيلي. يُعرِّف التقرير المؤثِّرين على أنهم صانعو محتوى رقمي على منصات رقمية يمتلكون قاعدة متابعين كبيرة، وعلامة شخصية مميزة، وعلاقات تجارية مع رُعاة لترويج المنتجات والخدمات. كما يُنظَر إليهم في كثير من الأحيان على أنهم مقاولون يخلقون قيمة ثقافية واقتصادية على هذه المنصات.

يتميز عمل المؤثِّرين بكونه “عملاً طموحًا”، يتسم بتحويل الشغف إلى مصدر دخل، لكنه غالبًا ما يؤدي إلى ظروف عمل غير مستقرة وغير مدفوعة الأجر. كما يتحدى المؤثِّرون الديناميكيات والمعرفة التقليدية لمجالات مثل الإعلان والإعلام.

تتعدد أوجه تأثير المؤثِّرين في المنطقة؛ فهم مصدر رئيسي للمعلومات خاصة للشباب، وامتد تأثيرهم إلى المجال السياسي، سواء من خلال تبني السياسيين لأساليب تواصل تشبه أساليب المؤثِّرين، أو من خلال دخول المؤثِّرين أنفسهم إلى المعترك الانتخابي، أو من خلال خلق “دوائر معنوية” تنشر رؤًى سياسية معينة.

في هذا السياق، يسلط التقرير الضوء على تحديات مثل نقص العمليات الدقيقة للتحقق من المعلومات، حيث يقاس المصداقية أحيانًا بالشعبية وليس بالدقة، بالإضافة إلى المعضلات الأخلاقية المتعلقة بعدم الشفافية في المحتوى المدعوم والتعرض لخطاب الكراهية، واستمرار عدم المساواة الهيكلية القائمة على النوع والعرق.

أهداف الدراسة

الهدف العام للدراسة هو فهم ومقارنة التحديات الأخلاقية وديناميكيات صناعة المحتوى لدى المؤثِّرين في ست دول بأمريكا اللآتينية، وتحليل القيم والتمثيلات الاجتماعية التي يروجون لها.

الأهداف الخاصة :
1. تحليل مسارات وعمليات إنتاج المحتوى للمؤثِّرين، وعلاقتهم بالمنصات الرقمية والخوارزميات والنماذج التجارية.
2. فحص الهويات والقيم والروايات التي تظهر في خطاباتهم ومحتواهم.
3. تحديد وتحليل التصورات حول التحديات الأخلاقية وبناء المصداقية في دورهم كموصلين للمعلومات في المجتمع.
4. تحليل الظروف العملية، واستراتيجيات التشارك، والتصورات حول الأنظمة القائمة والتشريعات المحتملة لنشاط المؤثِّرين.

المنهجية

اعتمدت الدراسة على منهجية نوعية شملت:
1. (مقابلات متعمقة) مع 30 صانع محتوى (5 من كل دولة) في مجالي الصحة والسياسة، مع ضمان التنوع في العمر والنوع وعدد المتابعين. ركزت العينة على من بنوا جمهورهم عبر المنصات الرقمية وليس المشاهير التقليديين.
2. (ملاحظة مشاركة) لمحتوى أحد المؤثِّرين الذين تمت مقابلتهم من كل دولة لمدة أسبوعين.
3. (مراجعة الأدبيات) والأطر التنظيمية ذات الصلة.

النتائج الرئيسية

1. مسارات صناعة المحتوى والملامح الشخصية :

كشفت الدراسة عن أربعة أنماط رئيسية للمؤثِّرين بناءً على الجمع بين التخصص المهني والكفاءة الرقمية:
مرتفع التخصص المهني ومرتفع الكفاءة الرقمية: خبراء بمؤهلات أكاديمية قوية وإتقان متقدم للمنصات (شائع في الأرجنتين والمكسيك والبرازيل – خاصة في الصحة).
منخفض التخصص المهني ومرتفع الكفاءة الرقمية: يمتلكون مهارات رقمية عالية دون خلفيات أكاديمية قوية بالضرورة (شائع في تشيلي وكولومبيا).
مرتفع التخصص المهني ومنخفض الكفاءة الرقمية: خبراء يستخدمون المنصات بشكل تكميلي لأنشطتهم الرئيسية دون استراتيجيات رقمية متقدمة (موجود في الأرجنتين وبيرو).
منخفض التخصص المهني ومنخفض الكفاءة الرقمية: يمتلكون تأثيرًا محدودًا لكنهم يستطيعون الوصول إلى جماهير متخصصة (أقل شيوعًا).

كانت جائحة كوفيد-19 لحظة محورية لبدء أو تعزيز مسارات العديد من المؤثِّرين. كما أن للخلفية الأكاديمية دور في منح الشرعية، خاصة في مجال الصحة.

2. النماذج التجارية:

لا تمثل صناعة المحتوى المصدر الرئيسي للدخل لغالبية المؤثِّرين المدروسين، بل هي عمل جانبي أو “منصة انطلاق” للترويج لأنشطتهم الأساسية (كالعيادات الطبية أو الاستشارات) أو للانتقال إلى وسائل إعلام أخرى. تكون إيرادات المنصات المباشرة (مثل إعلانات يوتيوب) غالبًا غير كافية أو غير مستقرة، وتختلف حسب الدولة وحجم الجمهور. تبرز التوترات بين (الربحية والأصالة)، حيث يرفض كثير من المؤثِّرين التعاون مع علامات تجارية لا تتوافق مع قيمهم أو هويتهم. بينما يمكن تحقيق دخل أفضل في أسواق كبيرة مثل البرازيل والمكسيك، فإن بلدانًا مثل الأرجنتين وبيرو وتشيلي تتسم بهشاشة الدخل.

3. العلاقة مع المنصات: الخوارزميات، والمقاييس، والذكاء الاصطناعي:

تتسم علاقة المؤثِّرين بالمنصات بالتبعية والغموض. يضطر المؤثِّرون للتكيف باستمرار مع الخوارزميات غير الشفافة التي تحدد ظهور محتواهم، مما يولد قلقًا وخوفًا من فقدان الظهور. يراقب المؤثِّرون المقاييس كأداة تجريبية لفهم ما ينجح، لكن هذه المقاييس متقلبة ويمكن أن تؤثر على الصحة النفسية. هناك أيضًا إدراك لـ “الرقابة الخوارزمية” للمواضيع الحساسة، مما يؤدي إلى حال من الرقابة الذاتية.

في المقابل، يظل استخدام (الذكاء الاصطناعي) اختياريًا واستكشافيًا إلى حد كبير. يستخدمه البعض (في الأرجنتين وتشيلي والبرازيل) للمساعدة في المهام التقنية (مثل التحرير، وكتابة النصوص)، بينما يقاومه آخرون (في المكسيك وبيرو) خوفًا من فقدان الأصالة والصوت الشخصي. الفرق الجوهري هو أن التكيف مع الخوارزميات يُرى على أنه حتمي، بينما دمج الذكاء الاصطناعي يُرى كخيار.

4. العلاقة مع الجماهير:

يسعى المؤثِّرون لبناء علاقة أفقية وقريبة مع متابعيهم، مستخدمين نبرة محادثة وتفاعلاً مباشرًا (كَالرَّد على التعليقات والرسائل والبث المباشر). تختلف طبيعة هذه العلاقة حسب المنصة والموضوع وحجم الجمهور. ففي الصحة وإنستغرام، يُفَضَّل التفاعل الشخصي الأصيل، بينما في السياسة وعلى منصة X (تويتر سابقًا)، يسود الحذر بسبب بيئة الاستقطاب والخطاب العدائي. يؤكد التقرير على (العبء العاطفي) والضغط الناتج عن توقع التواجد الدائم للرد على الجمهور.

5. العنف الرقمي:

جميع المؤثِّرين الذين شملتهم الدراسة تعرضوا لشكل من أشكال العنف الرقمي أو خطاب الكراهية. يتعرض المؤثِّرون في السياسة لتهديدات أشد، بما في ذلك التهديد بالقتل في سياقات مثل المكسيك وكولومبيا. تتعرض النساء، وأفراد مجتمع الميم-عين، والأقليات العرقية والإثنية لعنف غير متناسب، يكون غالبًا جنسيًا، أو عنصريًا، أو قائمًا على النوع الاجتماعي، ويهاجم المظهر الجسدي أو الحياة الشخصية. تتراوح استجابات المؤثِّرين من تجاهل الهجوم أو حظره، إلى اللجوء للإبلاغ الرسمي أو حتى القنوات القانونية في الحالات الشديدة. هناك علاقة ملتبسة بين الانتشار الواسع (الفيرالية) والعنف الرقمي: فتحقيق الشهرة يجلب مزيدًا من الكراهية، خاصة للفئات المهمشة.

6. عمليات إنتاج المحتوى:

تختلف دوافع إنتاج المحتوى: في السياسة، يغلب طابع النشاطية والرغبة في الإبلاغ عن قضايا، بينما في الصحة، يطغى الالتزام بتصحيح المعلومات الخاطئة أو الترويج للخدمات المهنية. يعتمد المؤثِّرون عمومًا على مصادر يعتبرونها موثوقة (وسائل إعلام تقليدية، مقالات علمية)، لكن الاستشهاد المباشر بالمصادر نادرفي المنشورات الرئيسية (مثل المقاطع القصيرة). يفرض منطق المنصات تبسيط المعلومات المعقدة في مقاطع فيديو قصيرة (60-90 ثانية) واستخدام لغة واضحة وجذابة، مما يشكل تحديًا للعمق والدقة. ومع ذلك، بعض المؤثِّرين “يدربون” جمهورهم على استهلاك محتوى أطول.

7. التحديات الأخلاقية في التواصل والإعلام:

يدرك المؤثِّرون مشكلة (المعلومات المضللة والخاطئة) على المنصات ويرون أنفسهم مسؤولين عن مكافحتها. ومع ذلك، يعترف معظمهم بنشر معلومات غير دقيقة في مرحلة ما، ويتعاملون مع ذلك عبر التصحيح بطريقة غير رسمية (مثل الرد في التعليقات أو نشر “ستوري). بينما يصر بعض المؤثِّرين (خاصة في الصحة) على دقة محتواهم بناءً على خبرتهم المهنية، يتبنى آخرون (خاصة في السياسة) نظرة أكثر (نسبية للحقيقة)، مشددين على الطابع الذاتي للمعلومات وأهمية التفكير النقدي حتى في ما يقدمه الخبراء. يخلق هذا مفارقة حيث قد تؤدي الدعوة للتفكير النقدي إلى تقويض الثقة في الإجماع العلمي لصالح التجارب الشخصية.

8. العلاقة مع وسائل الإعلام التقليدية والصحافة:

ينظر المؤثِّرون إلى وسائل الإعلام التقليدية (التلفزيون، الراديو، الصحف) كعوالم منفصلة، ويرون الظهور فيها كاعتراف بأهميتهم. لكنهم يدركون أيضًا أن جماهيرهم (خاصة الشباب) تتحول بشكل متزايد نحو المنصات الرقمية. يعتبر بعض المؤثِّرين أنفسهم بديلاً أكثر قربًا وموثوقية من وسائل الإعلام التقليدية، التي يرون أنها فقدت المصداقية بسبب هيمنة النخب أو التلاعب. كما أن لديهم القدرة على تبسيط المعلومات المعقدة بفعالية أكبر.

9. الظروف العملية والتنظيم:

يُجمع المشاركون على أن صناعة المحتوى مهنة غير مستقرة اقتصاديًا. يعتمد الدخل على تقلبات الخوارزميات، وحجم الجمهور، والمنصة، والبلد. التبعية للمنصات وإلزامية الإنتاج المستمر مصدر إرهاق. تختلف الآراء حول التنظيم: بينما يرى كثيرون، خاصة في مجال الصحة، الحاجة إلى ضوابط لمكافحة المعلومات المضللة وحماية المستهلك، يرفض آخرون، خاصة في السياسة، أي تنظيم خاص بالمؤثِّرين خشية أن يؤدي إلى (الرقابة) ويقيد حرية التعبير. هناك إجماع على أن الضوابط الحالية من قبل المنصات غير كافية لمواجهة حجم المشاكل مثل التضليل والعنف.

10. التشاركية والتعاون والتكوين:

على الرغم من أن صناعة المحتوى فردية في جوهرها، توجد شبكات دعم غير رسمية لتبادل النصائح والتعاون في المحتوى أو خلال الأحداث. ومع ذلك، فإن الانتماء إلى نقابات أو تجمعات مهنية محدود وغير واضح.يرى البعض أن منطق المنصات القائم على المنافسة والنمو الشخصي يعيق العمل التضامني. يهتم المؤثِّرون بالتدريب لتحسين جودة المحتوى وزيادة الظهور، لكن الفرص المتاحة تركز على الجوانب التقنية والتسويقية، بينما التدريب على الأخلاقيات نادر أو معدوم.

الخلاصة :

يؤكد التقرير أن صناعة المحتوى في أمريكا اللاتينية قد أصبحت مجالاً متنوعًا ومهنيًا إلى حد كبير، لكنه يواجه تحديات جوهرية. فهو يعتمد على منصات غير شفافة تخلق حالة من عدم الاستقرار والقلق، وتكون إيراداتها المباشرة غير كافية لمعظم العاملين فيه. كما أن العلاقة الوثيقة مع الجماهير تأتي مصحوبة بعبء عاطفي وتعرُّض للعنف الرقمي، خاصة ضد الفئات المهمشة. على الصعيد الأخلاقي، يقف المؤثِّرون عند مفترق طرق بين مكافحة المعلومات المضللة ونسبية الحقيقة.

يوصي التقرير بما يلي:
– تطوير برامج تدريبية تركز على التحقق من المعلومات والأخلاقيات الرقمية.
– الاعتراف بهذا القطاع رسميًا ووضعه ضمن الإحصائيات الرسمية لفهم حجمه وخصائصه.
– العمل على أطر تنظيمية توازن بين حرية التعبير والحماية العملية للمؤثِّرين.
– تعزيز شبكات الدعم والتضامن بين صانعي المحتوى.
– ضرورة قيام المنصات والحكومات والمجتمع المدني بدور أكثر فعالية في مكافحة العنف الرقمي وحماية المستخدمين.

أخيرًا، يسلط التقرير الضوء على الحاجة الماسة إلى مزيد من البحوث والمعلومات الرسمية حول هذا القطاع المتسارع النمو، الذي أصبح لاعبًا رئيسيًا في المشهد الإعلامي والثقافي والمعلوماتي في أمريكا اللاتينية.

 

رابط التقرير الأصلى :

Influencers en América Latina: creación de contenidos, dilemas éticos y desafíos sociales – UNESCO Digital Library

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts