On Research

وحدة دراسات الإرهاب و الجماعات المسلحة

عرض وترجمة تقرير (تطور ديناميكيات العنف المسلح في جامو وكشمير في مرحلة ما بعد إلغاء المادة 370 (2019-2025) )

Email :1427

 

 

Militant Violence in Jammu and Kashmir Post-Abrogation of Article 370

September 2025, Volume 18, Issue 9
Authors:

Animesh Roul

الصادر عن الأكاديمية العسكرية بويست بوينت 

 

إعداد

وحدة دراسات الإرهاب والجماعات المسلحة بالمركز

 

المقدمة: السياق التاريخي والتحول الدستوري

شكل إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي في 5 أغسطس 2019 نقطة تحول محورية في التاريخ الدستوري والسياسي لمنطقة جامو وكشمير. هذه المادة، التي كانت تشكل الأساس القانوني للوضع الخاص للإقليم منذ عام 1949، منحت المنطقة درجة استثنائية من الحكم الذاتي، مع الحفاظ على هويتها الدستورية المميزة. جاء قرار الإلغاء في سياق تاريخي معقد، حيث كانت المنطقة تشهد توترات متقطعة منذ عقود، تارة بشكل صراع مسلح وتارة أخرى كاحتجاجات سياسية.

يعكس هذا التقرير التحليلي التطورات المتسارعة في المشهد الأمني خلال الفترة من أغسطس 2019 إلى يوليو 2025، مبرزاً التحول الجذري في طبيعة العنف المسلح من نمط التمرد التقليدي إلى أشكال هجينة أكثر تعقيداً. كما يتتبع التقرير التطور المتناظر في الاستراتيجية الأمنية الهندية، من نموذج الردع التقليدي إلى استراتيجيات الرد الاستباقي متعددة الأبعاد.

يعتمد التقرير على منهجية تحليلية متعددة المستويات، تجمع بين التحليل الكمي للبيانات الأمنية والتحليل النوعي للتحولات الاستراتيجية، مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد الجيوسياسية والإقليمية للصراع.

الفصل الأول: التحول البنيوي في المشهد المسلح (2020-2019)

شكلت الفترة التالية المباشرة للإلغاء مرحلة حرجة في تطور المشهد الأمني. فرضت الحكومة المركزية إجراءات أمنية استثنائية شملت حظر اتصالات شامل استمر 145 يوماً، ونشر كثيف للقوات الأمنية فاق 80,000 جندي إضافي، وقيود حركة صارمة شلت الحياة اليومية. أدت هذه الإجراءات، المقترنة بجائحة كوفيد-19، إلى شبه تجميد للحركة المسلحة التقليدية.

خلال هذه المرحلة، سجلت الأرقام الرسمية انخفاضاً ملحوظاً في وتيرة الهجمات المسلحة بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق. غير أن هذا الانخفاض الكمي أخفى تحولات نوعية عميقة في بنية العمل المسلح. فقد أدت الضغوط الأمنية المكثفة إلى تفكيك العديد من الهياكل التنظيمية التقليدية للجماعات المسلحة، مما فتح المجال لظهور كيانات هجينة جديدة.

تميزت هذه الكيانات الجديدة، وعلى رأسها “جبهة المقاومة” (TRF) و”الجبهة الشعبية لمكافحة الفاشية” (PAFF)، بسمات تنظيمية فريدة. فقد اعتمدت على هياكل أفقية غير مركزية، مع الحفاظ على روابط عمودية خفية مع الجماعات الأم في باكستان. كما طورت خطاباً سياسياً مختلفاً، تبنى شعارات “تحررية” علمانية ظاهرياً، متجنباً الخطاب الديني الصريح الذي ميز الجماعات التقليدية.

من الناحية التشغيلية، اعتمدت هذه الجماعات على وحدات صغيرة مستقلة، لا تتجاوز الخمسة أفراد، معتمدين على تقنيات اتصال مشفرة وتجنيد رقمي. كما استفادت من شبكات “العاملين فوق الأرض” (OGWs) التي وفرت بنية تحتية لوجستية مرنة، تتراوح بين توفير الملاذات الآمنة وتسهيل عمليات التحويل المالي.

الفصل الثاني: التصعيد الطائفي وتوسع الرقعة الجغرافية (2023-2021)

شكلت السنوات الثلاث التالية مرحلة تحول نوعي في استراتيجيات العنف المسلح. فقد انتقل التركيز من الهجمات العشوائية إلى استهداف ممنهج للأقليات، ولا سيما الهندوس والسيخ والعمال المهاجرين. تشير البيانات إلى تسجيل 72 هجوماً طائفياً موجهاً خلال هذه الفترة، أسفرت عن مقتل 46 من Pandits كشمير و38 عاملاً مهاجراً.

تميزت هذه المرحلة بتطور ملحوظ في الأدوات والتكتيكات. فبالإضافة إلى الأسلحة التقليدية، استخدم المسلحون تقنيات متطورة مثل كاميرات الخوذة لتسجيل الهجمات، وتطبيقات الاتصال المشفرة، ووسائل التواصل الاجتماعي للدعاية والتجنيد. كما برزت هجمات الكمائن المتقنة، التي اعتمدت على استخبارات ميدانية دقيقة وتخطيط متقدم.

من الناحية الجغرافية، شهدت هذه الفترة توسعاً ملحوظاً في نطاق العمليات المسلحة. فبعد أن كانت مركزة تقليدياً في وادي كشمير، امتدت إلى مناطق جامو ذات الأغلبية الهندوسية، ولا سيما مقاطعات بونش وراجوري وأودهامبور. استغل المسلحون التضاريس الحراجية المعقدة في هذه المناطق لإقامة قواعد مؤقتة ومخابئ أسلحة.

الأكثر إثارة للقلق كان تطور القدرات اللوجستية عبر الحدود. فبتحليل أنماط الهجمات، يتبين وجود تنسيق متقدم بين الخلايا المحلية ومشغليها في باكستان. كما أظهرت تحليلات الأسلحة المضبوطة تطوراً في نوعية التسليح، مع ظهور أسلحة خفيفة متطورة ومواد متفجرة محسنة.

الفصل الثالث: التصعيد الخطير والاستجابة الأمنية (2025-2024)

مثلت السنوات الأخيرة من فترة الدراسة ذروة التصعيد من حيث الحجم والتعقيد. فقد شهدت المنطقة سلسلة من الهجمات الجماعية غير المسبوقة، كان أبرزها هجوم ريآسي في يونيو 2024 الذي استهدف حافلة تقل حجاجاً هندوساً وأسفر عن مقتل 9 أشخاص، ومذبحة باهلغام في أبريل 2025 التي راح ضحيتها 26 سائحاً.

واجهت الدولة الهندية هذا التحدي المتصاعد من خلال تحول استراتيجي جذري. تجلى هذا التحول بشكل واضح في “عملية السندور” في مايو 2025، التي مثلت نقلة نوعية في الاستراتيجية الأمنية الهندية. لم تكن هذه العملية مجرد رد فعل تقليدي، بل شنت ضربات استباقية متعددة المحاور ضد 9 قواعد تدريب ومستودعات أسلحة في الجانب الباكستاني من خط السيطرة.

اعتمدت العملية على مزيج متطور من القدرات، شمل استخدام الطائرات المسيرة المسلحة، وصواريخ كروز بعيدة المدى، وأنظمة مراقبة فضائية متطورة. كما استخدمت عمليات الحرب الإلكترونية لشل أنظمة اتصالات المسلحين، إلى جانب حملة نفسية مكثفة.

تبع ذلك “عملية مهاديف” في يوليو 2025، التي مثلت نموذجاً للعمليات الاستخباراتية المركزة. استمرت العملية 70 يوماً، واعتمدت على شبكة معقدة من المصادر الاستخباراتية، including المراقبة بالطائرات المسيرة، واعتراض الاتصالات، والاستخبارات البشرية. أسفرت عن تصفية القيادات الرئيسية المسؤولة عن هجوم باهلغام.

الفصل الرابع: الأبعاد الدولية والتداعيات الإقليمية

أضفت الطبيعة العابرة للحدود للصراع أبعاداً جيوسياسية متزايدة الأهمية. فقد حظيت المواقف الهندية بتأييد دولي متنام، تجلى في عدة مستويات. على الصعيد الأمريكي، أدرجت وزارة الخارجية “جبهة المقاومة” في يوليو 2025 ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية، مما فرض عقوبات مالية وتجارية صارمة.

على مستوى الأمم المتحدة، أصدرت لجنة العقوبات 1267 تقريراً في نفس الشهر ربط بشكل قاطع بين الهجمات المسلحة في كشمير وشبكات التمويل والتدريب في باكستان. كما شهد مجلس الأمن جلسات مشاورات مغلقة ناقشت بشكل حاسم دور باكستان في استضافة قيادات هذه الجماعات.

في الإطار الإقليمي، أصدرت منظمة شنغهاي للتعاون في سبتمبر 2025 بياناً قوياً أدان بشكل صريح هجوم باهلغام، ودعا إلى محاكمة المسؤولين عنه. هذا الموقف الإقليمي الموحد مثل سابقة مهمة في التعامل مع القضية.

غير أن هذه التطورات الدولية صاحبتها توترات إقليمية متصاعدة. فقد شهدت المنطقة مواجهات عسكرية متقطعة عبر خط السيطرة، مع تبادل للاتهامات بين الهند وباكستان حول انتهاكات وقف إطلاق النار. كما برزت مخاوف دولية من احتمال تصعيد غير محسوب، خاصة في ظل امتلاك الطرفين للسلاح النووي.

الفصل الخامس: التحليل الاستراتيجي والتحديات المستقبلية

يكشف تحليل تطور الصراع عن عدة تحولات استراتيجية عميقة. على مستوى الجماعات المسلحة، يلاحظ تحولاً من النموذج الهرمي التقليدي إلى شبكات لامركزية متعددة العقد، مع اعتماد متزايد على التقنيات الرقمية في كافة جوانب العمليات.

أما على المستوى الأمني، فقد انتقلت الهند من استراتيجية الدفاع التفاعلي إلى نموذج الردع الاستباقي، مع تطوير قدرات متكاملة تجمع بين المكون العسكري التقليدي وأدوات الحرب غير التقليدية. كما برز دور التكنولوجيا بشكل غير مسبوق، سواء في مجال المراقبة والاستخبارات أو في عمليات المواجهة المباشرة.

غير أن هذه التطورات تواجه عدة تحديات جوهرية. فمن الناحية الأمنية، تظل صعوبة التعامل مع الطبيعة السائلة للجماعات الهجينة تحدياً رئيسياً، خاصة مع قدرتها على التكيف السريع واستغلال الثغرات القانونية والتقنية. كما يشكل الانتشار الجغرافي للعمليات المسلحة عبئاً إضافياً على الموارد الأمنية.

على الصعيد السياسي، تبرز تحديات تتعلق بضرورة تطوير إطار شامل يجمع بين المواجهة الأمنية والمعالجة السياسية للجذور العميقة للصراع. فالتجربة التاريخية تشير إلى محدودية الحلول الأمنية البحتة في معالجة صراعات بهذا التعقيد.

الفصل السادس: السيناريوهات المستقبلية والبدائل الاستراتيجية

بناء على تحليل التطورات الراهنة واتجاهاتها، يمكن استشراف عدة سيناريوهات مستقبلية محتملة :

السيناريو الأول: يستند إلى افتراض استمرار الاتجاهات الحالية، ويتوقع استمرار نمط العنف المتقطع، مع تصاعد دور العوامل التكنولوجية، وزيادة الاعتماد على الهجمات الإلكترونية إلى جانب العمليات المسلحة التقليدية. في هذا السيناريو، تحافظ الهند على استراتيجيتها الاستباقية الحالية، مع تطوير تدريجي للأدوات والتقنيات.

السيناريو الثاني: يفترض تصاعداً أكبر في حدة المواجهة، قد يؤدي إلى مواجهات أمنية أوسع نطاقاً، مع احتمال تدخل أطراف إقليمية ودولية بشكل أكثر مباشرة. هذا السيناريو يحمل مخاطر تصعيد غير محسوب، خاصة في ظل البيئة الإقليمية المتوترة.

السيناريو الثالث: يركز على المسار السياسي، ويشير إلى إمكانية تطور العملية نحو حلول تفاوضية، رغم تعقيداتها في الظروف الراهنة. هذا المسار يتطلب شروطاً تمهيدية معقدة، including توافقاً داخلياً في كشمير، وتهيئة الظروف الإقليمية المناسبة. 

: الخاتمة : نحو فهم شامل للتحولات الأمنية  

يقدم تطور العنف المسلح في كشمير نموذجاً غنياً لدراسة تحولات الصراعات المعاصرة. فمن الواضح أننا إزاء تحول paradigmatic من نمط الصراع التقليدي إلى أشكال هجينة تجمع بين العنف المسلح والحرب غير التقليدية، مع تداخل معقد للعوامل المحلية والإقليمية والدولية.

تواجه الدولة الهندية تحدياً استراتيجياً في تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات المواجهة الأمنية الفاعلة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، في بيئة تتسم بتشابك العوامل السياسية والأمنية والاجتماعية. فمن ناحية، تتطلب المواجهة الفاعلة مع الجماعات الهجينة تطوير قدرات متعددة الأبعاد، تجمع بين القوة الصلبة والأدوات الناعمة. ومن ناحية أخرى، يظل البعد الإقليمي عاملاً حاسماً، حيث أن أي حل دائم لا بد أن يأخذ في الاعتبار الديناميكيات الإقليمية الأوسع.

مستقبل المنطقة سيتحدد بقدرة جميع الأطراف المعنية على تطوير مقاربات شاملة تتعامل مع الجذور العميقة للصراع، وتقدم رؤية واضحة للتكامل الإقليمي والتنمية المستدامة. فالتجربة التاريخية تثبت أن الحلول الأمنية وحدها، رغم ضرورتها، تظل قاصرة عن معالجة صراعات بهذا العمق والتعقيد.

المراجع

  1. البيانات الرسمية لوزارة الداخلية الهندية (2025-2019).
  2. تقارير الأمم المتحدة حول كشمير (2025-2020).
  3. وثائق مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
  4. أرشيف وسائل الإعلام المحلية والدولية.
  5. مقابلات مع محللين أمنيين وخبراء في شؤون جنوب آسيا.
  6. الدراسات الأكاديمية المتخصصة في تحليل الصراعات.
  7. البيانات الإحصائية الصادرة عن مراكز الأبحاث المتخصصة .

يعكس هذا التقرير التطورات حتى يوليو 2025، مع الإشارة إلى أن المشهد الأمني في المنطقة يظل ديناميكياً وقابلاً لمزيد من التطورات في المستقبل.

Comments (2)

  • ديسمبر 22, 2025

    Binance

    Your point of view caught my eye and was very interesting. Thanks. I have a question for you.

  • ديسمبر 25, 2025

    Binance-

    Your article helped me a lot, is there any more related content? Thanks!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts