
إعداد
الباحث سعيد ادعمي
باحث في القانون العام والعلوم السياسية كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
جامعة ابن زهر ،أگادير
المغرب.
الملخص:
مع تزايد التحديات البيئية الناتجة عن تغير المناخ، أصبح لزاماً على مختلف دول العالم أن تضع العمارة الخضراء والتصميم المستدام ضمن أولوياتها الوطنية والدولية. ومن ضمن الدول التي تملك الإمكانيات الطبيعية لفعل ذلك؛ الدول الإفريقية. ولئن تراجعت الأنماط العمرانية التي كانت سائدة في السابق بفعل التوسع العمراني وزحف الإسمنت، فإن أثر الحر والبرد بات أكثر حدة، بالنظر لنوعية البناء الذي نعتمده أحياناً. فالعمارة في إفريقيا تتبنى العديد من المبادئ المستوحاة من العمارة القديمة الغارقة في التقليدية أحياناً، وتلك التي تزاوج بين التقليد والتقنيات الحديثة. إن من شأن التنسيق البيني والجماعي بين الدول الإفريقية أن يجعل من العمارة الخضراء أساساً تصورياً في البناء والتشييد. وهذا يفرض التصميم القائم على كفاءة الطاقة والمياه، مع التفكير في إعادة تدويرها بطرق مبتكرة داخل المنازل. لقد كانت كثير من الدول الإفريقية تُعمِل مواد محلية ومستدامة، كالتي يلجأ إليها سكان الأرياف إبان توظيفهم للطوب المضغوط والأخشاب وجريد النخيل. فالهدف هو تصميم مبانٍ مستدامة تستفيد من الظروف المناخية المحيطة بها حسب تغيرات الفصول. كما أن توسيع مجال المساحات الخضراء، سواء داخل المباني أو خارجها، تفرضه الظروف الجوية لكثير من المناطق في إفريقيا، خصوصاً في فصل الصيف. وحيث إننا لا يمكن أن نتصور مباني مستدامة بدون طاقة، فإن التوجه لاعتماد الطاقات النظيفة هو الاستراتيجية المثلى لترسيخ توجه متكامل ومندمج لتقعيد العمارة الخضراء في إفريقيا، مع ما ترتبط به من تصميم مستدام في مختلف الدول المشكلة للاتحاد.
الكلمات المفتاحية: التحديات البيئية، التصميم غير المستدام، العمارة الخضراء، التصميم المستدام، الاتحاد الإفريقي.
Abstract:
With the escalating environmental challenges from climate change, it has become imperative for countries worldwide to prioritize green architecture and sustainable design on both national and international levels. Among the nations with the natural potential to do so are the countries of the African Union.
While the urban sprawl and concrete expansion have led to a decline in traditional architectural styles, the effects of heat and cold are often more acute, given the quality of modern construction. Architecture in Africa adopts many principles inspired by ancient, often highly traditional, architecture, as well as those that blend tradition with modern techniques.
Inter- and collective coordination among African nations could establish green architecture as a fundamental conceptual basis for construction and building. This necessitates designing for energy and water efficiency, along with innovative methods for recycling them within homes.
Many African countries used to employ local and sustainable materials, such as the compressed mud bricks, wood, and palm fronds still utilized by rural populations.
The objective is to design sustainable buildings that benefit from their surrounding climatic conditions according to seasonal changes. Furthermore, expanding green spaces, both inside and outside buildings, is necessitated by the atmospheric conditions in many African regions, especially during the summer.
Since sustainable buildings are inconceivable without energy, adopting clean energy sources is the optimal strategy for establishing an integrated approach to institutionalizing green architecture across the various member states of the African Union, along with its associated sustainable design.
Keywords : Environmental challenges – Unsustainable design-Green architecture -Sustainable design – African Union
مقدمة:
يرتبط العمران بالقضايا البيئية ارتباطاً وثيقاً، خصوصاً أمام التحديات التي يفرضها تغير المناخ؛ مما يقتضي إعادة النظر في طرق إنتاج المواد الأولية، وأقلمة البنايات مع نوعية الطقس وانعكاسات المناخ. من هنا تأتي أهمية العمارة الخضراء والتصميم المستدام، وكذلك المباني المستدامة لدورها المرجعي في تقليص ظواهر الطقس المتطرف في دول الاتحاد الإفريقي. فإقحام البعد البيئي في القطاعات العمرانية أصبح اليوم ضرورة لا يمكن تجاوزها لبلوغ الاستدامة في العمارة، مع ما لذلك من تقليل للتأثيرات على جودة المباني وكفاءتها الطاقية والمناخية. فمفهوم الاستدامة هو الاستغلال الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة، سواء كانت بشرية أو مادية أو طبيعية، بشكل فعال ومتوازن بيئياً وعمرانياً لضمان استمرارية الإدامة دون إهدار مكتسبات الأجيال القادمة. وقد أشير إلى مفهوم الاستدامة في المؤتمر العالمي للتنمية والبيئة، حيث تمت صياغة الاستدامة بأنها: “سد حاجيات الناس في الحاضر دون التأثير على الأجيال القادمة لسد احتياجاتهم في المستقبل”[1].
وُظفت مصطلحات عدة في المناقشات المغربية، العربية، الإفريقية والدولية لربط علم الاقتصاد بعلم السياسة، من ضمنها: التنمية المستدامة، النمو الأخضر، الاقتصاد البيئي، التنمية الخضراء، النشاط الاقتصادي الإيكولوجي، الاقتصاد الأزرق، الاقتصاد الأخضر، والعمارة الخضراء. ولعل من ضمن أحدث هذه المفاهيم هو الدفع بمفهوم العمارة الخضراء. وقد أصبح هذا المفهوم ملهماً اليوم في ظل التحولات الفكرية والتغيرات التصورية الناتجة عن التغيرات المناخية لتشييد بناءات مستدامة لها ما يميزها بيئياً وطاقياً[2].
من هنا، فإفريقيا مدعوة لتطوير المفاهيم المعمارية، بما يجعلها تبني مخططات واضحة ومنسجمة كفيلة بتجسيد عمارة حديثة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية والمحافظة على الصحة العامة، وكل ما يتصل بانتظارات السكان دون الزيغ عن الخصوصيات المحلية للدول الإفريقية. لذا كان من الضروري التركيز على تطبيق مفاهيم الاستدامة في البيئة العمرانية الإفريقية وفق توجه بيني تعاوني وعمل مؤسسي داخل الاتحاد الإفريقي. إن أنماط العمارة السابقة لم تعد اليوم صالحة بالضرورة، رغم اعتماد بعض الأرياف على بنايات تستجيب للطقس (الحرارة والبرودة مثلاً)، ولكنها غير فعالة أمام التغيرات المناخية اليوم، حيث ارتفاع درجات الحرارة ووجود أعاصير وظواهر لم تكن مألوفة في السابق.
الإطار النظري للدراسة:
إن المقاربة القانونية للأصالة والحداثة في العمارة الإفريقية الخضراء تستند إلى إطار نظري مركب يرتكز على “نظرية الاستدامة القانونية” (Legal Sustainability Theory)، والتي تسعى إلى التوفيق بين ثلاثية: (الأصالة التاريخية -وقد أسهبنا في ذكر أنماط العمارة تاريخياً في إفريقيا-، والواقع المناخي -حيث الربط بين تداعيات التغيرات المناخية وضرورة التأسيس المستدام للعمارة الإفريقية-)، مع الدعوة لمواصلة الإبداع والنجاعة في البناء والتأسيس، سواء في الجانب السياسي أو التشريعي أو التصوري. ينطلق هذا الإطار من فرضية مفادها أن العمارة الخضراء في إفريقيا ليست وافداً تقنياً حديثاً، بل هي امتداد للأعراف العمرانية البيئية التي تحتاج، في معظم الأحيان، إلى إعادة صياغة قانونية لتتحول من ممارسات تقليدية إلى معايير تشريعية ملزمة. ويتضمن البحث مقاربة تنظيمية لإدارة القضايا المناخية ذات الصلة بالبناء المستدام في البلدان الإفريقية ودعم جهود دولها في هذا الباب. فالدول الإفريقية مدعوة لاستيعاب التطورات الدولية الحاصلة في المنتظم الدولي (مثل اتفاقية باريس حول المناخ)، واستثمارها في اتجاه بناء حوافز تشريعية تدفع بروح الإبداع المستقبلي لترسيخ التحول المستدام في أنماط العمارة الخضراء في إفريقيا. وبذلك، يتحدد الإطار النظري في دراسة دينامية الإنجازات الحاصلة اليوم وقدرتها الحقيقية على تثبيت نماذج بُنيانية رصينة أساسها وفلسفتها هو البعد التراثي اللامادي والبعد الطاقي والبيئي في إطار التنمية المستدامة.
الدراسات السابقة:
- يحيى حسن وزيري، العمارة المستدامة في القارة الإفريقية: بين الموروث الثقافي والتكنولوجيا الحديثة، دار الكتاب الحديث، القاهرة/مصر، 2021.
- محمود ياسين، تحديات تطبيق معايير العمارة الخضراء في المدن الإفريقية الناشئة: دراسة حالة مدينة القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، المركز الديمقراطي العربي، برلين/ألمانيا، ضمن سلسلة دراسات التنمية المستدامة 2022.
- أحمد محمد السيد، استراتيجيات التصميم المستدام في العمارة الصحراوية الإفريقية: دراسة تحليلية لتقنيات التبريد السلبي، مجلة الهندسة والعلوم التطبيقية، كلية الهندسة، جامعة القاهرة، 2023.
- هند عباس ومعتز عبد القادر، أثر تنسيق المواقع المستدام على الراحة الحرارية في المباني التعليمية بجمهورية السودان، مجلة الخرطوم للعلوم الهندسية، جامعة الخرطوم 2022.
- فاطمة الزهراء الشاوي، المدن الذكية والمستدامة في إفريقيا: تجربة “المدينة الخضراء محمد السادس” بن جرير (المغرب) نموذجاً، مجلة عمران للدراسات والبحوث العمرانية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 2022.
- عبد العزيز بناني، العمارة الطينية بالجنوب المغربي: نحو استدامة بيئية ومعاصرة (دراسة حالة منطقة ورزازات)، مجلة دراسات استراتيجية، منشورات جامعة محمد الخامس، الرباط 2021.
- سليم بن مبروك، استراتيجيات دمج أنظمة الطاقة الشمسية في واجهات المباني التاريخية بدول المغرب العربي، مجلة الهندسة المعمارية والبيئة، جامعة تلمسان.
ثمة محاولات بحثية رصينة تناولت العمارة المستدامة في سياقات محلية ضيقة (كما في دراسة مبروك حول المغرب العربي)، أو سياقات نظرية عامة (كما في دراسة وزيري)، إلا أن المكتبة العربية والإفريقية لا تزال تفتقر إلى رؤية استراتيجية موحدة تتبنى معايير الاتحاد الإفريقي. ومن هنا، تأتي هذه الدراسة لتعيد صياغة مفهوم الاستدامة ليس فقط كحلول تقنية، بل كـ ‘استراتيجيات تصميمية عابرة للحدود’، تأخذ بعين الاعتبار الأهداف الإنمائية المشتركة للقارة، وتسعى لتقديم حلول تتوازن فيها الكفاءة الطاقية مع المواد المحلية المتاحة، وهو ما يمثل انتقالاً من الاستدامة كفلسفة أو رؤية إلى الاستدامة كمنهج عمل إقليمي وقاري.
مشكلة الدراسة:
تنعكس التغيرات المناخية على مختلف بلدان العالم، حيث تشعر الكائنات الحية بالوقع الخطير لهذا التحول المناخي على كينونتها، وممكنات استقرارها في بيئة مستدامة. لقد أظهرت التغيرات المناخية، الناتجة عن تلويث البيئة وإفسادها، الحاجةَ إلى إبداع بدائل جديدة ومغايرة، بما يحقق طمأنينة الإنسان في بيئته ويسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن القطاع العمراني والحد من وطأة التغيرات المناخية. ومن ضمن الاستراتيجيات الناجعة التي يمكن إعمالها، التأسيس للعمارة الخضراء كنهج بنيوي لترسيخ النهج الطاقي المستدام في كثير من الدول الإفريقية. كيف يمكن تبيئة استراتيجيات العمارة الخضراء في السياق الإفريقي عبر استنطاق الأصول والممارسات البنائية الأصيلة، لبلورة نموذج للتصميم المستدام يتجاوز التجارب القطرية المنفردة نحو تشييد نسق حضري أخضر وشامل يستجيب لخصوصية القارة وتحدياتها البيئية المعاصرة؟
أهمية الدراسة:
تكمن أهمية موضوع البحث المتصل بالعمارة الخضراء في إفريقيا واستراتيجيات التصميم المستدام في راهنيته اليوم أمام وطأة التغيرات المناخية وتطرف المناخ. فإفريقيا تتأثر بتلك التغيرات، حيث الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة وغيرها من الظواهر الأخرى. لذلك، من الضروري التفكير في إبدالات بنيانية والدفع بحلول مبتكرة، سواء تعلق الأمر بطرق التبريد الطبيعية والتأسيس لتقنيات تشييد بنايات تقاوم الظروف المناخية في سعي إلى تحقيق كفاءة الطاقة، مع تجاوز الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري كاتجاه لتقليص البصمة الكربونية. من ناحية أخرى، تحتاج دول القارة لاستخدام المواد المحلية كاستراتيجية مركبة تدعم الاقتصاد المحلي وتحافظ على الخصوصيات الجمالية المحلية كعمارة لها ما يميزها ويدعم طرق الحفاظ عليها في إطار سعي الدول للمحافظة على المناخ وبلوغ التنمية المستدامة.
منهجية الدراسة:
سنعتمد في هذه الدراسة منهجين؛ أولهما المنهج التاريخي لتبيان أصول وبنية العمارة في إفريقيا لكشف التحولات التي حدثت على خريطة المعمار الإفريقي وأشكال وأنماط العمارة في المجالات المختلفة. أما المنهج الثاني فهو المنهج الوظيفي، كمنهج ينطلق من مسألة كون القيمة الأساسية للمبنى المستدام تتجلى في قدرته على أداء وظائفه البيئية والطاقية والحرارية بكفاءة تامة تبعاً لطبيعة المناخ في هذه المنطقة أو تلك، خصوصاً في ظل تداعيات التغيرات المناخية. فهذا المنهج يساهم في فهم الأنظمة العمرانية في دول الاتحاد الإفريقي وتحديد أهمية التخطيط المستدام في تدعيم العمارة الخضراء في القارة.
خطة البحث:
تتصل خطة البحث المعنية بهذا الموضوع بثلاثة مطالب رئيسية نراها مهمة لجعل المقال منسجماً ودالاً، وهذه المطالب هي:
- المطلب الأول: أصول وبنية العمارة في إفريقيا وحسابات المناخ.
- المطلب الثاني: استراتيجيات التصميم المستدام لبناء نسق حضري أخضر في إفريقيا.
- المطلب الثالث: المدن الإفريقية والشروع المستدام في إطار العمارة الخضراء.
المطلب الأول: أصول وبنية العمارة في إفريقيا وحسابات المناخ
تعتمد بلدان القارة الإفريقية على أنماط بناء متنوعة وفق تبادل أفكار حول العمارة وكل ما يتعلق بهندسة البنايات، واستراتيجية الدول في إعمار الأرض للاستجابة لاحتياجات السكان من خلال أنماط تخطيط عمراني متباينة تختلف من دولة لأخرى، رغم الإشكاليات التي قد تعترض استراتيجيات التعمير. فالدول الإفريقية لها استراتيجياتها للتعمير، وهي التي تدفع بوزارات همها الأساسي تدبير هذا القطاع رغم المغايرة الحاصلة في وسم (تسمية) تلك الوزارات رغم تشابه المهام المنوطة بها تقريباً. ففي المغرب نتحدث عن وزارة الإسكان وسياسة المدينة.
أول ما يتبادر إلى الأذهان عند ذكر العمارة الإفريقية، هو أنها عمارة فقيرة تعتمد على مواد البناء الطبيعية المتوافرة في البيئات المحلية في شكلها البسيط، وأشكال الأكواخ المغطاة بنبات البامبو والبوص المتناثرة بين الغابات. لكن الدارسين للعمارة يرصدون أشكالاً متعددة من العمارة في دول إفريقيا تميز كل منطقة، ليس فقط بمواد البناء المستخدمة والأشكال التقليدية، لكن بتأثرها بثقافات طويلة الأمد، خاصة في المدن الرئيسية كما في لاغوس عاصمة نيجيريا، وداكار عاصمة السنغال، وكيب تاون وجوهانسبرغ في جنوب إفريقيا، وغيرها، وكأن عمارة إفريقيا تحكي تاريخ وجغرافية الناس والمكان[3].
الحقيقة أن الدول الإفريقية اليوم لم تعد كما كانت في السابق، أو أن نظرة الآخر لها كمجال قابل للحماية أو حتى الاستعمار قد تغيرت. ورغم التحديات المرتبطة بالإطار الدولي للتعاون الاقتصادي والبيئي، إلا أن التكتل الإفريقي قادر على جعل دوله والشعوب داخلها تشعر بثمار المجهودات السياسية التي تبذل على الدوام لبناء دول قوية، والسمو بالمواطن الإفريقي. فالمجال الإفريقي الشاسع والغني بثرواته الطبيعية، مع وجود يد عاملة شابة، قادر على جعل إفريقيا قارة نموذجاً إبان تفعيل قدراتها. وإن كنا نعاني إلى اليوم من تنافر السياسات وتباين المفاهيم التي لا يمكن -بفعل الشتات الحاصل- أن نبني من خلالها قاعدة عامة مرجعية لصالح بلدان القارة، فإن المصير المشترك هو المنطلق الأساس لإعادة بناء سياسات منسجمة في الإطار الذي نحدده، وهو بطبعه لصالح الجميع داخل القارة. قد يبدو للبعض أن التباين الحاصل في تحديد وسم الوزراء واختصاصاتهم الممكنة هي أمور عادية تتعلق بسيادة الدول، ولكن ذلك نفسه قد يعتبر في الواقع توجهاً ذاتياً دون أن يكون تفعيلاً جماعياً بالطبع. فالحديث عن وزارة الإسكان بدولة كوت ديفوار، ووجود وزير الإسكان والتعمير والمرافق والمجتمعات العمرانية في مصر العربية، كما وجود وزير التجهيز والإسكان والبنية التحتية في تونس، مع وجود وزير الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي في موريتانيا، ووجود وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في جنوب إفريقيا، وحلول وزارة الإسكان والتعمير في ليبيا، والدفع بمفهوم وزير إعداد التراب الوطني والبيئة والتهيئة العمرانية والسكنى في المغرب (مع وجود تعديلات مستقبلية كالتي تتعلق بالإسكان وسياسة المدينة)؛ وغيرها من المرادفات التي تسم قطاعاً حيوياً مثل قطاع الإسكان، هو من ضمن الأمور التي تقتضي توحيد كل شيء، من السياسات إلى المفاهيم، لتدبير التراب في دول الاتحاد الإفريقي[4].
من دون شك أن إمكانيات الدول الإفريقية مختلفة بالطبع، كما أن إمكانياتها المالية متباينة بالنظر إلى إكراهات المديونية وتناقص العائد المالي للصادرات، سواء كانت فلاحية أو معدنية أو طاقية. ولكن رغم ذلك، فالقارة الإفريقية محتاجة أكثر من أي وقت مضى لتوحيد السياسات وإعمال استراتيجية منسجمة تأخذ بعين الاعتبار مخاطر التغيرات المناخية، لبناء استراتيجية موحدة ومنسجمة مع مراعاة الخصوصيات المحلية لكل دولة. ويرى الباحث المصري المهندس عماد فريد أن خريطة العمارة الإفريقية تتجلى في أربعة أشكال هي:
- نمط عمارة البحر المتوسط: المنتشر في دول شمال إفريقيا المطلة على البحر، مثلما في مصر وشمال تونس والجزائر. وهو نمط متأثر بالعمارة اليونانية وعمارة جنوب إيطاليا وإسبانيا، مثل تلك المباني التي لا تزال باقية في مرسى مطروح والإسكندرية، والتي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر، ومثل “كبائن البحر”، وهي المباني المطلية باللونين الأبيض والأزرق والتي تتميز بالشرفات والتراسات الواسعة المفتوحة، لتناسب أجواء البحر الخلابة.
- مباني الملح والطين الأخضر (عمارة الصحراء): وهي الصحراء الممتدة من سيوة في مصر شرقاً إلى مالي غرباً، وتشترك معهما ليبيا والجزائر والنيجر، ومدينة مراكش بالمغرب. تُبنى مبانيها في شوارع ضيقة ترمي ظلالها على المارة ليحتموا من أشعة الشمس، وتتميز بفتحات صغيرة وحوائط عريضة عازلة للحرارة، كما تتميز مساجدها بالمآذن المخروطية الشكل، وتستخدم كوسيلة إعلام لبعد الأماكن الصحراوية عن الحضر والمدن الكبيرة. وعمارة الصحراء -كما يوضح المهندس عماد- تستخدم الخامات المتوفرة في البيئة المحلية كمواد بناء؛ ففي الصحراء المصرية «سيوة مثلاً» تستخدم مادة “الكرشيف”، وهي خليط من الملح الصخري والطينة الصحراوية الخضراء، كما تستخدم مناطق إفريقية صحراوية أخرى “الطَفْلَة” كمادة بناء.
- أكواخ البامبو (عمارة وسط إفريقيا): وتعتمد، كما يقول الاستشاري المعماري عماد فريد، على الأخشاب المتوافرة في الغابات، مثل البامبو والغاب والبوص، وتنتشر في الكاميرون ونيجيريا وغانا وجنوب السودان، والمعروفة بعمارة الأكواخ. فتنتشر الأكواخ في تجمعات سكنية في السودان، وانتشر في مصر في الماضي البناء بالبوص ببراعة في مصيف رأس البر على شكل “عشش” بسيطة للتصييف، على هيئة مبانٍ فاخرة، كالتي ظهرت في فيلم “شاطئ المرح” لنجاة الصغيرة، وعشش بسيطة أخرى مبنية بالبوص في المنزلة بدمياط. أما عمارة دول غرب إفريقيا، فهي امتداد لعمارة الصحراء، والمباني والتجمعات التي على هيئة أكواخ.
- عمارة جنوب القارة (مباني أوروبية في قلب إفريقيا): وهي متأثرة بعمارة المستعمر، وهي عمارة أوروبية تشبه مباني الريف الإنجليزي، وتتميز بالأسقف المائلة المغطاة بالقرميد الأحمر (طين محروق يشبه الفخار)، والمنتشرة في أنغولا وبوتسوانا وجنوب إفريقيا، وبعض أجزاء من كينيا. كما تأثرت المدن الحضارية بقارة إفريقيا بالعمارة الأوروبية في القرن التاسع عشر نتيجة الاستعمار الذي اهتم بالعواصم، كالقاهرة والدار البيضاء ونيروبي، وجوهانسبرغ وكيب تاون، وهي مناطق التجارة والصناعة المشهورة في القارة[5].
في إطار الحديث عن ربط العمران بالتغيرات المناخية، يتجلى السؤال الإشكالي المحوري الذي مفاده: هل تأخذ الدول الإفريقية إشكالية التغيرات المناخية بعين الاعتبار زمن تشييد البنايات؟ وهل تضع هذه الدول التغيرات المناخية في سياساتها العمومية المتصلة بالعمران؟ من السهل ألا نولي اهتماماً كافياً بكوكبنا حتى نرى التكلفة البشرية لتدهوره، من هنا تظهر أهمية تغيير الاستراتيجيات المعنية بالعمران في الدول الإفريقية تفادياً للتأثيرات المفجعة لكوارث الطقس الشديدة التي يفاقمها المناخ. فالدمار الذي يسببه تغير المناخ، ويستمر في التسبب فيه، هو بمثابة إنذار خطير للبشرية، حيث من الضروري أن تبلغ انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية ذروتها قبل 2025 على أبعد تقدير، وأن يتم تخفيضها بنسبة 43 في المائة بحلول 2030، إذا أردنا أن نحد من ارتفاع درجات الحرارة عالمياً إلى ما أقصاه 1.5 درجة مئوية وتجنب وقوع كارثة حقيقية[6].
إن الدول الإفريقية مدعوة اليوم أكثر من وقت مضى لإعادة النظر في أساليب تدبير الطاقة، وقبلها الدفع بأساليب مبتدعة في العمران وسبل الإسكان. فالواقع يفرض تأمين أساليب مستدامة تعتمد على الطاقات البديلة لإنتاج الطاقة بدلاً عن تلك التي تعتمد على الوقود الأحفوري. فالأمر لا يتعلق بالمحافظة على نقاء البيئة حصراً، وإنما لبلوغ كفاءة الطاقة وتجاوز مشكلات الفقر التي يدعمها غياب الطاقة وكذا ارتفاع تكاليف الاستفادة منها، مع المتاعب الصحية التي تنتج عن التلوث وأنماط العمران العتيقة التي لا يستجيب بعضها لمتطلبات المرحلة التي أصبح فيها تغير المناخ إحدى القضايا المزعجة من مختلف النواحي. لقد تطورت القارة بأكملها أسفل الصحراء بمعزل عن الكتلة الأوراسية، حيث تم تبادل الأفكار والتكنولوجيات من الشرق إلى الغرب، ومن الغرب إلى الشرق، ولكن ليس من الشمال إلى الجنوب. كانت إفريقيا -لكونها قارة ضخمة- تتكون دائماً من مناطق ومناخات وثقافات مختلفة. ولكن ما كان مشتركاً بينها جميعاً هو عزلتها عن بعضها بعضاً وعن العالم الخارجي، خاصة في المناطق الداخلية حيث وجدت غابات الكونغو المطيرة على هيئة حاجز هائل أمام طرق التجارة. ليس هذا هو الحال الآن، لكن الإرث يظل باقياً[7]. تقتضي المرحلة إعمال نماذج للبنيان مغايرة تماماً عن تلك السابقة زمن الاعتماد على الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة دون وجود بدائل طاقية تعتمد على الطاقات المتجددة. فإفريقيا بمواردها الطبيعية وشساعة مجالها وتنوع المناخ فيها تحتاج إلى تصاميم عمرانية مستدامة؛ الدفع بأنماط جديدة ذات كفاءة عالية من خلال فلسفة تصاميم مستدامة عبر الدفع بسياسات منسجمة وذات فعالية في سبيل بلوغ الحياد الكربوني. وهذا ما سنقاربه من خلال المطلب الثاني.
المطلب الثاني: استراتيجيات التصميم المستدام لبناء نسق حضري أخضر في إفريقيا
عرفت معظم دول الاتحاد الإفريقي تطورات كبيرة في ثقافة السكن، عبر تشييد بنايات ومدن خضراء تأخذ بعين الاعتبار النزوع الإفريقي لتطويع الطبيعة دون المساس بنقاء المناخ. ولكن تزايد مخاطر التغيرات المناخية تستدعي توحيد السياسات العمومية في الدول الإفريقية بالشكل الذي لا يجعل المدن تعتمد على الدولة المركزية بشكل حصري. وفي هذا الباب نتحدث عن الاستقلال المالي للجماعات الترابية، وتدعيم التضامن ما بين الجهات في كل الدول الإفريقية. ومن شأن هذا أن يقلص التفاوت وغياب العدالة الاجتماعية في التنمية وتوزيع المصادر بين المدن الإفريقية. كتب سيد كريم في مجلة العمارة سنة 1939 قائلاً: “لقد كانت العمارة وستبقى دائماً سجلاً يقرأ فيه تاريخ العصر الذي سايرته ومدنية الشعوب التي تطورت معهم”. وفي هذا الصدد كان لابد من توضيح استراتيجيات التصميم المناخي الواعي بالطاقة والذي يسعى إلى تحقيق هدفين أساسين وهما:
- أولاً: في فصل الشتاء يجب أن يراعى في تصميم المبنى الاستفادة القصوى من الاكتساب الحراري عن طريق الإشعاع الشمسي مع تقليل فقد الحرارة من داخل المبنى.
- ثانياً: في فصل الصيف حيث يحتاج المبنى للتبريد، فيراعى العمل على تجنب الإشعاع الشمسي وتقليل الاكتساب الحراري والعمل على فقد الحرارة في داخل المبنى وتبريد فراغاته الداخلية بالوسائل المعمارية المختلفة. ولكي يتم تدفئة أو تبريد المبنى، فإن هذا يستلزم وسائل ونُظماً سواء كانت تعتمد على الطاقة الكهربائية (كمكيفات الهواء) أو الطبيعية (باستخدام الطاقات الطبيعية كالشمس والرياح والأمطار)[8].
إن إفريقيا مدعوة لأقلمة سياساتها العمرانية والبيئية مع التغيرات المناخية التي تفرض نفسها اليوم. وتبقى التصاميم العمرانية المستدامة من ضمن الاستراتيجيات التي ستجعل دول إفريقيا تقطع خطوات مهمة في سبيل بلوغ الحياد الكربوني. فالتصميم العمراني المستدام ليس أسلوباً أو نمطاً لبناء جديد يمثل ثورة في كيفية التفكير بتصميم وبناء وتشغيل الأبنية بشكل عفوي.. فالموضوع يتعلق بفلسفة التصميم المستدام من خلال التنسيق بين الفضاءات المفتوحة والمشاهد الطبيعية والبيئية المحيطة عن طريق:
- استهلاك أقل للطاقة وتزويد أعلى نوعية من الإنارة الطبيعية والاصطناعية.
- حفظ الموارد والمصادر الطبيعية وتحسين نوعية البيئة الداخلية.
- وقاية مصادر المياه الداخلية والخارجية[9].
يمكن للعمارة الخضراء أن تخلق وظائف جديدة بشكل مغاير، ولا سيما في مجالات جديدة لها ما يسمها بالجدة والمغايرة. فالعمارة الخضراء والتصورات الجديدة لتدعيم البناء المستدام ستجعل إفريقيا قارة ملهمة، مع ما يجعل البلدان المشكلة لهذا التكتل تتجاوز مشكلات كبرى من قبيل معضلات التلوث البيئي وكذلك تجاوز انحسار التصورات بالشكل الذي يجعل الذوات تبدع سبلاً مغايرة لتخفيف حدة البطالة[10]. يبدو تباين الطقس من منطقة إلى أخرى في دول ومدن إفريقيا أمراً مثيراً ودافعاً لإعمال طرق واستراتيجيات جديدة وفق خطة منهجية تأخذ بعين الاعتبار حاجيات الدول المشكلة للاتحاد الإفريقي. فالتحديات الجديدة التي نتجت عن التغيرات المناخية تشكل دافعاً للدفع بإبدالات ناجعة تربط بين البنيان والمناخ والإنسان. من هنا تأتي أهمية الاستدامة في العمارة، بالنظر إلى وجاهة مبادئها العامة. حيث توجد ثلاثة مبادئ أساسية للعمارة المستدامة والتصميم المعماري المستدام والمتمثلة باقتصاد الموارد، وتصميم دورة الحياة، والتصميم الإنساني.
- المبدأ الأول: حفظ الطاقة والمياه: ويشمل قرار حفظ الطاقة بالتخطيط الراعي لها، أي تحديد ظروف المناخ المحددة لاتجاهية البناء وسمك الجدران.
- المبدأ الثاني: دورة حياة المبنى: يمر المبنى بثلاث مراحل هي: وجه ما قبل البناء (ويشمل المواد المعادة في البناء والمواد ذات العمر الطويل والصيانة القبلية)، والوجه البنائي المرتبط بالمرحلة السابقة (والذي يشمل عدم استخدام مواد عضوية)، ووجه ما بعد البناء (ويشمل إعادة استخدام المبنى والبنية التحتية الموجودة).
- المبدأ الثالث: التصميم الإنساني: والذي يشمل حفظ كل المصادر الطبيعية الطبوغرافية الموجودة والتصميم الحضري وتخطيط المواقع، أي الاستفادة من المخططات لتقليل الطاقة والماء وتحقيق الراحة الإنسانية من خلال إدامة الصحة[11].
ويلعب التعاون الإقليمي دوراً حاسماً في مسألة التحول الطاقي وضمان الأمن الطاقي للدول؛ لذلك تعمل عديد من الدول لتبادل المعرفة والموارد المادية والمالية وفق خطط مدروسة ومؤسس لها. فالتعاون يعتبر تجلياً ضرورياً لتجاوز التحديات التي هي بطبعها مشتركة، دون أن ندرك أحياناً ذلك[12]. لن يضير إفريقيا الاستفادة من ماضيها التاريخي ولا الانفتاح على أفكار في بيئات أخرى ولو كانت مغايرة. ولكن إفريقيا اليوم هي القادرة على الإبداع والدفع بإبدالات معرفية، بما في ذلك تلك التي تتعلق بتغيرات المناخ وقس على ذلك. فالقارة لها خصوصيتها، ومن خلالها ستؤسس لعمارة مرتكزة على الأخذ والعطاء دون طمس الخصوصيات المحلية التي هي بطبعها جمالية. وهذا لا يعني عدم الدفع بما يجعل القارة تقطع مع سلوكيات بنيانية لا يمكن أن تعبر استراتيجيات عمرانية تجعل القارة ترسخ لقواعد تجمعها ولا تفرقها رغم المغايرات الممكنة التي تفرضها الخصوصيات وليس السياسات، التي يجب توحيدها في إطار المجهود الجماعي والجمعي الذي يروم بلوغ الحياد الكربوني. فالتغير المناخي لم يعُد أمراً به مجال للتشاور والمغامرة، ولمواجهة أخطار هذه الظاهرة يجب أن تنصب جهود المجتمع الدولي على التفكير في الاستراتيجيات والمشروعات الكفيلة برفع هذا التحدي[13].
إن تصميم المباني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالظروف المناخية التي لا ينبغي تجاهلها مع كل الظواهر التي تصطدم بها الشعوب الإفريقية، بل كل الشعوب داخل الكرة الأرضية. فمستويات الضوضاء، وشح الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، ومستويات التلوث، وانحسار المياه وتجفيف الفرشاة المائية وغيرها، كلها أمور تدفع الدول الإفريقية لإعمال استراتيجية بعيداً عن الصراعات السياسية والتباينات الإيديولوجية لبناء سياسة مبنية على التواصل لتشييد بنايات بمواصفات صديقة للبيئة، كتحقيق التهوية الطبيعية والإضاءة المستندة على الطاقات المتجددة، والعزل الحراري للمباني بما ينسجم مع تغير الطقس من جهة وحالات التطرف المناخي من حالات أخرى. فطريقة تصميم المباني هي إحدى المجالات التي ينبغي لإفريقيا أن تركز عليها بإعمال طرق مبتدعة. وهذا ما يفترض أموراً من ضمنها تطوير الهندسة والصناعة، حيث يلزم المهندسين في إفريقيا الإيمان بالتحديات التي تواجه الدول الإفريقية في هذا الباب. مع انفتاح الاتحاد الإفريقي على الدول الأخرى في أمريكا، أوروبا وآسيا، خصوصاً تلك الدول التي قطعت أشواطاً مهمة في هذا الاتجاه، كالدانمارك وألمانيا وغيرها. فالأمر يجب أن يُبنى على الأخذ والعطاء، باعتبار كون القارة تتوفر على المجال والمناخ والطبيعة، وهي معنية بمزيد من العمل لبناء سياسات وجيهة لإعمال التكنولوجيات الخضراء وفق سياسات تعلي من شأن البيئة بالطبع، مع ما يرتبط بذلك من المحافظة على صحة المواطنين والدفع بالاستدامة في مجالات متباينة ترتبط بالإنسان الإفريقي، وتقليص تداعيات الفقر التي يدعمها عدم إنتاج الطاقة من مصادرها العتيقة التي تعتمد على الوقود الأحفوري.
من الواضح أن التصاميم التي تأخذ بعين الاعتبار نوعية الطقس وتغيرات المناخ، كما الإشكاليات التي تصطدم بها الشعوب زمن الأزمات وحاجيات الدول وإمكانيات تجاوزها عبر تغيير السياسات والدفع بما يجعلها متراكمة، هي كلها أمور ستجعل العمارة المستدامة أمراً ممكناً بالطبع، خصوصاً في الحالات التي نؤمن فيها بأن البيئة تساعدنا على فعل ذلك. وإن كان البعض سيحاجج أحياناً بانعدام الموارد المالية، إلا أن إنشاء التجمعات الإقليمية والقارية ليس هدفها مجرد التعبير عن النوايا، وإنما يرتبط بناء التكتلات عبر حسن النوايا بالتعاون البيني من زاوية اعتبار التكتل هو المجال الذي يضم دولاً ستكون بعد التعاون مجرد مدن تنتظم داخل نسق منسجم بالطبع. ثمة طروحات معمارية تكشف عن وجود علاقة وثيقة بين الاستدامة والتصميم المعماري والبيئة الحضرية، ويتعلق الأمر برباعيات لفاعلين يكشفون عما يؤمنون به:
- طروحات (Ken Yeang 1995) من كتابه: (The Ecological Basis for Architectural Design): يرى هذا المعماري أن العمارة الخضراء أو المستديمة يجب أن تقابل احتياجات الحاضر دون إغفال حق الأجيال القادمة لمقابلة احتياجاتهم أيضاً. ويؤكد على محاكاة الطبيعة في التصميم، واستخدام الطبيعة للاعتبارات الأيكولوجية، واستخدام النظم الذاتية في عمليات التبريد الذاتي.
- المعماري (Abel 1997) من خلال كتابه: (Architecture & Identity): فقد دفع بالعمارة التي تتوافق مع الطبيعة معتمدة على التراخي التكنولوجي لاستجابة الشكل المعماري للطبيعة، كاعتماد على النظم التقنية المستخدمة.
- طروحات (Foster 1999) من خلال كتابه (Norman Foster Works): الذي أكد على ضرورة خلق عمارة تتماشى مع روح العصر بتوجهات فكرية نابعة من استخدام النظم الذاتية في العمارة. هنا يظهر التقشف في استخدام الطاقة أو اقتصادها في إطار الاستدامة ضمن المحافظة على البيئة.
- أخيراً، تبدو طروحات (Adam Ritchie, Randall Thomas 2009) في كتاب (Sustainable Urban Design: An Environmental Approach) مهمة للغاية، لما أكد أن تصميم المباني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمحيط به، المتمثل بدرجات الحرارة، سرعة الرياح، نوعية الهواء، مستويات الضوضاء، ومصادر الطاقة. جميعها عوامل تساعد على تحقيق المبتغى في هذا الباب في اتجاه تشييد بنايات صديقة للبيئة مع ما يرتبط بذلك من إعمال التكنولوجيا في تصميم المباني[14].
في ظل التحول الجديد في الآراء السياسية، ومعه زيادة الاهتمام بمخاطر تغير المناخ والدعم المتواصل لإنجاز أي فعل جاد، من الطبيعي أن نتوقع تحول التصورات من مجرد التساؤل عن القيام بالفعل إلى التساؤل عما ينبغي القيام به. لكن الواقع يُظهِر أن هذا ليس صحيحاً تماماً، في ظل وجود خلاف بين الدول حول طريقة تدبير أزمة المناخ[15]. إن إفريقيا مدعوة لبناء استراتيجيات وجيهة ودالة في إطار من التبادل البيني للتجارب، وجعل التراث اللامادي للأفارقة مشتركاً جمعياً في إطار التعاون البيني الذي تحافظ عبره الدول الإفريقية على خصوصيتها المحلية، ولكن في نفس الآن أن تساعد دول الاتحاد بعضها للدفع بإبدالات مبتدعة صديقة للبيئة ودافعة لروح الإبداع لدى الإنسان الإفريقي. إننا نتحدث -بالإضافة إلى النقاء البيئي- عن تدعيم السياحة البينية وتبادل الثقافات، ليس بين الشعوب الإفريقية وحدها، ولكن بينها وبين الشعوب الأخرى في إطار العولمة والعلاقات الدولية التي يجب أن تفهم في إطار “رابح-رابح” بالطبع.
المطلب الثالث: المدن الإفريقية والشروع المستدام في إطار العمارة الخضراء
تواصل دول إفريقية عدة جهودها للتخطيط المستدام بمختلف الطرق، حيث قامت دولة إثيوبيا في يوليو 2024 بإطلاق خريطة طريق وطنية للاقتصاد الدائري بدعم مالي من “مرفق الاقتصاد الدائري” التابع للبنك الإفريقي للتنمية. الهدف من ذلك هو تعزيز الابتكار والاستخدام الفعال للموارد وتحسين أطر السياسات واللوائح التي تشجع ممارسات الاقتصاد الدائري في هذا البلد الإفريقي. وتستهدف المبادرة قطاعات رئيسية، مثل البناء والتصنيع والزراعة وإدارة النفايات، بهدف الحفاظ على الموارد والحد من التلوث وخلق فرص العمل الخضراء للسكان ورفع النمو الاقتصادي. أكد “نوجوس ليما” من هيئة حماية البيئة في إثيوبيا أن اعتماد الاقتصاد الدائري أمر أساسي ومهم للتنمية المستدامة في الدولة، ودعم هدف إثيوبيا المتمثل في خفض الانبعاثات بنسبة 68.8٪ بحلول عام 2030.
من ناحية أخرى، تظهر دولة غانا التي تسعى إلى تعزيز الاستدامة البيئية من خلال إطلاق ميثاق طوعي يسعى إلى الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد. وقد أطلقت هذه المبادرة شركة (Plastic Punch)، مستهدفة خفض النفايات البلاستيكية بنسبة تناهز 50% بحلول عام 2030. وتهدف هذه المبادرة إلى الحد من تأثير التلوث البلاستيكي على النظم البيئية في البلاد، حيث تنتج غانا 1.1 مليون طن من النفايات البلاستيكية كل سنة، في حين لا تتجاوز نسبة إعادة التدوير في الدولة نسبة 5%[16].
وتزمع دولة جنوب إفريقيا إنشاء مدينة في المنطقة الشرقية لمدينة جوهانسبرغ التي ستشكل نموذجاً متقدماً لجيل المدن الذكية المعتمدة على التخطيط الحضري الحيوي (Biophilic Urbanism). هذا المشروع الرائد والواعد يمتد على مساحة 1,700 هكتار، ويهدف إلى بلوغ الحياد الكربوني من خلال تبني استراتيجية “الاكتفاء الذاتي الرباعي” (الطاقة، المياه، الغذاء، ومعالجة النفايات). وتعتمد البنية التحتية للمدينة على إلغاء حركة المركبات التقليدية داخل النسيج العمراني، والاعتماد الكلي على شبكات النقل الأخضر غير الملوثة للبيئة، مما يقلل من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن قطاع النقل بشكل هيكلي. بالإضافة إلى ذلك، يدمج التصميم تقنيات الزراعة الحضرية المتقدمة لضمان الأمن الغذائي المحلي، ونظم التحلية وإعادة تدوير المياه العادمة بنسبة 100%، مما يجعلها مختبراً حقيقياً لمواجهة التحديات المناخية في القارة الإفريقية. يوفر هذا النمط الجديد إمكانية تطوير العديد من المحاور متعددة الاستخدامات، مثل السكنية والطبية والسياحية والترفيهية والتجزئة والتعليم، و40 ألف وحدة سكنية موزعة على 12 منطقة سكنية. وتشمل مبادرات الاستدامة الإضافية استخدام الحلول الذكية ونظام الشبكة الذكية لتحويل المتنزهات إلى “أذكى مدينة على وجه الأرض”، وقد تم تخطيط الحدائق بشكل مبتكر وفقاً لأعلى معايير الاستدامة في العالم، لإنشاء مجتمع خالٍ من السيارات ووجهة فريدة خالية من الكربون كما أسلفنا[17].
إن القارة الإفريقية التي تأخرت نوعاً ما في عملية التحضر، هي القارة الأكثر ريفية، ولكنها قارة تشهد توسعاً حضرياً متواصلاً وسريعاً، حيث ارتفع معدل التحضر من 14.5% عام 1950 إلى 25.7% عام 1975، ثم إلى 38.7% عام 2007. ووفقاً لـمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فبحلول عام 2050، من المتوقع أن تشهد القارة الإفريقية أسرع معدل نمو حضري في العالم، وستصبح المدن الإفريقية موطناً لنحو 950 مليون ساكن إضافي. وتشير التقديرات إلى أن نحو 50% من سكان إفريقيا سيعيشون في المُدن عام 2035، و58% سنة 2050. ومع ذلك، فإن التحضر في إفريقيا ليس متجانساً ويحتاج لتحسينات دقيقة جوهرية[18].
- تعتبر دولة رواندا من أكثر الدول الإفريقية التزاماً بالاستدامة، حيث أسست لمشروع “مدينة كيغالي الخضراء”، الذي تعتمد بموجبه على مواد بناء محلية ومنخفضة الكربون، مع أنظمة متطورة لجمع مياه الأمطار والطاقة الشمسية. ويعد مبنى “نوربسك” (Norrsken House) من أكبر المراكز ريادة للأعمال في إفريقيا ويعتمد كلياً على التهوية الطبيعية وإعادة تدوير الهياكل القديمة.
- أما دولة جنوب إفريقيا فتملك ما يجعلها تتميز بالريادة التقنية، حيث تمتلك أكبر عدد من المباني المعتمدة بشهادات خضراء (مثل LEED و GBCSA) في القارة الإفريقية.
- يركز المغرب على دمج التقنيات المعاصرة مع العمارة التقليدية التي تعتمد على التراب في العمارة. ومثال على ذلك، شيدت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بتصميم المعماري “ريكاردو بوفيل” لتعكس بشكل واضح العمارة المستدامة من خلال تشييد الساحات المفتوحة والتهوية الطبيعية.
- أما دولة كينيا فقد استطاعت استثمار إمكانياتها بشكل مبتدع لاستغلال الطاقات النظيفة، ووفرة الطاقة الحرارية والشمسية في تصاميمها. فعملت الدولة على أن تجعل مبنى الأمم المتحدة في نيروبي يعتمد بالكامل على الألواح الشمسية لتوليد احتياجاته من الطاقة، ويضم مساحات خضراء داخلية تعمل كمنظم حراري طبيعي.
- أما مدينة ياوندي الكاميرونية، التي تعتبر واحدة من سبع بلديات في العاصمة، فتشكل الطاقة الكهرومائية فيها نحو 73% من مزيج توليد الطاقة، بينما يُمثل النفط والغاز النسبة المُتبقية البالغة 27%. وتُخطط دولة الكاميرون لخفض انبعاثات الكربون لنسبة 32% بحلول عام 2035 عبر نشر المزيد من مصادر الطاقة المُتجددة، وخاصة الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية الكهروضوئية. وفي عام 2020، اعتمدت “ياوندي الرابعة” خُطة عمل للطاقة والمناخ حددت من خلالها كيفية خفض انبعاثات الكربون، وتعزيز الوصول إلى الطاقة بحلول عام 2030. وتشمل تلك المُبادرات تركيب 3000 مصباح شمسي للشوارع، وتزويد 30 مبنى بلدياً بمُعدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية المُوزعة على الأسطح، وبناء تسع محطات صغيرة للغاز الحيوي.
يؤكد الاتحاد الإفريقي أن البلدان المشكلة له ستكون بحلول عام 2063 من بين أفضل الدول التي توفر ظروف الحياة الكريمة لمواطنيها بمؤشرات جودة عالمية عالية. وسيتحقق ذلك من خلال استراتيجيات النمو الشامل لجميع الدول، وتوفير الخدمات الأساسية المختلفة كتلك التي تتصل بالتعليم والصحة والإسكان والمياه والصرف الصحي والتغذية، وكذلك خلق فرص الشغل للمواطنين وزيادة الإنتاج الزراعي ودعم الاستثمارات في العلوم والتكنولوجيا والبحث والابتكار، والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والشباب. وسيكون الناتج المحلي الإجمالي المرتقب في إفريقيا متناسباً مع حصتها من الموارد الطبيعية وعدد السكان[19]. فالاتحاد له خطة تنموية تدعى بخطة تنمية إفريقيا 2063 لإتاحة الفرص لجميع المواطنين الأفارقة للحصول على سكن لائق في بيئة نظيفة وآمنة، مع التحول الاقتصادي والنمو ودعم التصنيع من خلال خلق القيمة المضافة واستغلال الموارد الطبيعية. وقد بينت خطة تنمية إفريقيا السبل الكفيلة بتحقيق ذلك من خلال تنفيذ خطة العمل الإفريقية للتنمية الصناعية، والرؤية الإفريقية للتعدين سواء على المستوى القطري أو المستوى القاري، وخاصة إنشاء مراكز لتطوير المعادن في إفريقيا، والدفع بإنشاء بورصات السلع الأساسية للمنتجات الإفريقية الاستراتيجية، ووضع استراتيجيات لتطوير الاقتصاد الأخضر وكذلك الاقتصاد الأزرق في القارة الإفريقية[20].
إن نظرنا إلى طرق استهلاكنا للطاقة والكهرباء، سنتبين درجة الإسراف في استعمالنا لهما. فإذا افترضنا أن سكان العالم تحولوا إلى اعتماد المصابيح الكهربائية الاقتصادية الموفرة للطاقة، سيوفر العالم زهاء 120 مليار دولار أمريكي سنوياً. أما إذا وصل عدد سكان العالم إلى نحو 9.6 مليار نسمة بحلول عام 2050، فمشكلات الطبيعة ستتفاقم؛ مما يقتضي الدفع بأنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامين لتخفيف حدة الفقر والانتقال نحو اقتصاديات منخفضة الكربون في توجه بنيوي للمحافظة على البيئة والدفع بسبل نقائها[21]. ثمة تباينات كبيرة بين الدول الإفريقية؛ فمثلاً في دول مثل بوركينا فاسو، وبوروندي، وإثيوبيا، ومالاوي، ورواندا، وأوغندا، يعيش نحو 10 إلى 20% من إجمالي السكان في المناطق الحضرية، بينما تبلغ هذه النسبة زهاء 50 إلى 60% في دول مثل الجزائر، وبوتسوانا، والكونغو، والكاميرون، والمغرب، وجنوب إفريقيا وتونس. وفي ليبيا، والدول الساحلية مثل الغابون وجيبوتي، يعيش 75-80% من السكان في المدن. وتظل مدينة القاهرة المصرية أكبر مدينة إفريقية من حيث عدد السكان، رغم أنه من الممكن أن تتفوق عليها مدينة لاغوس بالجمهورية النيجيرية وفقاً للتوقعات. هذا الواقع هو الذي يعطي للعمارة الخضراء في إفريقيا أهميتها بالطبع، حيث ينبغي معه تكثيف الجهود لاستثمار ممكنات القارة للدفع بإبدالات جديدة ومبتدعة في سياق التحولات العمرانية التي يتعين معها ضبط انفلاتاتها في زمن التغيرات المناخية.
خاتمة:
تبدو إفريقيا متفردة في طبيعتها وتراثها اللامادي في إطار خصوصية الشعوب في القارات كلها. وهذا يعني أن العمارة في إفريقيا لابد أن تمتاز بما يجعل خصوصيتها ظاهرة. ولكن الواقع يفرض الدفع بإبدالات عماراتية جديدة تستجيب لتداعيات التغيرات المناخية، دون أن ندفع ببنايات إسمنتية وليدة الاحتكاك مع الدول الأخرى في قارات لها تاريخها وطباع شعبها فيما يتصل بالتعاطي مع الظواهر المناخية خاصتها. فالقارة التي لا تساهم كثيراً في إفساد المناخ، هي التي يمكنها ترسيخ قواعد مرجعية للعالم لوجود ما يساعدها على ذلك، سواء فيما يتصل بالإنسان أو ما يتعلق بالواقع الصناعي والمجال الجغرافي والإيكولوجي، وهو المثير بالطبع؛ مما يجعل العمارة الخضراء وكل السياسات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر أمراً يسير البناء والدفع، إن وجدت إرادة سياسية لدى الدول الإفريقية المشكلة لهذا الاتحاد الذي لا يمكنه إلا أن يكون ناجعاً وفعالاً.
وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أبرزها:
- الدول الإفريقية تعتمد على أنماط بناء متباينة حسب العقيدة التصورية للدول وإملاءات التقاليد والطقس.
- بتعدد الدول الإفريقية تتعدد أنماط البناء وطرق العمارة، بناءً على المواد الخام الموجودة وإمكانيات المواطنين المادية وطرق عمل الدول، بعيداً عن الاستشكال الناتج عن التعقيدات البيروقراطية التي تتجلى في كثير من الدول اليوم.
- عدم توحيد السياسات لبناء توجه مستدام يستند على أفكار جديدة ودالة تأخذ بعين الاعتبار الإشكاليات السابقة في أفق عدم تكرار الأخطاء التي أظهر الواقع ممكنات تجاوزها بجهود يسيرة وتعاون جماعي.
- عدم أقلمة البنيان مع التغيرات المناخية التي أدت إلى الطقس المتطرف.
وتقترح الدراسة مجموعة من التوصيات نوردها كما يلي:
- التنسيق الجماعي بما يجعل العمل داخل المنتظم الإفريقي منظماً ووجيهاً، في أفق التقعيد للتعاون البيني والجماعي.
- بناء استراتيجية بيئية وطاقية وعمرانية تستند إلى أساسات قارية، وتعزيز الاستفادة من الموارد المحلية المتاحة، بدلاً من تلك التي قد ترد من دول صناعية تلوث البيئة وتعرقل روح المبادرة لبلوغ الحياد الكربوني.
- بناء وتشييد مدن جديدة على أسس جديدة، كإمكانيات بناء بنية تحتية قوية، والأخذ بعين الاعتبار كل الإشكاليات السابقة التي تعيق التنمية داخل البلدان الإفريقية.
- الدفع بالتكامل البيئي بين الدول الإفريقية، كترسيخ التكامل الإيكولوجي، وتقاسم المياه وتوزيع البذور وإعادة إحياء النظر في طرق إنقاذ الحيوانات المعرضة للانقراض، وغيرها من المبادرات الأخرى في هذا الباب.
- تقاسم التجارب والإدماج والاندماج العمراني في إطار توجه عام للقارة ينبني على أساس بيئي استراتيجي يركز بالأساس على البنيان ورخاء الإنسان، في إطار ما سميناه بالعمارة الخضراء.
قائمة المراجع:
1- الكتب:
- أسماء محمود علي حماية، العمارة المستدامة وأثرها على التصميم المعماري للمدارس بمرحلة التعليم الثانوي لمصر، بحوث في التربية الفنية والفنون، المجلد (21) العدد 2، جامعة حلوان، مصر العربية.
- أمل فوزي عوض، العدالة المناخية وحماية الإنسانية: مبادئ، حقوق، تحديات، جهود دولية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية، برلين/ألمانيا، الطبعة الأولى، 2023.
- أندرو دسلر وإدوارد أ. بارسون، (ترجمة عبد المقصود عبد الكريم)، تغير المناخ العالمي بين العلم والسياسة، مؤسسة هنداوي، 2024.
- تيم مارشال، سجناء الجغرافيا: عشر خرائط تخبرك كل ما تحتاج إلى معرفته عن السياسة الدولية، ترجمة أنس محجوب/ يونس محجوب، صفحة سبعة للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 2022.
- سالي محمد فريد، “أهداف التنمية المستدامة وتحقيق خطة تنمية إفريقيا 2063: الفرص والتحديات”، ضمن كتاب: أهداف التنمية المستدامة في دول القارة الإفريقية: الواقع والتحديات، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين/ألمانيا، الطبعة الأولى، 2023.
- عبد السلام سالم مسعود البوسيفي، “التحديات التي تواجه برنامج التنمية المستدامة في قارة إفريقيا”، ضمن كتاب: أهداف التنمية المستدامة في دول القارة الإفريقية: الواقع والتحديات، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين/ألمانيا، الطبعة الأولى، 2023.
- فاطمة فبكدي، الاقتصاد الأخضر من النظري إلى التطبيق، مركز الكتاب الأكاديمي، 2020.
- محمد عبد الستار عثمان، العمارة الفاطمية: الحربية – المدنية – الدينية، دار القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 2006.
- ميسون محي هلال وخولة هادي مهدي وخولة كريم كوثر، الاستدامة في العمارة: بحث في دور استراتيجيات التصميم المستدام في تقليل التأثيرات على البيئة العمرانية، مؤتمر الأزهر الهندسي الثالث عشر، 23-25 سبتمبر 2014، مصر العربية.
2- المجلات:
- بسنت مسعود، “مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط في ظل التحول العالمي للطاقة النظيفة”، مجلة آفاق مستقبلية، العدد الخامس، يناير 2025، مصر.
- سعيد ادعمي، “التمويل الأخضر في دول الاتحاد الإفريقي بين المحدودية والنجاعة”، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مصر، عدد 14 يوليو 2024.
- صلاح حامد محمد حسنين، “استراتيجية التحول نحو الاقتصاد الأخضر في الدول النامية (الفرص والتحديات)”، المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع، المجلد الرابع، العدد 2، 2023.
3- المواقع الإلكترونية:
(الهوامش في المتن تم ضبطها لتتوافق مع القائمة أعلاه).


