On Research

مقالات تحليلية

تركيا وتوازن الأدوار في غزة: وساطة بين واشنطن وحماس بلا التزامات ميدانية

Email :1130

ترجمة وإعداد 

هدير البحيري

صحفية ، مترجمة ، باحثة في الشؤون التركية

دبى

أثار توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على “إعلان السلام والازدهار الدائم” في قمة شرم الشيخ جدلًا واسعًا حول حقيقة دور تركيا في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؛ بين من يراها وسيطًا نشطًا يسعى لإقناع حماس، ومن يشكك في قدرتها على تحمُّل أي التزامات ميدانية فعلية.

قال الكاتب والمحلل التركي محمد علي جولر إن الادعاءات التي ترددت في بعض وسائل الإعلام المقربة من الحكومة بشأن تولي تركيا دور “الضامن” في اتفاق غزة لا تستند إلى واقع سياسي أو قانوني، موضحًا أن أنقرة “تلعب حتى الآن دور الوسيط، وليس الضامن”.

وأوضح جولر أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان نفى بنفسه، في مقابلة تلفزيونية، أن تكون تركيا ضامنة، مؤكدًا أن دورها لا يتعدى الوساطة.

وأشار جولر، في مقال نشرته صحيفة “جمهوريت” المعارضة ذات التوجه الليبرالي والعلماني، إلى أن توقيع الرئيس أردوغان على “إعلان السلام والازدهار الدائم” خلال قمة شرم الشيخ فُسِّر بشكل مبالغ فيه في الإعلام الموالي للحكومة، حيث جرى الحديث عن “ضمانة تركية لقطاع غزة”، رغم أن الإعلان نفسه لم يُشِر إلى أي التزامات من هذا النوع.

وأوضح الكاتب أن تصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان جاءت لتضع حدًا لهذا الجدل، إذ قال بوضوح: “نحن لسنا ضامنين، بل نؤدي دور الوساطة. ما نقوم به حتى الآن هو التوسط بين الولايات المتحدة وحماس”.

ويرى جولر أن هذه الوساطة تتعلق بمحاولات أنقرة إقناع حماس بخطة ترامب للسلام ونزع سلاحها، وهي مهمة “معقدة سياسيًا”، لكنها لا تعني أن تركيا تتحمل مسؤولية ضمان تنفيذ الاتفاق.

وأضاف أن فيدان، رغم نفيه الحالي لمبدأ “الضمانة”، لم يغلق الباب تمامًا أمام هذا الدور مستقبلاً، إذ قال: “إذا طُبِّق حل الدولتين، فسنكون مستعدين لتحمُّل مسؤولية الضمان بشكل فعلي”، وهو ما وصفه الكاتب بـ”الضمان الحذر”؛ لأن أنقرة لا تريد أن تُرْبَط باتفاق قابل للانهيار في أي لحظة.

وأشار جولر إلى أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في غزة بعد التوقيع على الإعلان كشف هشاشة الاتفاق، إذ شنت إسرائيل غارات جوية وبرية بذريعة “خرق حماس للهدنة”، رغم إعلان الحركة التزامها الكامل بوقف إطلاق النار.

ويخلص الكاتب إلى أن أنقرة “تحاول تجنب الوقوع في فخ تحمُّل مسؤولية اتفاق لا تملك السيطرة عليه”، معتبرًا أن “المشكلة الحقيقية ليست في إسرائيل وحدها، بل في الدور الأمريكي الذي يواصل التصعيد بدلاً من فرض التهدئة”.

ويحذر جولر من أن الرهان على الولايات المتحدة كضامن للسلام في غزة يظل خيارًا محفوفًا بالمخاطر، ويبرز الحاجة إلى استراتيجية تركية مستقلة قادرة على حماية مصالحها الإقليمية.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts