On Research

مقالات تحليلية

الحُكم بالإعدام على الشيخة حسينة: تتويج مأساوي لمسيرة سياسية امتدت لعقدين

Email :1195

إعداد

 سارة محمود

صحفية متخصصة في الشأن الهندى والباكستانى

مترجمة لغة أردية وهندية

الإمارات

بعد خمسة عقود من نجاتها من انقلاب منتصف الليل الذي قُتِل فيه جميع أفراد عائلتها، بما فيهم والدها والرئيس المؤسس لبنغلاديش الشيخ مجيب الرحمن، حُكِم على الشيخة حسينة بالإعدام لارتكابها “جرائم ضد الإنسانية”.

أُدينت زعيمة حزب رابطة عوامي، البالغة من العمر 78 عامًا، والتي فرَّت إلى الهند العام الماضي بعد احتجاجات شعبية واسعة أدت إلى تغيير النظام في دكا، بإصدار أوامر بقتل المتظاهرين خلال حركة يوليو. وقالت المحكمة الدولية لجرائم الحرب في دكا إن حسينة حرضت على هجمات ضد الطلاب المتظاهرين وفشلت في حمايتهم.

يُمثل هذا الحكم ختام رحلة أطول رئيسة وزراء في البلاد خدمةً، من كونها ناجية من مذبحة إلى اتهامها وإدانتها بارتكاب مئات عمليات القتل.

وفي كلمة لها أمام أنصار حزبها قبل النطق بالحكم، قالت حسينة إنها محاكمةٌ صورية. وزعمت أن محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل، رئيس الحكومة المؤقتة، أراد القضاء على حزبها. وأكدت أنها ستواصل العمل من أجل شعب بنغلاديش، وأن كل ظلم سيُحاسب عليه.

العوامل التي أدت إلى الحكم عليها بالإعدام

اتُّهمت حكومة حسينة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما فيها إعدامات خارج نطاق القضاء لآلاف المعارضين السياسيين. كما فتحت محكمة في بنغلاديش تحقيقاً في جريمة قتل يطال حسينة و 6  شخصيات بارزة في إدارتها.

أُدينت حسينة بخمس تهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، وحُكِم عليها بالإعدام لإدلائها بتصريحات تحريضية وإصدار أوامر بإبادة الطلاب المتظاهرين باستخدام طائرات هليكوبتر وطائرات بدون طيار وأسلحة فتاكة.

حُكِم عليها بالإعدام بتهمة إطلاق النار على ستة متظاهرين وقتلهم في منطقة شانخاربول بدكا في 5 أغسطس من العام الماضي.

وسُقِط 1400 قتيل على الأقل، كان معظمهم مدنيين بحسب الأمم المتحدة، خلال الاحتجاجات الشعبية التي قادها طلاب في يوليو وأغسطس 2024، مما أجبرها على الاستقالة ومغادرة البلاد بعد إمساكها مقاليد السلطة بيد من حديد لسنوات عدّة. وكانت الأنظار تتجه إلى الحكم المرتقب على الشيخة حسينة وسط التشنّج السياسي الشديد في بنغلاديش، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها بعد ثلاثة أشهر.

من هي الشيخة حسينة؟

الشيخة حسينة واجد هي سياسية بنغلاديشية، وكانت رئيسة وزراء بنغلاديش سابقًا، حيث شغلت المنصب من يونيو 1996 حتى يوليو 2001، ومرة أخرى من يناير 2009 حتى 5 أغسطس 2024. وهي ابنة الشيخ مجيب الرحمن، الأب المؤسس وأول رئيس لبنغلاديش. بعد أن خدمت لأكثر من 20 عامًا، فهي رئيسة الوزراء الأطول خدمة في تاريخ بنغلاديش. اعتبارًا من 23 يوليو 2024 أصبحت رئيسة الحكومة الأطول خدمة في العالم. ولدت في 28 سبتمبر 1947م، بولاية البنغال الشرقية. لديها أصول عربية عراقية من خلال كلا والديها، ترجع إلى الداعية المسلم الشيخ عبد الأول درويش.

حصلت على درجة البكالوريوس في كلية عدن كما درست الأدب البنغالي بجامعة دكا وانتخبت أمينة عامة لوحدة المرأة عام 1973م، وتزوجت من العالم النووي البنغالي محمد واجد مياه.

مذبحة تقضي على عائلة حسينة

في يوليو 1975، سافرت حسينة وشقيقتها ريحانة إلى ألمانيا، حيث كان يعمل زوجها الفيزيائي الراحل محمد وازد ميا. حضر جميع أفراد العائلة إلى المطار لتوديعهما.

تحدثت حسينة عن وداع المطار في مقابلة أُجريت معها بعد عقود: “لأن زوجي كان مسافرًا، كنت أعيش في نفس المنزل (مع والديّ). في ذلك اليوم، كان الجميع هناك: والدي، ووالدتي، وإخوتي الثلاثة، وزوجتا أخي حديثتا الزواج، كان الجميع هناك”.

في 15 أغسطس 1975، قُتل مجيب الرحمن وزوجته وأبناؤه الثلاثة وزوجتا ابنيه في منزلهم في دانموندي بدكا. اقتحمت مجموعة من أفراد جيش بنغلاديش مقر الإقامة وقتلت 36 شخصًا، في ما يُعد من بين أكثر الانقلابات دموية في تاريخ العالم.

لجأت حسينة وزوجها وطفلاها، سجيب واجد وسايمة واجد، وشقيقتها ريحانة، إلى الهند بعد المذبحة.

الزعيمة الشعبية

في عام 1981، وبينما كانت لا تزال في الهند، انتُخبت الشيخة حسينة رئيسةً لرابطة عوامي، التي كان يقودها والدها، المعروف باسم “بانغاباندو” لدوره في حركة تحرير البلاد.

بعد انتخابات عام 1991، شكّل الحزب الوطني البنغلاديشي الحكومة، وكانت رابطة عوامي المعارضة الرئيسية. شغلت حسينة منصب زعيمة المعارضة.

في انتخابات عام 1996، حققت رابطة عوامي بزعامة حسينة أداءً قويًا، وتولت منصب رئيسة الوزراء. أُعيد انتخاب حسينة في عام 2009، وظلت في هذا المنصب حتى إقالتها العام الماضي.

شهدت سنوات حسينة كرئيسة للوزراء تعزيزًا لعلاقات نيودلهي ودكا. فمن التعاون في أمن الحدود إلى البنية التحتية وعمليات مكافحة الإرهاب، تُعتبر سنواتها كرئيسة للوزراء العصر الذهبي للشراكة بين دلهي ودكا.

هذه الصداقة الحميمة الطويلة هي التي دفعت الهند إلى منحها اللجوء بعد تغيير النظام في بنغلاديش، على الرغم من مطالب النظام الجديد المستمرة بتسليمها.

رئيسة الوزراء المعزولة

بعد أشهر من توليها ولايتها الرابعة كرئيسة للوزراء، اندلعت الاحتجاجات في بنغلاديش ضد نظام التفضيل، الذي كان يمنح أفراد عائلات “المكتيجودهات” – أي أولئك الذين شاركوا في نضال بنغلاديش من أجل الحرية عام 1971 – الأفضلية في الوظائف والتعليم.

ردًا على الاحتجاجات، علّقت رئيسة الوزراء: “إذا لم يحصل أحفاد المناضلين من أجل الحرية على مزايا الحصص، فهل ينبغي أن تُمنح لأحفاد عائلة رازاكار؟”

(رازاكار مصطلحٌ ذو دلالةٍ عميقة في المشهد السياسي البنغلاديشي، ويشير إلى قوة المتطوعين في شرق باكستان التي عارضت تأسيس بنغلاديش، وشاركت في العديد من الفظائع ضد مناضلي الحرية في البلاد)

أشعلت هذه الملاحظة شرارة الاحتجاجات، وتفاقمت الاحتجاجات ضد نظام الحصص لتتحول إلى حركةٍ شاملةٍ تطالب بإقالتها. ردّت حسينة بقمعٍ شديد. وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد الضحايا تجاوز الألف.

فشلت حملة القمع الحكومية في احتواء الحركة، ووصل المتظاهرون إلى عتبة منزل حسينة. فاضطرت إلى الفرار إلى الهند مع شقيقتها ريحانة. وهي تعيش هناك منذ ذلك الحين.

إدانة في المنفى

بعد خمسة عشر شهرًا على إقالتها، أُدينت رئيسة الوزراء السابقة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وحَكَمَت عليها محكمة بنغلاديشية اليوم بالإعدام، وقالت إنها حرضت على العنف، وأصدرت أوامر بقتل المتظاهرين، وفشلت في حماية المدنيين. كما قالت المحكمة إن حسينة لم تنضم إلى المحاكمة رغم استدعائها، وأضافت أن “تغيبها يوحي بالذنب”.

انتقدت حسينة الحكم بشدة، وقالت إنها لم تُمنح فرصة عادلة للدفاع عن نفسها. كما قالت إنه “لا يوجد أي طابع دولي” في محكمة الجرائم الدولية، وإنها ليست محايدة. ونقل بيان لرابطة عوامي عنها قولها: “كان حكم الإدانة ضدي أمرًا مفروغًا منه، ولكن لا يوجد قاضٍ محترم أو محترف في العالم سيؤيد محكمة الجرائم الدولية في بنغلاديش”.

وقالت: “لا يوجد دافع آخر سوى السعي الشخصي للانتقام من حكومة منتخبة ديمقراطيًا حافظت على استقلال الأمة وسيادتها”.

المصادر :

 

https://hi.wikipedia.org/wiki/%E0%A4%B6%E0%A5%87%E0%A4%96_%E0%A4%B9%E0%A4%B8%E0%A5%80%E0%A4%A8%E0%A4%BE

 

https://www.ndtv.com/world-news/sheikh-hasina-bangladesh-awami-league-survivor-leader-ousted-pm-death-convict-sheikh-hasinas-50-year-journey-9649936

 

https://www.bhaskar.com/international/news/bangladesh-former-pm-sheikh-hasina-special-tribunal-verdict-violence-erupts-136438165.html

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts