On Research

وحدة دراسات الذكاء الاصطناعي

الأمن السيبراني في مصر

Email :1317

إعداد

عبدالرحمن ممدوح الجمل

بكالوريوس الاقتصاد

كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية – جامعة الأسكندرية

جمهورية مصر العربية

 

مقدمة

لم يعد الأمن السيبراني مجرد خيار تقني ترفيهي، بل أصبح ركيزة أساسية للأمن القومي وضمانة لا غنى عنها لاستدامة مشروع الجمهورية الجديدة. مع مطلع عام 2026، ومع تسارع وتيرة التحول الرقمي ضمن رؤية مصر 2030، تجد مصر نفسها أمام تحديات سيبرانية مزدوجة؛ فمن جهة تقف الدولة كهدف لهجمات تقنية متطورة تتجاوز الآلاف شهرياً وتستهدف قطاعات حيوية مثل الاتصالات والتعليم والطاقة، ومن جهة أخرى تخوض مصر سباقاً مع الزمن من أجل تعزيز قدراتها الدفاعية باستخدام الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى بناء كوادر بشرية قادرة على الصمود الرقمي.

أولاً: تعريف الأمن السيبراني

لا يوجد تعريف محدد وقاطع للأمن السيبراني، فهناك تعريفات متعددة منها:

  • يُعْرَف بأنه عبارة عن تقنيات حماية أجهزة الكمبيوتر والشبكات والبرامج والبيانات من الوصول غير المصرح به أو الهجمات التي تهدف إلى الاستغلال. يغطي تطبيق الأمن وأمن المعلومات والتعافي من الكوارث وأمن الشبكات واتخاذ تدابير وتدابير مضادة (السيد، 2021).
  • يُعْرَف أيضاً بأنه حزمة العمليات الإجراءات التي يتم اتخاذها من أجل حماية الشبكات والأجهزة والبرامج والبيانات من الهجوم أو السرقة أو الاختراق. يشمل الأمن السيبراني مجموع الوسائل التقنية والتنظيمية والإدارية لمنع سوء الاستغلال وضمان عمل منظم للمعلومات وحماية للسرية والخصوصية (المرجع السابق).
  • يُعْرَف أيضاً بأنه عمل كل الوسائل اللازمة لحماية الفضاء السيبراني من الهجمات السيبرانية، وذلك من خلال مجموعة من الوسائل المستخدمة تقنياً وتنظيمياً وإدارياً في منع الوصول غير المشروع للمعلومات الإلكترونية ومنع استغلالها بطريقة غير قانونية ونظامية (لبيب، القاضي، كمال، 2024).

ثانياً: الجوانب الرئيسية للأمن السيبراني

  1. الوقاية: عن طريق استخدام وتنفيذ السياسات والتدابير والممارسات المتاحة لمنع أي وصول أو انتهاكات محتملة غير مصرح بها.
  2. الكشف: من خلال تحديد التهديدات ونقاط الضعف المحتملة الموجودة داخل الأنظمة والأجهزة المحمية.
  3. الاستجابة: من خلال تحديد وتنفيذ أفضل الحلول اللازمة لإيقاف أو إصلاح أو تخفيف تأثير نتائج الحوادث والانتهاكات الأمنية (المرجع السابق).

ثالثاً: أهداف الأمن السيبراني

إذا كان هدف الأمن السيبراني النهائي هو تأمين الأجهزة والشبكات والمعلومات والحفاظ عليها أمام أي اختراق أو هجمات أياً كان نوعها، إلا أن هذا ليس كافياً من أجل تقريب المفهوم ووضع معايير الأمان حتى لخبراء الأمن السيبراني؛ لهذا السبب تم ابتكار نموذج أو مثلث (CIA) الذي يجمع بين المفاهيم الثلاثة الرئيسية للأمن السيبراني وهي كالتالي:

  1. السرية: هي المرادف للخصوصية، تهدف إلى منع أي وصول غير مصرح به إلى البيانات.
  2. السلامة أو النزاهة: تعني الحفاظ على البيانات دقيقة وسليمة من أي تعديل أو تغيير غير مصرح به من قبل أي مخترق أو شخص ليس لديه الصلاحيات من أجل فعل ذلك.
  3. التوافر: عن طريق جعل البيانات متاحة ومتوفرة وقابلة للاستخدام دائماً وفي أي وقت من قبل الأشخاص الذين لديهم سلطة القيام بذلك؛ حيث يضمن عدم إعاقة النظام أو تعطيله من قبل الهجمات المختلفة (مرجع سابق).

رابعاً: إحصائيات عن الأمن السيبراني في مصر

  • أوضح الدكتور محمود فرج، خبير أمن المعلومات، أن أخطر ما في ملف الأمن السيبراني هو الهجمات السيبرانية وكيفية تجنب الوقوع في الاختراق والتعرض للمخاطر الإلكترونية. يتم ذلك من خلال خطوات بسيطة يتبعها المواطنون، مثل الحفاظ على كلمات المرور الخاصة بالحسابات والبنوك والمحافظ المالية، وعدم توحيد كلمات المرور على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، بالإضافة إلى عدم تداولها والحفاظ على سريتها من أجل تجنب أي اختراق أو هجمات من الممكن أن تتسبب في مشكلات أو خسائر مادية ونفسية وجرائم ابتزاز.
  • تصدرت مصر المؤشر العالمي للأمن السيبراني (GCI) الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات لعامي 2023 و2024، ضمن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من خلال المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات، ضمن دول الفئة الأولى.
  • يعد المؤشر العالمي للأمن السيبراني هو المؤشر المَعْنِي بقياس مدى التزام الدول بمعايير الأمن السيبراني لـ 194 دولة من الدول الأعضاء بالاتحاد؛ حيث جاءت مصر ضمن 12 دولة فقط نجحت في تحقيق 100 نقطة من مجموع نقاط المؤشر من أصل 47 دولة مصنفة بالفئة الأولى، ذلك مقارنة بحوالي 95.48 نقطة في عام 2020.
  • استند المؤشر في تصنيفه إلى خمسة محاور رئيسية وهي:
    1. الأول (المحور القانوني): ويختص بمدى توافر تشريعات للجرائم السيبرانية ولوائح الأمن السيبراني.
    2. الثاني (المحور التنظيمي): الذي يشمل الاستراتيجيات الوطنية للأمن السيبراني ومدى فاعلية الجهة المسؤولة عن الأمن السيبراني لدى الدول الأعضاء بالاتحاد.
    3. الثالث (محور التعاون): حيث يغطي جهود التعاون في مجال الأمن السيبراني، وكذلك الاتفاقيات والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
    4. الرابع (محور بناء القدرات): الذي يتضمن مدى جاهزية متخصصي الأمن السيبراني وآليات دعم البحث والتطوير، بالإضافة إلى إطلاق الحملات التوعوية.
    5. الخامس (المحور التقني): المَعْنِي بمعدلات الاستجابة للحوادث السيبرانية.
  • تصدرت مصر المشهد الأفريقي والعربي متفوقة في محاور التشريع، التقنية، التنظيم، بناء القدرات، بالإضافة إلى التعاون الدولي.
  • حصد الفريق المصري المركز الأول في المناورة السيبرانية العالمية 2025 التي أقيمت في دبي.

خامساً: الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني لجمهورية مصر العربية خلال الفترة (2023-2027)

خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير من عام 2024، أعلن المجلس الأعلى للأمن السيبراني عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني للأعوام 2023 – 2027. تهدف هذه الاستراتيجية لتوفير البيئة الآمنة لمختلف القطاعات وتوحيد الرؤى الوطنية سعياً إلى تحقيق فضاء إلكتروني مصري مُؤَمَّن وقادر على الصمود أمام التهديدات والهجمات السيبرانية وتعزيز النمو والازدهار الاقتصادي. تعد هذه الاستراتيجية بمثابة خارطة طريق شاملة تتضمن مشروعات قومية يكون هدفها وضع أطر عمل وضوابط من أجل التصدي للحوادث والتهديدات السيبرانية المتزايدة، بالإضافة إلى خلق فرص في السوق المصري عن طريق بناء كوادر بشرية مُؤَهَّلة وإقامة صناعة وطنية فعالة ومُؤَثِّرة تُسْهِم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وأخيراً بناء ثقافة الأمن السيبراني من أجل توعية جميع فئات المجتمع، مما يؤدي إلى التقليل من مخاطر الجرائم الإلكترونية.

تتضمن الاستراتيجية 6 مجالات أساسية وهي:

  1. بناء إطار تشريعي متكامل.
  2. تغيير ثقافة المجتمع حول الأمن السيبراني.
  3. تعزيز الشراكة الوطنية.
  4. بناء منظومة دفاعات سيبرانية قوية وقادرة على الصمود.
  5. تشجيع البحث العلمي وتعزيز الابتكار والنمو.
  6. تعزيز التعاون الدولي.

التوصيات

  • العمل على توفير المزيد من الشفافية في نشر الاستراتيجية ومراحل تنفيذها بما يحقق الهدف منها، ووضع آلية لتفعيل دور المجلس الأعلى للأمن السيبراني في وضع الخطط القطاعية ومراقبة تنفيذ الاستراتيجية ومدى الالتزام بها.
  • العمل على إصدار دليل إرشادي للأمن السيبراني في كل جهة ومؤسسة حكومية ونشره وتعميمه، على أن يكون ذلك تحت إشراف ومتابعة المجلس الأعلى للأمن السيبراني.
  • العمل على تعزيز الوعي الأمني من خلال توعية الأفراد والمؤسسات بأهمية الأمن السيبراني وأساليب الوقاية والدفاع الأساسية، كما يجب تنظيم حملات توعية وتدريبات من أجل تعزيز المعرفة والمهارات في مجال الأمن السيبراني.
  • العمل على نشر ثقافة الأمن السيبراني في التعليم الأساسي وقبل الجامعي والجامعي من خلال تبني مناهج تعليمية في مراحل التعليم المختلفة من أجل نشر الوعي بين الطلاب في مختلف المراحل العمرية لخلق جيل مُدْرِك ومُقَدِّر لأهمية الأمن السيبراني ويستطيع مواجهة التحديات.
  • العمل على دعم الابتكار والبحث والتطوير في مجال الأمن السيبراني من أجل مواجهة التهديدات المتطورة والمستقبلية.
  • العمل على تعزيز الشراكات سواء من المؤسسات العامة والخاصة المحلية والإقليمية؛ حيث يجب تشجيع التعاون بين القطاع العام والخاص والأكاديمي من أجل مكافحة الجرائم السيبرانية، كما يمكن تبادل المعلومات والخبرات والتعاون في تطوير حلول تكنولوجية واستراتيجيات فعالة في إطار تنمية الابتكار والبحث العلمي.
  • العمل على وضع آليات للتدقيق والمراجعة في تطبيق سياسات واستراتيجيات الأمن السيبراني من أجل الوصول إلى إمكانية قياس الأداء، وبالتالي تطبيق المعايير العالمية والمقاييس الدولية ذات الصلة.

المصادر

  1. السيد، نهى مجدي، (2021)، “الأمن السيبراني وعلاقته بالمضمون الإعلامي في ظل رؤية مصر 2030″، المجلة العربية لبحوث الإعلام والاتصال، العدد الخامس والثلاثون.
  2. لبيب، محمد أحمد، القاضي، هيثم محمد، كمال، مصطفى أحمد، (2024)، “دور الاتفاقيات الدولية والإقليمية في مجال الأمن السيبراني”، العدد الأول.

المواقع الإلكترونية

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts