On Research

مقالات تحليلية

اندلاع حرب في المنطقة… هل أصبح مسألة وقت؟

Email :2204

إعداد

أحمد قناوي

باحث متخصص في الشأن الإيراني

جمهورية مصر العربية 

بدأ العام الميلادي الجديد على وقع أحداث متسارعة لم تكن مفاجئة بقدر ما كانت متوقعة في كثير من التحليلات السياسية؛ فقد شهدنا تطورات لافتة في اليمن، وظهور الخلافات بين أطراف التحالفات إلى العلن، بالتوازي مع اندلاع احتجاجات في إيران نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وقد استغلت إسرائيل هذه الاحتجاجات سياسيًا وإعلاميًا، فيما دخل الرئيس الأمريكي على الخط بإعلانه دعم المتظاهرين عبر منصة “إكس”، الأمر الذي زاد من حدة التوتر بين طهران وتل أبيب، وفتح الباب أمام تصعيد سياسي وإعلامي متبادل بين الطرفين.

في هذا السياق، هددت إيران -على لسان رئيس برلمانها محمد باقر قاليباف- بضرب القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط؛ ردًا على تصريحات للرئيس الأمريكي قال فيها إن بلاده ستدعم المتظاهرين في إيران في حال تعرضوا للقمع. هذا التهديد لم يكن معزولًا عن سياق أوسع من الاستعدادات العسكرية التي تقوم بها طهران منذ فترة.

فمنذ “حرب الاثني عشر يومًا”، دأبت إيران على إعادة هيكلة قواتها المسلحة من خلال تغيير القيادات، وتنصيب الكفاءات، وإجراء مناورات داخلية وإقليمية تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية تحسبًا لأي هجوم محتمل. وكان من أبرز هذه الخطوات تعيين أحمد وحيدي، وزير الداخلية الأسبق ومؤسس فيلق القدس، نائبًا لقائد الحرس الثوري، وهو تعيين وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه استراتيجي ومفاجئ في آن واحد.

على الصعيد الأمني، كثفت أجهزة الاستخبارات الإيرانية عملياتها ضد ما تصفه بالخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالموساد أو بجهات أجنبية أخرى، ولا سيما في المناطق الحدودية. وقد شملت هذه العمليات اعتقالات وإعدامات في بعض الحالات، في محاولة لسد الثغرات الأمنية التي استُغلت سابقًا في استهداف الداخل الإيراني.

في المقابل، تشير تقارير أمنية إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية عقدت خلال الأيام الماضية اجتماعات ناقشت فيها سيناريوهات متعددة للتعامل مع إيران، مع توجيهات برفع مستوى الجاهزية لاحتمال اندلاع مواجهة مفاجئة على أكثر من جبهة، بما في ذلك الجبهة الإيرانية، مستندة في ذلك إلى الدروس المستخلصة من أحداث السابع من أكتوبر.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن إسرائيل قد تجد في الوضع الداخلي الإيراني المأزوم، إلى جانب الضغوط الخارجية المفروضة على طهران، فرصة سانحة لتوجيه ضربة عسكرية، خصوصًا في ظل الدعم الأمريكي، وإصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي على تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية.

غير أن السؤال الأهم يبقى: هل ربما يدرك النظام الإيراني حجم هذا التصعيد المحتمل، فيلجأ إلى تصعيد خارجي محسوب لصرف الأنظار عن أزماته الداخلية، أم أنه سيسعى إلى احتواء التوتر وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تكون كُلفتها باهظة على الجميع؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts