
إعداد
بسنت السيد
باحثة في الشؤون الإقتصادية والسياسية
جمهورية مصر العربية
يتساءل الكثيرون حول العالم كيف استطاعت الحكومة الإسرائيلية أن تفرض سرديتها على مدار ما يقرب من ثلاث سنوات، حاولت فيها آلة الدعاية الإسرائيلية أن تستقطب العالم على خلفية أنها دولة مسالمة، معتدى عليها من قبل أنصار جماعة “حماس” لتقنع العالم بدور الضحية، فكيف صمدت ونجحت إلى الآن؟
كلمة السر في “الهاسبارا” الإسرائيلية
حيث برزت “الهاسبارا” كأداة دعائية لتوظيف السردية الإسرائيلية أحادية الجانب، والتي بدأت منذ اندلاع “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023، والتي تهدف إلى ضمان تصديق حملتها الدعائية، حيث وظّفت إسرائيل سلسلة من الأدوات الإعلامية لتقويض الرواية الفلسطينية وتشكيك الرأي العام الدولي في مصداقيتها. وهذا ما سنحاول إلقاء الضوء عليه في السطور التالية.
طمس الجرائم
منذ السابع من أكتوبر 2023 حاولت أدوات الدعاية الإسرائيلية الممولة من جهات رسمية وغير رسمية، طمس كل الممارسات والانتهاكات التي قام بها الجيش الإسرائيلي والتي وثقتها كاميرا الصحفيين وشهادات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والهدف هو التشكيك في الرواية الفلسطينية لتبقى الرواية الإسرائيلية أحادية الجانب هي السائدة، وبالتالي ينجو الجيش الإسرائيلي من المساءلة القانونية جراء ما ارتكبه من جرائم الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج ضد شعب أعزل، وهو ما يفسر استهداف الصحفيين بشكل متعمد وكان آخرها استهداف المراسل الصحفي محمد الوشاح لتبقى الصورة أحادية الجانب والرواية الإسرائيلية فقط هي السائدة.
هنا سنحاول أن نفند محاولات ”الهاسبارا” في تسييد الرواية الإسرائيلية ونفي بل، ومحو الرواية الفلسطينية والدليل على ذلك ما قامت به منصة اليوتيوب من محو متعمد لأكثر من 700 فيديو يصور انتهاكات الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين والأسرى، وذلك بهدف عدم الوصول لحقائق تدين وتوثق جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، بهدف التشكيك الممنهج في السردية الفلسطينية، ونزع الشرعية عن معاناة آلاف الضحايا من المدنيين، وتصدير صورة مضللة عن الاحتلال باعتباره يمارس “الدفاع عن النفس”، رغم التوثيقات الحقوقية التي تؤكد ارتكابه جرائم ممنهجة.
أولاً: “الهاسبارا” ماذا تعني وكيف تطورت؟
1- – مصطلح “الهاسبارا”
يترجم مصطلح “الهاسبارا” والذي يعني باللغة العبرية ”شرح” أو ”تفسير”، ولكن عملياً تشير ”الهاسبارا” إلى “استراتيجية المعلومات التي تتبناها إسرائيل لتعزيز وحدة جبهتها الداخلية وصورتها العالمية بتوظيف للمعلومات، بما يضمن كسب دعم حلفائها.” وعلى صعيد آخر تهدف ”الهاسبارا” إلى إجهاض أية جهود ترمي لتنظيم آراء أو تحالفات معادية لها، وتحديد الطريقة التي يتم بها التعاطي مع تعريف القضايا في وسائل الإعلام المختلفة.
2- – نشأة وتطور “الهاسبارا”
ويذكر أن أول من صاغ مصطلح “الهاسبارا” هو أحد قادة الحركة الصهيونية الأوائل، في مطلع القرن العشرين، ويدعى “ناحوم سوكولوف”، حيث كان يعمل كاتباً صحفياً، ويحمل الجنسية البولندية، والذي اعتبر “الهاسبارا” امتداداً للحركة الصهيونية مستخدماً الخطب الحماسية العامة بين مستشاري أوروبا، وسيلة لدعم طموحات المجتمع اليهودي آنذاك.
3-– آليات ”الهاسبارا”
وتعتمد ”الهاسبارا” على مخاطبة شريحة ضخمة من الجمهور بما تنشره من معلومات ومحتوى، في وسائل الإعلام المختلفة، ولا سيما مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، منصة إكس، إنستجرام وقنوات اليوتيوب)، والقنوات التلفزيونية الرسمية الإسرائيلية، ويتضمّن ذلك على سبيل المثال، الاستعانة بشركات متطورة تكنولوجياً، وظيفتها جمع المعلومات وترجمتها وبث هذا المحتوى عبر قنواتها المختلفة.
ثانياً: “الهاسبارا” وكسب تعاطف الرأي العام العالمي
اعتمدت الرواية الإسرائيلية في حملاتها الدعائية منذ السابع من أكتوبر 2023، على توظيف مجموعة من الأدوات الإعلامية بهدف تقويض الرواية الفلسطينية، بإضفاء حالة من التشكيك لدى الجمهور الدولي في مصداقية الرواية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، تقول الدكتورة إسراء إسماعيل مدير الإدارة العامة للقضايا الاستراتيجية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء: “إنه حدث تحول نوعي في الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية، ويأتي هذا التحول بعد حرص إسرائيل وإصرارها في المضي قدماً للقضاء بشكل نهائي على حركة حماس، ولا سيما بعد عمليات الإبادة الجماعية وسياسة التجويع الممنهج، الذي تمارسه إسرائيل؛ إذ تواصل هجماتها على المدنيين في غزة مما أفقدها تعاطف الرأي العام العالمي بعدما كان يؤيد حقها في الدفاع عن نفسها”.
وتؤكد إسراء: “أن هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي جعل العديد حول العالم ينظر إلى أعضاء الحكومة الإسرائيلية كمجرمي حرب، مما دفع إسرائيل لمحاولة السيطرة على وسائل الإعلام إما بالترغيب أو الترهيب أو الابتزاز، وتسخير الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي بإطلاق حملات دعائية بهدف تحسين صورة إسرائيل وترويج وجهة نظرها وتبرير سياساتها والتغطية على جرائمها وتضليل الرأي العام العالمي، في مقابل تشويه صورة المقاومة وهو ما تفعله الهاسبارا”.
أما عن الكيفية التي حاولت إسرائيل تبرير وتمرير حرب الإبادة في الرواية الإسرائيلية، يقول الكاتب محمد أبو علان المتخصص في الشأن الإسرائيلي: “أن الرواية الإسرائيلية التي ترتكز عليها لتبرير حرب الإبادة في قطاع غزة هي الرد على عملية طوفان الأقصى وذلك من خلال الاجتياح البري والاستيلاء على غزة بالكامل”.
ويوضح أبو علان أن أهداف الهاسبارا الإسرائيلية تتضمن ما يلي:
- أولاً: القضاء العسكري والسياسي على حركة حماس.
- ثانياً: منع قطاع غزة من أن يشكل تهديداً مستقبلياً.
- ثالثاً: استعادة الأسرى الإسرائيليين.
- رابعاً: تحليل أدوات الهاسبارا في الإعلام الإسرائيلي على النحو التالي:
1-– تحميل المقاومة المسؤولية كاملة
وفي هذا السياق يرى الكاتب الصحفي أبو علان، تجاهل المتحدثين الرسميين الإسرائيليين كون الاحتلال هو السبب الرئيس للأزمة الإنسانية التي تدار على أرض غزة، بل ويحمّل المقاومة المسؤولية كاملة، في محاولة مستمرة للتنصل من المسؤولية. مشيراً إلى أن هذا النهج ليس جديداً، حيث تضمن تصعيداً مستمراً، متزامناً مع خطاب نزع الإنسانية عن الفلسطينيين؛ إذ تؤيده تصريحات معلنة عبر اللقاءات التلفزيونية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بارزة لنية مسؤولين إسرائيليين بارزين، تنفي رواية وجود مدنيين أبرياء وتبرر استهداف الأطفال عبر مبررات تم تسويقها.
2- – سرديات تشويه الحقائق
وبحسب أبو علان، يعتمد الاحتلال على سرديات جاهزة لتشويه وقلب الحقائق؛ خصوصاً فيما يتعلق بالمجازر وسياسات التجويع الممنهج. ففي ملف التجويع، على سبيل المثال “ادعاءات تنشرها الهاسبارا الإسرائيلية تفيد بأن حماس تستحوذ على المساعدات الإنسانية وتعيد بيعها مرة أخرى في السوق السوداء من أجل تمويل عملياتها العسكرية”. موضحاً أن هذا بهدف تبرير الحصار والتجويع الممنهج.
كما تروج الرواية الرسمية الإسرائيلية ادعاءات حول وجود مخابئ لـ “حماس” داخل المناطق السكنية أو المستشفيات، فتبرر إسرائيل بدورها استهداف تلك المناطق بإطلاق الصواريخ وتفجيرها.
وأجرى فريق المرصد الفلسطيني “تحقق” تحليل مضمون لما روته الهاسبارا الإسرائيلية في وسائل الإعلام المناوبة للأطباء، حيث ذكر التحقيق: “اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي لمجمع الشفاء الطبي في نوفمبر 2023، بحجة أنه يضمّ مقر قيادة تابع لحركة حماس، بينما أثارت الأدلة التي عرضها جيش الاحتلال لاحقاً حالة الاستهزاء والسخرية والتشكيك في السردية الإسرائيلية، عندما عرض المتحدث باسم الجيش، في مؤتمر صحفي أجراه آنذاك من داخل مستشفى الشفاء بعد اقتحامه في نوفمبر 2023، مستعرضاً ورقةً تتضمن جدولاً لأيام الأسبوع، مدعياً أنها توثق نظام عمل الفصائل داخل المستشفى. هذا الدليل الذي عُرض أثار سخرية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام دولية، واعتُبر مثالاً صارخاً على هشاشة السردية الإسرائيلية، التي افتقرت إلى دلائل حقيقية، وقد خلّف اقتحام المستشفى دماراً واسعاً في أقسامه الحيوية، ما أدى إلى توقفه عن العمل بشكل شبه كامل آنذاك، وسط إدانات حقوقية ومطالبات بتحقيق دولي مستقل في الحادثة”.
3- – نفي الرواية الفلسطينية وتثبيت الإسرائيلية
ويقيم الباحثون أداء أجهزة الدعاية الإسرائيلية، إذ كان من الملاحظ على مدار عامين كاملين أن حكومة اليمين المتطرف تحاول جاهدة أن تفرض الرواية الإسرائيلية عبر الحسابات الرسمية التابعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجيش والحكومة ووزارة الخارجية، حيث تلعب دوراً جوهرياً في إنتاج ونشر هذه الروايات، وفي المقابل محو أو نفي الرواية الفلسطينية وتثبيت رواية الاحتلال فقط، إما بالتبرير أو التعتيم أو تأخير إصدار الرد الرسمي، منتجة روايات مفبركة مستخدمة تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض الأحيان.
4-– تصوير إسرائيل كضحية
وفي السياق ذاته، يتفق الباحث السياسي ماهر الخشن مع محمد أبو علان، حول الذريعة الثابتة التي تنطلق منها حملات أجهزة “الهاسبارا” حيث يقول: “أن الهاسبارا في حرب غزة اتخذت ذريعة لتبرير حرب الإبادة الجماعية على القطاع حيث تصوّر إسرائيل على أنّها الضحية المستضعفة التي تتعرّض لخطر الإبادة، وليست من يرتكب تلك الإبادة لتطهير الفلسطينيين عرقياً”. ويوضح الخشن أنه بعد دخول الحرب شهرها الرابع، كثرت الحملات الداعمة لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي، وتبرّر جرائمها في غزّة، مشيراً إلى أن معظم تلك الحملات كانت مدفوعة من قبل جهود الهاسبارا في إسرائيل وخارجها.
5- – تغيير السردية إذا باتت فاشلة
ويوضح ماهر الخشن كيف تتلون وتتغير السردية الإسرائيلية ريثما تفشل أو تجد قنوات ووسائل إعلام أخرى ترد عليها؛ إذ في الغالب، تغيّر سردياتها وتركّز على أخرى حينما يثبت فشلها، فمثلاً، تحولت من طرح المقارنة بين حماس وداعش، التي تلاءم الجمهور الغربي، وتحولت لفتح ملفات جرائم الحرب التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأميركية في العراق وأفغانستان منذ سنوات مرت، لتبرير جرائم إسرائيل في غزّة، حيث شُبّهت بالفلوجة في العراق، ودفع العالم للقبول بها.
6- – إعلانات ممولة لكسب الرأي العام العالمي
ويذكر الخشن، أن الحكومة الإسرائيلية أنفقت ما يقرب من نحو 7.1 مليون دولار على الإعلانات الممولة على منصة يوتيوب في الشهر الأول من الحرب وفقاً لبحث أجري على بيانات منصّة Semrush التي تقدّر النفقات على الحملات الإعلانية. تعتمدُ الهاسبارا على نشر معلومات من شأنها كسب الجمهور وخصوصاً خارج إسرائيل، بحيث تتّبع أساليب سابقة استُخدمت في تبرير الحروب على العراق وأفغانستان وغيرها. ولذلك، جاء إعلان الرئيس الإسرائيلي عن تعليمات تلقّاها مقاتلو حماس عن صنع الأسلحة الكيميائية مستوحاة من تنظيم القاعدة. وانتشر هذا الإعلان في الأسابيع الأولى من الحرب على غزّة.
ومن الأمثلة التي يذكرها الباحث ما تقوم به مؤسسة تحت مسمى “ميراج الإسرائيلية”، على مدار 25 عاماً، اعتمدت على استراتيجية دعم هجرة اليهود الإيرانيين إلى إسرائيل، ساعية لدمجهم في المجتمع الإسرائيلي. وبرز دورها، منذ اليوم الأوّل لحرب الإبادة على غزّة، في تجنيد حوالى 450 متطوّعاً إسرائيلياً إيرانياً يجيدون اللغة الفارسية، لنشر محتوى الدبلوماسية العامة “هاسبارا” المترجم على السوشيال ميديا ليلائم اليهود الإيرانيين.
7- – تمويل ودعم من الحكومة الإسرائيلية
تمنح الوزارات الحكومية المساعدة للمنظّمات المدنية المهتمة، من خلال منح مبادرات متنوّعة. على سبيل المثال، أطلقت وزارة شؤون المغتربين دعوة لتقديم اقتراحات لتوفير الموارد لمبادرات هاسبارا المدنية، وقدّمت دعماً للمنظّمات التي كانت تدعم جهود هاسبارا سابقاً. وفقاً للإحصاءات الرسمية فقد خصّصت وزارة المالية الإسرائيلية في نوفمبر الماضي ميزانية إضافية لدعم جهود “الهاسبارا” في الحرب بمبالغ تقدر قيمتها بـ 63 مليون شيكل (نحو 17 مليون دولار)، على أن تحصل وزارة الخارجية على 10 ملايين شيكل، و20 مليون شيكل لوزارة الشؤون الخارجية، و33 مليون شيكل لدعم المنظّمات المدنية التي تعمل في هاسبارا في خلال الحرب.
خامساً: هل حققت “الهاسبارا” أهدافها؟
أكد يوسف ورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات ومساعد وزير الشباب والرياضة السابق، أن الآلة الدعائية الإسرائيلية فشلت في تبرير استمرار الحرب على غزة أمام الرأي العام الدولي، رغم ما استخدمته من أدوات إعلامية وسياسية منذ السابع من أكتوبر 2023. حيث سعت إسرائيل إلى تقديم عمليتها العسكرية خلال العامين السابقين باعتبارها “دفاعاً مشروعاً عن النفس”، وهو ما منحها في البداية تعاطفاً غربياً محدوداً، لكنه تراجع سريعاً مع تصاعد أعداد الضحايا، حيث تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 67 ألفاً، بينهم نحو ثلث الأطفال دون الثامنة عشرة، وتدمير أو تضرر أكثر من 190 ألف مبنى، وفق تقديرات أممية موثقة.
نتائج الحرب لا تقاس بالمكاسب الميدانية
ويرى الورداني أن الحرب لم تعد تُقاس بالمكاسب الميدانية، بل بالثمن الإنساني الهائل الذي جعل الرواية الإسرائيلية تفقد مصداقيتها تماماً، بعد أن توقفت أكثر من 90% من المدارس والجامعات عن العمل، وتعطّل نحو ثلثي المستشفيات، في وقت يعاني فيه أكثر من نصف مليون شخص من الجوع الحاد، ما جعل الواقع الإنساني ذاته أقوى من أي رواية دعائية.
تثبيت الخطاب الأمني
وبالفعل نجحت الحملة الدعائية الإسرائيلية داخلياً في تثبيت الخطاب الأمني وتوحيد الجبهة السياسية خلف حكومة نتنياهو واليمين المتطرف، لكنها فشلت خارجياً في مواجهة الأدلة الميدانية والصور الحية التي شكّلت ذاكرة بصرية عالمية عن حجم الدمار والمعاناة في غزة، مؤكداً أن ذلك التطور يعكس تراجع صورة الاحتلال الإسرائيلي في الوعي الدولي، بعدما بات يُنظر إليه كقوة تمارس سياسات العقاب الجماعي وتقويض القانون الدولي، شأنها شأن أي قوة احتلال في العالم المعاصر.
خسارة الشرعية الأخلاقية والسياسية
وربما إسرائيل قد تكون ربحت معركة التبرير المؤقت، لكنها تخسر معركة الشرعية الأخلاقية والسياسية يوماً بعد يوم، بالإضافة إلى أن استعادة أي قدر من المصداقية الدولية لن تتحقق عبر الدعاية أو الصورة، بل عبر تحول فعلي في السياسات والممارسات تجاه المدنيين والقيم الإنسانية، والتطبيق الحرفي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي قادته الولايات المتحدة ومصر في شرم الشيخ، باعتباره خطوة ضرورية نحو إنهاء دوامة العنف واستعادة الاستقرار والثقة في المنطقة.
الخلاصة
على الرغم من المليارات التي تمول منصات السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي بشتى أشكالها وقنوات فضائية سواء داخل أو خارج إسرائيل إلا أن الدعاية وأدوات الهاسبارا الإسرائيلية لم ولن تستطيع أن تبيض وجوه الحكومة الإسرائيلية في تمرير وتبرير حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة، كما لن تنجو من الإدانة والمسؤولية عن دماء شهداء غزة من أطفال ونساء ورجال وشيوخ طالتهم يد الاحتلال، حتى وإن محت ونفت الرواية الفلسطينية أو شككت في مصداقيتها، والدليل هو المظاهرات التي خرجت في كل العالم مؤيدة لفلسطين لوقف الحرب وإدخال المساعدات، فالعالم الآن يشاهد الوحشية والفاشية الإسرائيلية والرأي العام الواقعي أصبح يميز بين صدق الرواية الإسرائيلية والفلسطينية.
بدليل القوافل الداعمة العابرة للقارات التي حركها النشطاء والداعمون لحق الإنسان الفلسطيني على أرضه مما شكل ضغطاً على قادة الدول لحملات للاعتراف بالدولة الفلسطينية، انتهاءً باتفاق “شرم الشيخ”، كل تلك الجهود لم تفلح الهاسبارا الإسرائيلية في تمرير مخططاتها بإظهار إسرائيل دولة مسالمة معتدى عليها. فقد فقدت شرعيتها بالانتهاكات الموثقة ضد الشعب الفلسطيني وما مارسته من هدم وتجويع واستهداف للأطفال والنساء وشتى أشكال العنف والإبادة ضد أهالي وسكان قطاع غزة بذريعة القضاء على تنظيم “حماس” وأن الحركة تستخدمهم دروعاً بشرية وتختبئ في المستشفيات لتبرير قصفها.
ولكن… يوماً ما سيحاكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو وحكومته على ما فعلوه من جرائم إبادة جماعية ممنهجة وتجويع متعمد لشعب أعزل.


