
إعداد
د. نشوى عبد النبي
باحث في الدراسات اللوجستية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار – بمجلس الوزراء
جمهورية مصر العربية
مقدمة
لا تبدو صلة أفريقيا بالصراع الإيراني ظرفية أو هامشية، بل هي ارتباط هيكلي عميق؛ إذ تعتمد دول القارة، بدرجات متفاوتة، على مضيق هرمز وممرات الطاقة في الخليج لتأمين جزء أساسي من احتياجاتها من النفط والمنتجات البتروكيماوية ومدخلات صناعة الأسمدة، إلى جانب اعتمادها على خطوط الشحن المرتبطة بهذه المسارات في تجارتها مع آسيا وأوروبا. وقد كشفت اضطرابات البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023، على خلفية هجمات الحوثيين تضامناً مع غزة، حجم هذا الانكشاف؛ حيث تكبدت مصر خسائر شهرية تجاوزت 400 مليون دولار من إيرادات قناة السويس، فيما اضطرت سفن متجهة إلى موانئ أفريقية إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، بما حمله ذلك من زيادات في الزمن والكلفة.
إلا أن التطورات المرتبطة بإيران تبدو أكثر حدة وتأثيراً؛ لأنها تمس شريان الطاقة العالمي بشكل مباشر، وتدفع أقساط التأمين وأسعار الشحن إلى الارتفاع، كما تهدد في الوقت نفسه إمدادات الوقود ومدخلات الإنتاج الزراعي. ونتيجة لذلك، تجد القارة نفسها أمام ضغط مزدوج على أمنها الطاقي والغذائي، في لحظة تتسم أصلاً بهشاشة مالية وتقلبات في أسواق العملات وسلاسل الإمداد[1].
الموقف الأفريقي إزاء الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران
- برزت حكومات محور الساحل بوصفها الأكثر ميلاً بصورة صريحة إلى المواقف الإيرانية، وفي مقدمتها مالي وبوركينا فاسو، في سياق اصطفاف سياسي يعكس تقارباً متزايداً مع طهران. ويظهر هذا الميل في الخطاب الرسمي وفي أنماط التصويت داخل المنظمات الدولية، بما يعكس توجهاً سيادياً ينسجم مع سردية “الاستقلالية” التي تتبناها هذه الأنظمة. فقد كانت بوركينا فاسو الدولة الأفريقية الوحيدة التي صوتت ضد قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في يونيو 2025[2]، والذي أدان إيران، في خطوة عُدّت ترجمة مباشرة لمذكرة التفاهم بشأن التعاون النووي الموقعة بين واغادوغو وطهران. وجاء ذلك في أعقاب زيارة وزير الدفاع الإيراني إلى بوركينا فاسو في فبراير الماضي، حيث أعلن دعم بلاده لما وصفه بالدول “المستقلة والثورية“، ما عزز الانطباع بوجود شراكة سياسية وأمنية آخذة في التبلور بين الجانبين.
- حرصت العديد من الدول الأفريقية على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، فتعمد إلى صون شراكاتها الاستراتيجية مع واشنطن وتل أبيب، وفي الوقت ذاته تتجنب إثارة حساسيات داخلية أو توترات دبلوماسية مع شركاء أفارقة وشرق أوسطيين آخرين. ويأتي ذلك في ظل شبكة معقدة من الاعتمادات المتبادلة، حيث تحتاج الاقتصادات الأفريقية إلى التمويل التنموي الأمريكي والأوروبي، والاستثمارات الصينية في مشروعات البنية التحتية، فضلاً عن التدفقات المالية ورؤوس الأموال القادمة من دول الخليج.
- في أفريقيا جنوب الصحراء، غلب الطابع الحذر على المواقف الرسمية؛ حيث اكتفت دول مثل كينيا ونيجيريا بإصدار بيانات تدعو إلى خفض التصعيد واعتماد الحوار، مستخدمة صياغات متوازنة تحرص على عدم استعداء الولايات المتحدة من جهة، ولا إغفال اعتبارات الشراكة مع أطراف منضوية ضمن تكتلات كـ”بريكس” ذات تقاطعات مع إيران من جهة أخرى. وفي السياق ذاته، عبّرت دول مثل بنين والسنغال وغينيا بيساو وغانا عن قلقها إزاء التطورات، لكنها تجنبت توجيه اتهامات مباشرة لأي طرف، مفضلة خطاباً عاماً يركز على الاستقرار وتفادي اتساع رقعة الصراع[3].
- أبدت دول شمال أفريقيا بحكم انكشافها الجغرافي والاقتصادي الأكبر مواقف دبلوماسية أكثر وضوحاً قياساً ببقية القارة:
فقد حذّر وزير الخارجية المصري “بدر عبد العاطي” من أن المواجهة “تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي”، معلناً عن تحركات واتصالات مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة. ويعكس هذا الموقف إدراك القاهرة لحساسية الظرف، لا سيما في ظل الضغوط التي تعرضت لها احتياطاتها من النقد الأجنبي جراء اضطرابات البحر الأحمر، واعتمادها الكبير على واردات الطاقة والغذاء، ما يجعل أي تصعيد إضافي عبئاً مباشراً على الاقتصاد الوطني[4].
في المقابل، اتسم الموقف السوداني بلهجة أكثر حدة، إذ وصفت وزارة الخارجية الضربات بأنها “عدوان ظالم”، لتكون من أشد العبارات المستخدمة رسمياً على المستوى الأفريقي. أما الجزائر، بوصفها دولة مصدّرة للنفط ولها علاقات معقدة مع المنظومات الأمنية الغربية، فقد حرصت على صياغة موقف متوازن، يتجنب تأييد الضربات صراحة، وفي الوقت نفسه لا يستفز واشنطن، محافظةً على هامش مناورة دبلوماسي يتسق مع مصالحها الاستراتيجية.
- تبدو جنوب أفريقيا في موقع هو الأكثر تعقيداً بين القوى الأفريقية، نظراً لتشابك حساباتها السياسية والاقتصادية. فقبل ضربات فبراير الماضي على إيران، كانت حكومة “سيريل رامافوزا” قد دخلت بالفعل في توتر مع واشنطن على خلفية رفع دعوى تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية أمام محكمة العدل الدولية، إضافة إلى تموضعها داخل تكتل “بريكس”. هذه الخطوات وضعتها في مسار تصادمي مع الولايات المتحدة، وزادت من حساسية أي موقف لاحق يتعلق بالتصعيد في الشرق الأوسط. ومع ذلك، جاء خطاب بريتوريا إزاء التطورات الأخيرة أقل حدة مقارنة بمواقفها الصارمة خلال الحرب على غزة، ما يعكس محاولتها السير على توازن دقيق بين التزاماتها السياسية داخل “بريكس” ومصالحها الثنائية مع الغرب. وقد زاد انضمام إيران إلى التكتل من تعقيد الحسابات بالنسبة للأعضاء الأفارقة، مثل جنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا، إذ بات عليهم التوفيق بين اصطفافات مؤسسية أوسع ومتطلبات علاقاتهم الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة وشركائها، في سياق تتقاطع فيه الضغوط الدبلوماسية مع اعتبارات المصلحة الوطنية[5].
- على المستوى الدبلوماسي القاري، برز موقف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي “محمود علي يوسف” بوصفه الإطار المرجعي المؤسسي الأوضح؛ حيث وصف في بيان صادر في 28 فبراير الماضي، الضربات الأمريكية – الإسرائيلية بأنها “تصعيد حاد في الأعمال العدائية في الشرق الأوسط”، محذراً من أن استمرار المواجهة قد يفضي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار على الصعيد العالمي. ونبّه إلى التداعيات المحتملة لهذا التصعيد على أسواق الطاقة والأمن الغذائي والقدرة على الصمود الاقتصادي، مؤكداً أن أفريقيا ستكون من أكثر المناطق تأثراً، في ظل ما تعانيه بالفعل من نزاعات وضغوط مالية واقتصادية. واختتم البيان بالدعوة إلى ضبط النفس والانخراط في حوار مستدام لتفادي اتساع رقعة الأزمة[6].
الصراع الإيراني الراهن وتأثيره على الاقتصاد الأفريقي
أولاً: بالنسبة لأسعار الطاقة
إن العامل الأكثر مباشرة في نقل تداعيات الصراع الإيراني إلى الاقتصادات الأفريقية يتمثل في أسعار الطاقة العالمية، التي تتحرك بسرعة استجابة لأي اضطراب في ممرات الإمداد الحيوية مثل مضيق هرمز. فبحلول الأول من مارس الجاري، ارتفع سعر برميل النفط بأكثر من 20%، وهو ارتفاع شديد يعتبر بمثابة صدمة قوية، خصوصاً بالنسبة لدول أفريقيا التي تعاني أصلاً من ضغوط مالية واقتصادية متراكمة. ويكمن عمق هذه الصدمة في أن نحو 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته تمر يومياً عبر مضيق هرمز، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، ما يجعل أي اضطراب هناك له أثر مباشر وفوري على أسعار الطاقة، وبالتالي على تكاليف الاستيراد، والتضخم، والموازنات الحكومية، وحتى القدرة التنافسية للصناعات المحلية. وفي ظل هذه المعطيات، تصبح الاقتصادات الأفريقية شديدة التعرض لتقلبات أسواق النفط، حيث تنعكس أي زيادة في الأسعار مباشرة على ميزانيات الطاقة، وتكلفة الإنتاج الزراعي والصناعي، ونفقات النقل، ما يضاعف الضغوط على استقرارها الاقتصادي ويحد من هامش المناورة في مواجهة صدمات عالمية أخرى[7].

ثانياً: بالنسبة للموانئ
تتحمل مصر وجيبوتي الحمل الأثقل من حيث التكاليف المالية المباشرة، إذ تتكبدان أعباء إضافية نتيجة ارتفاع رسوم المرور والازدحام في الموانئ، فضلاً عن تكاليف إعادة توجيه السفن والتأخيرات المتكررة، ما يعكس هشاشة الاعتماد على هذه الممرات الحيوية وأهمية إيجاد حلول مستدامة لتخفيف الضغط على سلاسل الإمداد البحرية. وبالنسبة للموانئ الأفريقية على سواحل المحيط الهندي، مثل مومباسا ودار السلام ومابوتو ودربان، أدى إعادة توجيه السفن إلى هذه الموانئ إلى تعزيز أهميتها الاستراتيجية كمناطق عبور، لكنها في الوقت نفسه أفرزت ازدحاماً كبيراً، وارتفاع رسوم الرسو، وزيادة المنافسة مع حركة الشحن الدولية التي انحرفت عن مساراتها التقليدية في البحر الأحمر[8].
ثالثاً: اضطراب حركة شركات الشحن الكبرى
عندما قررت كبرى شركات الشحن والتأمين الانسحاب في الأول من مارس الجاري، كان تأثير ذلك على الاقتصادات الأفريقية المعتمدة على الواردات معادلاً لـ”صدمة تاريخية”، خصوصاً بالنسبة لدول أفريقيا جنوب الصحراء التي تشكل الغالبية العظمى من مستوردي النفط. وقد تجلى الانكشاف الأكبر في اقتصادات مثل تنزانيا وموزمبيق وزامبيا، بالإضافة إلى أسواق الاتحاد الجمركي لأفريقيا الجنوبية، ونيجيريا، وكوت ديفوار، حيث ترتفع نسبة الاعتماد على النفط المستورد بشكل حاد. ويزداد هذا الضغط مع كون نحو 80% من الغذاء المستهلك في أفريقيا جنوب الصحراء يأتي من خارج القارة، ما يجعل أي اضطراب في الشحن والتأمين البحري له انعكاسات فورية على أسعار الطاقة والمواد الغذائية، ويزيد من مخاطر التضخم ونقص الإمدادات الأساسية في الأسواق المحلية.
رابعاً: التأثير على الأمن الغذائي
يُعد الأمن الغذائي العامل الأبرز الذي قد يفاقم الاضطرابات الاجتماعية في أفريقيا، إذ تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة كلفة المدخلات الزراعية، لا سيما الأسمدة؛ حيث توفر إيران نحو 10% من الطلب العالمي على الميثانول المستخدم في إنتاج الأسمدة النيتروجينية. كما يرفع ارتفاع كلفة الشحن أسعار المواد الغذائية المستوردة الأساسية، بينما يضاعف ضعف العملة المحلية تكلفة جميع الواردات. وفي ظل تعرض بعض الدول أصلاً لانعدام الأمن الغذائي، مثل السودان والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى وأجزاء من منطقة الساحل، فإن هذا الضغط الثلاثي قد يحوّل معاناة السكان من صعوبات يومية إلى حالة طوارئ إنسانية حادة.
خامسا: ديون الدول الأفريقية
تمثل الديون عبئاً مزمناً على الدول الأفريقية، حيث تعيش العديد منها في حالة اختناق مالي بطيء بسبب ضغوط الالتزامات الخارجية. ومع اندلاع الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تتضاعف هذه الضغوط عبر ثلاثة محاور مترابطة:
- ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مع هروب المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، مما يزيد تكلفة الاقتراض بالعملة الأجنبية.
- ارتفاع فواتير استيراد النفط المقومة بالدولار، ما يضاعف العجز في ميزانيات الحكومات المستوردة للطاقة.
- تشديد الظروف المالية العالمية نتيجة توقعات تضخمية متزايدة، ما يجعل التمويل الدولي أكثر تكلفة وتقييداً.
وهذه العوامل مجتمعة ترفع كلفة خدمة الديون على الحكومات الأفريقية، التي يغلب على كثير منها الديون المقومة بالدولار، فتتفاقم هشاشتها المالية وتضيق مساحة المناورة الاقتصادية لديها.
في المقابل، يمكن أن تستفيد بعض الاقتصادات الأفريقية من الاضطرابات الراهنة في أسواق الطاقة والسلع العالمية، لكن هذه المكاسب ليست متساوية وتعتمد على طبيعة موارد كل دولة وموقعها الاستراتيجي. على سبيل المثال، الدول المصدرة للنفط مثل نيجيريا وأنغولا والجزائر وليبيا وغينيا الاستوائية والغابون قد تحقق أرباحاً إضافية من ارتفاع أسعار النفط الخام ومشتقاته؛ إذ يتيح هذا التغير في الأسعار تعزيز الإيرادات الحكومية وتحسين ميزانيات الدول التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة. وبالمثل، البلدان المنتجة للذهب، مثل جنوب أفريقيا وغانا، ستستفيد من ارتفاع الطلب على الذهب كملاذ آمن خلال فترات التوتر الاقتصادي والجيوسياسي، مما يوفر تدفقات نقدية إضافية ويعزز القدرة على مواجهة تقلبات السوق العالمية.
كما تبرز فرص أخرى في قطاع الغاز الطبيعي المسال، إذ يمكن أن تجتذب موزمبيق وأوغندا استثمارات متسارعة من المشترين الدوليين الذين يسعون لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مناطق الصراع. هذا التدفق الاستثماري ليس مجرد مصدر عائدات، بل يمثل فرصة لتنمية البنية التحتية للطاقة، وزيادة إنتاج الغاز، وتعزيز مكانة هذه الدول كلاعبين إقليميين في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه المكاسب يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر المرتبطة بالتقلبات السعرية، والاعتماد على الاستثمارات الأجنبية، والضغوط الجيوسياسية المحيطة، ما يجعل العوائد المحتملة مشروطة بكفاءة السياسات الاقتصادية والاستراتيجية للدول المستفيدة.
الصراع الإيراني الراهن وتأثيره على الأوضاع الأمنية في أفريقيا
على الصعيد الأمني، تواجه أفريقيا تحديات متباينة بحسب المنطقة، إذ تبرز منطقتان فرعيتان بمخاطر مختلفة النوعية:
- أولاهما القرن الأفريقي، حيث تشكل القواعد العسكرية الأمريكية المتمركزة في جيبوتي، وعلى رأسها قاعدة ليمونييه، أهدافاً محتملة لأي رد انتقامي من إيران أو ضربات من وكلائها الإقليميين مثل الحوثيين. ويكتسب هذا الخطر طابعاً خاصاً بسبب اعتماد جيبوتي الكبير على الوجود العسكري الأجنبي كمصدر مباشر للإيرادات وداعم لاستقرارها الداخلي، ما يجعل أي هجوم محتمل ليس مجرد تهديد أمني بل أزمة إنسانية ومالية فورية، يمكن أن تؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية وزيادة هشاشة الدولة.
- أما منطقة الساحل، فتهددها المخاطر الأمنية بطريقة مختلفة، إذ يسود التطرف العنيف كآلية للخطر بدلاً من الهجمات المباشرة على أهداف محددة. فقد شهدت المنطقة تصاعداً حاداً في العنف منذ 2007، حيث تضاعفت أعداد الوفيات الناجمة عن الإرهاب عشر مرات، ما أوجد بيئة مشحونة بالاضطراب الاجتماعي والسياسي. هذه الظروف تعزز رواية “العدوان الغربي على الشعوب المسلمة“، التي يمكن أن تُسرّع انتشار التطرف وتجند الشباب بشكل درامي، بما يهدد الاستقرار المحلي والإقليمي.
بالإضافة إلى ذلك، يضع هذا التباين في طبيعة التهديدات تحديات فريدة أمام الحكومات الأفريقية وقوات الأمن الدولية؛ إذ يتطلب القرن الأفريقي إجراءات دفاعية وتقليل المخاطر المباشرة على القواعد والمصالح الأجنبية، بينما تحتاج منطقة الساحل إلى استراتيجيات شاملة لمكافحة التطرف عبر التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز المراقبة والاستخبارات، والعمل مع المجتمعات المحلية للحد من قدرة الجماعات الإرهابية على التجنيد والتأثير. وبذلك، يظهر أن إدارة الأمن في القارة تتطلب مقاربة متعددة المستويات تجمع بين الردع العسكري والمعالجة طويلة الأمد للأسباب البنيوية للعنف والتطرف[9].
خلاصة القول
إن المسافة الجغرافية بين مضيق هرمز وأفريقيا لا تشكل حاجزاً أمام انتقال الصدمات الاقتصادية بسرعة مذهلة. فإغلاق مضيق هرمز الفعلي انعكس فوراً على الأسواق الأفريقية، حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط، وزادت أقساط تأمين الشحن البحري، وهو ما رفع كلفة نقل السلع الأساسية مثل الوقود والأسمدة. بالإضافة إلى ذلك، تفاعلت أسواق العملات بشكل سريع مع جالتوترات في مضيق هرمز، حيث توجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة، ما أؤدى إلى تقلبات ملحوظة في أسعار الصرف المحلية في عدة دول أفريقية. هذه الحركة تُبرز كيف أن الأسواق المالية العالمية تعمل دون اعتبار للحدود السياسية؛ حيث تنتقل الصدمات عبر قنوات الطاقة والتجارة والتمويل بوتيرة متسارعة، لتؤثر على الاقتصادات البعيدة جغرافياً، وتضع ضغوطاً إضافية على الحكومات التي تحاول حماية أسعار السلع الأساسية واستقرار العملة المحلية في مواجهة صدمات خارجية تتجاوز قدرتها على التحكم المباشر بها.
الهوامش
[1]توترات أمريكا وإيران.. أفريقيا تراقب ارتدادات الصراع، العين الإخبارية، 27 فبراير 2026، https://short-url.org/1kRZA
[2]Burkina Faso votes against IAEA resolution condemning Iran, Reuters. (2025, June)., https://short-url.org/1kR-E
[3] مهدي الزغديدي، بين القلق والإدانة.. كيف تنظر أفريقيا إلى التصعيد في الخليج؟، الجزيرة، 2 مارس 2026، https://short-url.org/1kS0-
[4] ردود فعل إفريقية واسعة على الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، الأخبار الموريتانية، 1 مارس 2026، https://short-url.org/1kS1w
[5] جنوب إفريقيا تدعو إلى خفض التصعيد بعد العدوان العسكري على إيران، قراءات إفريقية، 2 مارس 2026، https://short-url.org/1kS1f
[6] رامي زهدي، كيف تنظر إفريقيا إلى الحرب «الإيرانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية» ؟، مقال رأي، مبتدا، 28 فبراير 2026، https://short-url.org/1kS04
[7] Iran’s new wave of attacks escalates threat to the world’s largest oil and gas hubs, The National, March 02, 2026, https://short-url.org/1pYSX
[8] Shipping companies divert vessels amid strikes on Iran, March 01, 2026, https://short-url.org/1kS9x
[9] How will the Iran crisis impact Africa?, 25 June 2025, https://short-url.org/1kS8Q


