On Research

مقالات تحليلية

يهود الخزر وبنو إسرائيل: قراءة تحليلية في الأصول والادعاءات التاريخية

Email :239

إعداد

د. خلف المفتاح

باحث متخصص في الشؤون الإسرائيلية واليهودية

سوريا

 

 

في نظرة تحليلية لمستوطني فلسطين من اليهود القادمين من خارجها، تشير الدراسات التاريخية إلى أن يهود الخزر جماعة من شعوب مختلطة، استوطنوا حوض بحر قزوين في آسيا الصغرى (تركيا اليوم)، واعتنقوا الديانة اليهودية في القرن التاسع الميلادي حتى يكونوا بمنأى عن الصراع بين الدولة الإسلامية والدولة البيزنطية، وأقاموا دولة لهم أسموها “دولة الخزر”. وينحدر معظم سكان إسرائيل راهناً من يهود الأشكناز الغربيين الخزريين الذين استوطنوا وانتشروا في غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وهؤلاء اليوم يسيطرون على يهود العالم.

وكلمة “خزر” تعني باللغة التركية التجوال أو الترحل، أي البدو الرحل. وجاء اعتناق تلك الشعوب للديانة اليهودية بعد اعتناقها من قبل ملك الخزر (الخاقان) في القرن السابع الميلادي في فترة حكم الخليفة العباسي هارون الرشيد، وكان الخزر قبل ذلك يدينون بديانة “الفالوس”، وظلت دولتهم تعتبر دولة يهودية مستقلة ولكن سكانها لا علاقة لهم بالسلالة اليعقوبية؛ نسبة ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن إطلاق تسمية اليهود على بني إسرائيل جاءت بعد السبي البابلي، حيث أطلقها عليهم الملك الفارسي كورش بعد استيلائه على بابل واعتناق أعداد كبيرة من سكانها لتلك الديانة، وهم من غير سلالة بني إسرائيل، حيث أعاد كورش أعداداً كبيرة من اليهود إلى أورشليم المدمرة؛ ويمكن تفسير ذلك برغبة الفرس بوضع حاجز بشري يفصل ما بين إمبراطوريتين متنافستين آنذاك هما الفرعونية والفارسية.

وقد شكلت دولة الخزر الناشئة آنذاك القوة الثالثة بعد الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية العباسية الإسلامية، حيث امتدت حتى حدود روسيا وأوكرانيا آنذاك، ومع ذلك انتهت دولتهم ووجودهم على يدي “إيفان الرهيب”؛ فانتشروا في معظم دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لجهة غياب التماسك الديني والثقافي بينهم، حيث كانت تدير دولتهم طبقة حاكمة من اليهود مع وجود الكثير من أتباع الديانات الأخرى والوثنيين من عبدة “الفالوس”، وكذلك اعتماد موارد دولة الخزر على الضرائب حيث لم يكن لديها نظام إنتاجي واقتصادي، ولم تكن تسيطر على الطرق والممرات والموانئ.

وبعد اعتناق هذه المملكة الخزرية الديانة اليهودية، عاشت ما يقارب خمسمائة عام حتى سقطت نهاية القرن الثالث عشر الميلادي على أيدي الإمبراطورية الروسية، وهكذا دخل يهود الخزر الإمبراطورية الروسية ولكنهم لم يتكيفوا مع المناخ السياسي والديني لتلك الإمبراطورية، وعملوا على تخريبها من الداخل وخلق القلاقل والمشاكل فيها، ولعل اليهود الروس الذين انخرطوا في تلك الإمبراطورية هم من ساهم وشارك في إشعال نار الثورة الشيوعية حتى استطاعوا إسقاط الإمبراطورية الروسية وقيام الجمهورية الشيوعية عام 1917م، حيث شكل اليهود الجزء الأكبر في التنظيمات الحزبية.

ويشير تاريخهم إلى أنهم كانوا وراء أغلب المؤامرات التي شهدتها الإمبراطوريات والدول المختلفة التي تواجدوا فيها، وها هو المؤرخ البريطاني “إدوارد جيبون” (1737-1794م) يذكر تأثير التجار والمرابين اليهود في انحطاط وسقوط الإمبراطورية الرومانية، ثم دخول أوروبا عصر الصراعات والظلام، ما أدى لتعرضهم للاضطهاد من ملوك أوروبا؛ وذلك لسيطرة المرابين اليهود على اقتصادات البلاد وإنشاء المصارف بهدف استغلال الطبقات الفقيرة، ما حدا بسلطات تلك البلدان إلى إصدار القوانين للحد من الربا الفاحش الذي كان يمارسه المرابون اليهود وغيره من امتيازات حصلوا عليها، إضافة للحد من حركتهم حيث أصدر المؤتمر المسكوني الرابع مراسيم تقضي بتحديد إقامتهم في أحياء خاصة بهم (غيتو)، إضافة لقيام بعض الدول بطردهم إلى بريطانيا كما هو حال الحكومة الفرنسية سنة 1553م، حيث أصبحوا لاجئين فيها، ومع ذلك تمكنوا من السيطرة على عدد كبير من رجال السلك الكنسي والنبلاء والإقطاعيين، حتى صار اليهودي “هارون أوف لينكولن” أغنى رجل في إنجلترا، وهكذا فعل اليهود في الإمبراطورية العثمانية حين اعتنقوا الإسلام لجهة تخريبه من الداخل وتقويض تلك الإمبراطورية وإنهائها عام 1924م على يد مصطفى كمال أتاتورك.

والحال: لقد عملت الحركة الصهيونية ومناصروها وأتباعها بكل ما في وسعها لإخفاء حقيقة دولة الخزر؛ لأنها تشكل خطراً حقيقياً على مطالب الصهيونية بعودة ما يسمى “الشعب اليهودي” إلى فلسطين، حيث أثبتت الدراسات التاريخية، ومنها كتابات اليهودي البريطاني الجنسية “أرثر كويستلر” في كتابه الذي صدر عام 1976م بعنوان “القبيلة الثالثة عشرة”، أن معظم اليهود الأشكناز وخاصة يهود أوروبا الشرقية هم من أحفاد الخزر، وهو ما أشارت إليه مؤلفات أستاذ التاريخ السوري الدكتور سهيل زكار، وكذلك ما بينه المفكر المصري المرحوم عبد الوهاب المسيري في كتابه “من هم اليهود؟ وما هي اليهودية؟”، حيث يبين حجم الفوارق بين الجماعات اليهودية من أشكناز وسفارد وصابرا (الذين ولدوا بعد قيام إسرائيل عام 1948م).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts