
إعداد
العميد دكتور محمد حجاب
الخبير السياسي والعسكري
جمهورية مصر العربية
المستخلص
تتناول هذه الدراسة تأثير الشخصية السياسية على إدارة الحروب وصنع القرار الاستراتيجي، من خلال تحليل نهج الرئيس الأمريكي (Donald Trump) في السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة تجاه إيران. وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن تضخم دور القيادة الفردية قد يؤدي إلى انتقال السياسة الخارجية من الإطار المؤسسي إلى نمط شخصاني يعتمد على الانفعال السياسي، وإدارة الصورة الإعلامية، واللايقين الاستراتيجي.
كما تناقش الدراسة ملامح شخصية ترامب السياسية، وسياسة “الضغط الأقصى”، واستخدام الغموض وعدم القدرة على التنبؤ كأداة للردع وإدارة الأزمات، مع تطبيق ذلك على ملفات كوريا الشمالية وأفغانستان والصين. وتخلص الدراسة إلى أن هذا النمط القيادي، رغم تحقيقه بعض المكاسب التكتيكية قصيرة المدى، قد يؤدي إلى تراجع المصداقية الدولية للولايات المتحدة وزيادة حالة عدم الاستقرار في النظام الدولي.
الكلمات المفتاحية: الشخصية السياسية – الاستراتيجية – السياسة الخارجية الأمريكية – دونالد ترامب – إيران – سياسة الضغط الأقصى – اللايقين الاستراتيجي.
مقدمة
في العلاقات الدولية الحديثة، لم تعد القوة العسكرية وحدها كافية لتفسير سلوك الدول أو نتائج الحروب، بل أصبحت الاستراتيجية السياسية العامل الحاسم في تحويل عناصر القوة إلى نتائج ملموسة. فالحرب لم تعد مجرد فعل عسكري، وإنما عملية سياسية مركبة تتداخل فيها القيادة، والمؤسسات، وآليات صناعة القرار، وصورة الدولة أمام الداخل والخارج.
وفي هذا السياق، يبرز الجدل حول نهج ترامب في إدارة السياسة الخارجية، لا سيما تجاه إيران، إذ يرى عدد من الباحثين والمحللين أن هذا النهج يعكس إلى حد كبير سمات الشخصية السياسية وآليات إدارة الصورة والانفعال السياسي، أكثر من كونه تعبيرًا عن استراتيجية دولة مؤسسية طويلة المدى، حيث يميل ترامب إلى إدارة الأزمات بمنطق التأثير الإعلامي وردود الفعل السياسية السريعة، وهو ما قد يقود أحيانًا إلى نتائج غير محسوبة رغم التفوق العسكري الأمريكي.
وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن تضخم دور القيادة الفردية في صنع القرار السياسي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل السياسة الخارجية من إطارها المؤسسي والاستراتيجي إلى إطار شخصي، تصبح فيه القرارات أكثر ارتباطًا بسمات القائد الشخصية (مثل الانفعال السياسي، وإدارة الصورة الإعلامية، واللايقين الاستراتيجي) بدلاً من الاعتماد على التخطيط الاستراتيجي طويل المدى للدولة.
أولاً: الشخصية السياسية كمدخل لصناعة القرار الاستراتيجي
يمثل ترامب نموذجًا استثنائيًا في دراسة العلاقة بين الشخصية السياسية وصناعة القرار الاستراتيجي، إذ تداخلت السمات الفردية للرئيس بصورة غير مسبوقة مع آليات عمل الدولة الأمريكية، بما جعل حدود الفصل بين “المؤسسة” و“الشخص” أكثر ضبابية مقارنة بالنمط التقليدي للرئاسة الأمريكية القائم على البيروقراطية المؤسسية والتوازن بين مراكز القوة.
وتؤكد مدرسة “تحليل الشخصية السياسية” أن القائد قد يصبح متغيرًا حاسمًا في توجيه السياسة الخارجية عندما يمتلك شخصية كاريزمية أو نزعة شعبوية أو ميلًا لتجاوز المؤسسات التقليدية ([1]).
1- البراغماتية التفاوضية الصدامية:
اعتمد ترامب على ما يمكن تسميته بـ “البراغماتية الصدامية”، عبر استخدام التهديدات القصوى والعقوبات الاقتصادية والتصعيد الإعلامي ثم الانتقال إلى التفاوض من موقع القوة، كما ظهر في سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018م ([2]).
2- الميل إلى الانتصار السريع:
اتسمت شخصية ترامب بالنزوع إلى تحقيق إنجازات سريعة قابلة للتوظيف الإعلامي والشعبي، وهو ما ظهر في تعامله مع الملفات الإيرانية والكورية الشمالية عبر “الدبلوماسية الاستعراضية” القائمة على القمم المباشرة والتصريحات الحادة ([3]).
3- مركزية الصورة السياسية:
تحولت القوة العسكرية في عهد ترامب إلى أداة لإنتاج الهيبة السياسية وإظهار صورة “الرئيس القوي”، ويتجلى ذلك في قرار اغتيال قائد فيلق القدس (Qasem Soleimani) مطلع عام 2020، والذي حمل أبعادًا رمزية وردعية تتجاوز البعد العسكري المباشر ([4]).
4- إدارة السياسة بمنطق الصفقة:
تأثرت رؤية ترامب للعلاقات الدولية بخلفيته الاقتصادية، حيث تعامل مع السياسة الخارجية بمنطق “الصفقة” القائم على حسابات الربح والخسارة المباشرة، وأعاد تقييم التحالفات وفق معيار الكلفة والعائد ([5]).
5- النزعة الفردية على عملية صنع القرار السياسي:
عكست تجربة ترامب انتقال عملية صنع القرار من الإطار المؤسسي إلى الإطار الفردي المرتبط بسمات القائد، وهو ما خلق حالة من عدم اليقين داخل النظام الدولي بسبب صعوبة التنبؤ بالسلوك الأمريكي ([6]).
ثانيًا: صناعة الصورة بدلاً من الاستراتيجية
يرى الكاتب والمحلل السياسي (David Frum) أن أحد أخطر التحولات في السياسة الأمريكية خلال عهد ترامب تمثل في الانتقال من “بناء الاستراتيجية” إلى “صناعة الصورة السياسية”، حيث أصبحت القوة تُستخدم لإنتاج التأثير الإعلامي وإظهار الحزم أكثر من استخدامها ضمن رؤية استراتيجية متماسكة ([7]).
وقد انعكس ذلك في التعاطي مع إيران، حيث اتسمت السياسة الأمريكية بمزيج من التهديدات المباشرة والعقوبات والاستعراض العسكري، مقابل غياب تصور واضح لشكل النظام الإقليمي المطلوب بعد التصعيد ([8]).
كما أدى توظيف وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بصورة مكثفة إلى تآكل الفاصل بين السياسة الخارجية والحملة الانتخابية الداخلية، فأصبحت بعض القرارات تُصاغ بما يخدم صورة الرئيس أمام الرأي العام بقدر ما تخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية ([9]).
ثالثًا: سياسة اللايقين الاستراتيجي وتطبيقاتها العملية
اعتمدت إدارة ترامب على ما يُعرف بـ “اللايقين الاستراتيجي” (Strategic Unpredictability)، وهو نهج يقوم على تعمد خلق حالة من الغموض وعدم القدرة على التنبؤ بالسلوك السياسي والعسكري للدولة بهدف إرباك الخصوم ([10]).
ويرتبط هذا النهج بما يُعرف بـ “نظرية الرجل المجنون” (Madman Theory)، التي استخدمها الرئيس الأمريكي الأسبق (Richard Nixon) خلال الحرب الباردة لإقناع الخصوم بإمكانية اتخاذ قرارات غير عقلانية أو شديدة الخطورة ([11]).
وقد ظهر هذا النهج بوضوح في عدد من الملفات الدولية:
- انتقلت السياسة الأمريكية من التهديد النووي المباشر إلى القمم الدبلوماسية المفاجئة في العلاقة مع الرئيس الكوري الشمالي (Kim Jong Un)، مما يدل ذلك على اعتماد إدارة ترامب على سياسة المزج بين التصعيد الحاد والانفتاح التفاوضي المفاجئ، في إطار استراتيجية تقوم على اللايقين والضغط النفسي لإرباك الخصوم وتحقيق مكاسب سياسية سريعة ([12]).
- وفي الشرق الأوسط، مثّل اغتيال سليماني نموذجًا للتصعيد المحسوب، مما دلّ على سعي الإدارة الأمريكية إلى توظيف القوة العسكرية كأداة للردع وإعادة فرض الهيبة الاستراتيجية، دون الوصول إلى حرب شاملة مع إيران ([13]).
- أما في أفغانستان، فقد جمعت الإدارة الأمريكية بين التصعيد العسكري والتفاوض مع طالبان وصولًا إلى اتفاق الدوحة، مما يدل على تبني إدارة ترامب نهجًا براغماتيًا قائمًا على توظيف القوة والضغط العسكري بالتوازي مع التفاوض السياسي لتحقيق أهداف استراتيجية بأقل تكلفة مباشرة ممكنة ([14]).
- وفي العلاقة مع الصين، اتخذت سياسة اللايقين طابعًا اقتصاديًا عبر موجات متكررة من التصعيد التجاري ثم التهدئة المرحلية، مما يدل على اعتماد إدارة ترامب على إدارة الصراع بمنطق الضغط التدريجي والمساومة الاقتصادية، بهدف إعادة تشكيل شروط التوازن التجاري دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة معها ([15]).
رابعًا: الصدام الاستراتيجي بين “النفس الطويل” الإيراني و“الضغط الأقصى” الأمريكي
تعتمد إيران في إدارة صراعها مع الولايات المتحدة على استراتيجية “النفس الطويل” أو “الصبر الاستراتيجي”، وهي مقاربة تقوم على استنزاف الخصم تدريجيًا وتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة، مع الرهان على عامل الزمن باعتباره أحد عناصر القوة الاستراتيجية ([16]). وفي المقابل، تبنت إدارة ترامب سياسة “الضغط الأقصى” القائمة على العقوبات الاقتصادية والتصعيد السياسي والإعلامي، بهدف دفع طهران إلى تغيير سلوكها الإقليمي والاستراتيجي بصورة سريعة ([17]).
وترتكز الاستراتيجية الإيرانية على إطالة أمد الصراع، واستثمار عامل الزمن، وتوظيف الحلفاء الإقليميين والفاعلين غير الحكوميين لتوسيع نطاق الضغط وتقليل احتمالات الحرب المباشرة، بما يمنح طهران قدرة أكبر على المناورة والاستنزاف طويل المدى ([18]). كما تعتمد إيران على أدوات المواجهة غير المتماثلة، مثل القدرات الصاروخية، والحرب السيبرانية، والحروب الهجينة، بهدف رفع تكلفة المواجهة على الولايات المتحدة دون الدخول في حرب تقليدية واسعة النطاق ([19]).
وفي المقابل، سعت واشنطن خلال عهد ترامب إلى تحقيق نتائج سريعة من خلال الضغوط الاقتصادية والعزلة السياسية والتصعيد الإعلامي، وهو ما عكس رؤية تقوم على الحسم السريع وإجبار الخصم على تقديم تنازلات مباشرة ([20]). إلا أن هذا التباين بين “الاستنزاف طويل المدى” و“الضغط السريع” جعل الصراع بين الطرفين يتجاوز البعد العسكري التقليدي، ليصبح مواجهة بين نمطين مختلفين في إدارة القوة والزمن والاستراتيجية ([21]).
خامسًا: أثر سياسات ترامب على استقرار النظام الدولي وإعادة تشكيل موازين القوة
أثار النهج الذي تبنته إدارة ترامب جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية والاستراتيجية بشأن انعكاساته بعيدة المدى على مكانة الولايات المتحدة ودورها القيادي في النظام الدولي. فعلى الرغم من أن سياسة الضغط واللايقين الاستراتيجي منحت واشنطن قدرة تكتيكية على المناورة وإرباك الخصوم في بعض الملفات، فإن عددًا من الباحثين يرى أن هذا النمط ساهم في إحداث تحولات أعمق داخل بنية النظام الدولي، سواء على مستوى توازنات القوة أو طبيعة التحالفات الدولية أو درجة الاستقرار الجيوسياسي العالمي ([22]).
1- تراجع المصداقية الدولية:
أدى الاعتماد المتزايد على القرارات المفاجئة والتغيرات السريعة في المواقف السياسية إلى خلق حالة من الشك بشأن استقرار السياسة الأمريكية واستمرارية التزاماتها الدولية. وقد انعكس ذلك في تراجع القدرة على التنبؤ بالسلوك الأمريكي، وهو ما أضعف نسبيًا من صورة الولايات المتحدة باعتبارها قوة تقود النظام الدولي وفق قواعد واستراتيجيات مستقرة ([23]).
2- ارتباك الحلفاء وإعادة تقييم التحالفات:
دفعت التحولات المتكررة في السياسة الأمريكية عددًا من الحلفاء التقليديين إلى إعادة تقييم مستوى اعتمادهم على واشنطن، خاصة في ظل تصاعد الخطاب القائم على إعادة حساب التحالفات بمنطق الكلفة والعائد. ونتيجة لذلك، اتجهت بعض الدول إلى تعزيز قدراتها الذاتية أو تنويع شراكاتها الدولية تحسبًا لأي تغيرات مفاجئة في الموقف الأمريكي ([24]).
3- استفادة القوى المنافسة:
استفادت القوى الدولية المنافسة لأمريكا مثل (الصين وروسيا وإيران) من حالة التذبذب في السياسة الأمريكية لتوسيع نفوذها الإقليمي الدولي، كما عملت على استثمار التباين بين الولايات المتحدة وحلفائها لتعزيز حضورها داخل النظام الدولي وإعادة تشكيل بعض موازين القوة التقليدية ([25]).
4- تصاعد حالة السيولة الجيوسياسية:
ساهمت سياسات التصعيد المفاجئ، والحروب التجارية، والتوترات المتكررة مع الحلفاء والخصوم، في تعزيز حالة “السيولة الجيوسياسية” داخل النظام الدولي، حيث أصبحت العلاقات الدولية أكثر اضطرابًا وأقل قابلية للاستقرار طويل المدى. كما ارتفعت احتمالات سوء التقدير السياسي والاستراتيجي نتيجة تراجع القدرة على توقع اتجاهات السياسة الأمريكية بصورة واضحة ([26]).
ومن ثم، فإن تأثير هذا النهج لم يقتصر على إدارة الأزمات خلال فترة حكم ترامب، بل امتد إلى إعادة طرح تساؤلات أعمق حول مستقبل القيادة الأمريكية للنظام الدولي، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل قوة مؤسسية قادرة على إدارة التوازنات العالمية بصورة مستقرة، أم أن النظام الدولي يتجه تدريجيًا نحو مرحلة أكثر تعددية وسيولة في موازين القوة الدولية.
خاتمة
تكشف هذه الدراسة أن الشخصية السياسية قد تتحول إلى متغير حاسم في تشكيل الاستراتيجية ذاتها، وليس فقط في تنفيذها. ففي حالة ترامب، أدى التداخل بين السمات الشخصية وأدوات الحكم إلى إنتاج نموذج غير تقليدي في إدارة السياسة الخارجية، قائم على التصعيد، واللايقين الاستراتيجي، وصناعة الصورة الإعلامية.
وقد أظهرت الدراسة أن هذا النهج منح الولايات المتحدة قدرة تكتيكية على المناورة وإرباك الخصوم، لكنه في المقابل ساهم في تصاعد حالة عدم اليقين داخل النظام الدولي، وطرح تساؤلات عميقة حول استقرار القرار الأمريكي ومستقبل الدور القيادي لواشنطن. كما كشفت الدراسة عن وجود صراع بين فلسفتين مختلفتين في إدارة القوة: الأولى تقوم على الحسم السريع والضغط المباشر، والثانية تعتمد على النفس الطويل والاستنزاف التدريجي وإدارة الزمن كأداة استراتيجية.
ومن ثم، تبرز الإشكالية المركزية التالية: هل تستطيع الدولة العظمى الحفاظ على استقرار استراتيجي طويل المدى عندما تصبح قراراتها انعكاسًا مباشرًا لشخصية القائد أكثر من كونها تعبيرًا عن رؤية مؤسسية مستقرة؟
الهوامش
(1) Margaret G. Hermann, Political Psychology and Foreign Policy Decision Making, Palgrave Macmillan, New York, 2013, p. 56.
(2) Richard Nephew, The Art of Sanctions: A View from the Field, Columbia University Press, New York, 2018, p. 214.
(3) John Bolton, The Room Where It Happened: A White House Memoir, Simon & Schuster, New York, 2020, p. 327.
(4) Kenneth M. Pollack, The Persian Puzzle: The Conflict Between Iran and America, Random House, New York, 2004, p. 412.
(5) Henry Kissinger, World Order, Penguin Press, New York, 2014, p. 301.
(6) Bob Woodward, Rage, Simon & Schuster, New York, 2020, p. 221.
(7) David Frum, Trumpocracy: The Corruption of the American Republic, HarperCollins, New York, 2018, p. 144.
(8) Joseph S. Nye Jr., The Future of Power, PublicAffairs, New York, 2011, p. 89.
(9) Francis Fukuyama, Identity: The Demand for Dignity and the Politics of Resentment, Farrar, Straus and Giroux, New York, 2018, p. 173.
(10) Graham Allison, Destined for War: Can America and China Escape Thucydides’s Trap?, Houghton Mifflin Harcourt, Boston, 2017, p. 183.
(11) Jeffrey Kimball, Nixon’s Vietnam War, University Press of Kansas, Lawrence, 1998, p. 214.
(12) Michael Wolff, Fire and Fury: Inside the Trump White House, Henry Holt and Company, New York, 2018, p. 305.
(13) David Frum, op.cit, p. 144.
(14) Carter Malkasian, The American War in Afghanistan: A History, Oxford University Press, New York, 2021, p. 389.
(15) Henry M. Paulson Jr., Dealing with China: An Insider Unmasks the New Economic Superpower, Twelve Publishing, New York, 2015, p. 276.
(16) Graham Allison, op.cit,, 2017, p. 145.
(17) Richard Nephew, The Art of Sanctions: A View from the Field. New York: Columbia University Press, 2018, p. 84.
(18) Anthony H. Cordesman, Iran’s Military Forces and Warfighting Capabilities. Washington D.C.: CSIS Press, 2007, p. 92.
(19) Michael Eisenstadt, Iran’s Evolving Military Strategy. Washington D.C.: Washington Institute for Near East Policy, 2019, p. 37.
(20) David Frum, op.cit, p. 56.
(21) Fareed Zakaria, Ten Lessons for a Post-Pandemic World. New York: W.W. Norton & Company, 2020, p. 67.
(22) Richard Haass, The World: A Brief Introduction, Penguin Press, New York, 2020, p. 256.
(23) Graham Allison, * op.cit,, 2017, p. 183.
(24) Fareed Zakaria, Ten Lessons for a Post-Pandemic World, W.W. Norton & Company, New York, 2020, p. 118.
(25) Fawaz A. Gerges, Making the Arab World: Nasser, Qutb, and the Clash That Shaped the Middle East, Princeton University Press, Princeton, 2018, p. 267.
(26) Francis Fukuyama, Liberalism and Its Discontents, Farrar, Straus and Giroux, New York, 2022, p. 119.


