
ترجمة وتحليل
د. ريم أبو الخير
إعلامية ومترجمة متخصصة في الشأن الإيراني والأفغاني
جمهورية مصر العربية
لقد حمل الاتفاق النووي أو خطة العمل المشتركة الشاملة (برجام) الذي عقد بين إيران ومجموعة 5 + 1 في فيينا بتاريخ عام 2015، دروسًا لإيران تفوق المنافع المرجوة منه، وأهم تلك الدروس هو عدم إمكانية الوثوق بالغرب، وكما قال آية الله جوادي آملي: “عندما تُصافح الأمريكان، احسب أصابعك!”
اليوم، وبشكل رسمي وبموجب الاتفاق النووي المعروف بـ”برجام”، انتهى هذا الاتفاق بعد مرور عشر سنوات.
ذلك الاتفاق الذي أبدت فيه إيران الكثير من المرونة، كان من المفترض أن يرفع شبح العقوبات عن إيران ويُطَبِّع ملفها النووي، بينما الطرف الغربي ومنذ اللحظات الأولى للاتفاق، بنى سياسته على التنافر ووضع العراقيل، ليُظهر عمليًا أن هدفه الحقيقي شيئًا آخر.
حتى إدارة أوباما، التي كانت طرفًا مباشرًا في مفاوضات هذا الاتفاق، لم تلتزم التزامًا كاملًا به، ولم تستطع إيران قط أن تستفيد من الوعود الاقتصادية التي روّج لها الغرب.
ومع انسحاب أمريكا الأحادي من الاتفاق، قدم الأوروبيون وعودًا براقة، وبقيت إيران ملتزمة بتعهداتها، لكن الأوروبيين لم يفوا بأي من تلك الوعود. وبعد أن بدأت طهران في التخفيض التدريجي لالتزاماتها وفقًا لنص الاتفاق، أشاروا إليها بأصابع الاتهام بوقاحة، مدّعين أنها من انتهك الاتفاق!، ولم يُكلفوا أنفسهم عناء التذكر بأن أمريكا هي من خرجت من الاتفاق، وأنهم هم من لم يفوا بأي من وعودهم لتعويض خسائر إيران.
تفاقمت الأحداث، وكلما أظهرت إيران حُسن نية ونبلًا، ازداد الطرف المقابل وقاحة وجرأة، إلى أن وصل بهم الأمر شن هجوم عسكري في خضم المفاوضات. ورغم أن إسرائيل كانت هي المنفذ الظاهري، إلا أن الهجوم نُفذ في الحقيقة بالنيابة عن الغرب، وفشل فشلًا ذريعًا في تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
بعد ذلك، أقدم الغرب علنًا، ودون أي شرعية قانونية، على تفعيل (آلية الزناد) (Snapback) لإعادة عقوبات الأمم المتحدة.
وهو إجراء رفضته إيران رسميًا بالاشتراك مع روسيا والصين، وهما عضوان دائمان في مجلس الأمن، وانضمت إليهما 120 دولة من أعضاء حركة عدم الانحياز، ليؤكدوا أن عهد (السيادة الأحادية) للولايات المتحدة على العالم قد ولّى وبدأ فصل جديد.
لقد أثبت الاتفاق النووي أن العدو لا ينوي على الإطلاق التخلي عن أداة العقوبات، وأن هذا المسار غير منطقي ومآله إلى طريق مسدود عمليًا.
لقد كان الاتفاق النووي عبرةً كبرى لإيران، أبرزها أن الغرب غير جدير بالثقة، وكما قال آية الله جوادي آملي: عندما تصافح الأمريكيين… قم بعدّ أصابعك بعد ذلك!
كما أثبت الاتفاق أن العدو لا ينوي مطلقًا التخلي عن ورقة العقوبات، وأن هذا المسار غير منطقي ومآله إلى طريق مسدود عمليًا.
لم تخرج المفاوضات أبدًا من صندوق أدوات إيران، ولكن يجب أن نعرف لماذا نستخدم هذه الأداة وماذا نتوقع منها. العدو، في خياله، العدو يظن أنه يستطيع تسويق الرديء على أنه خيار تفاوضيّ جيد، غافلًا عن أن إيران ليست من أهل الاستسلام والركوع.
لقد أصبح اصطفاف العدو وأهدافه أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وهو يصرّح علنًا عما يسعى إليه. في مثل هذه الظروف، يصبح تعزيز الوحدة والتماسك الاجتماعي، وتوافق التيارات و القوى السياسية في مواجهة اصطفاف العدو، إضافة إلى بناء تحالفات ذكية على المستوى العالمي، من الإجراءات اللازمة والضرورية. وأي تصرف يتعارض مع هذه المتطلبات، هو بمثابة صب الماء في طاحونة العدو وإطلاق النار على خندقنا.
نقلًا عن صحيفة “صوت إيران” الإلكترونية
المصدر:
روزنامه صداى ايران. عبرتهایی برای زمانه پسابرجام. سرمقاله شماره ۱۱۹ . KHAMENEI.IR . تاريخ انتشار شنبه 26 مهر ۱۴۰۴. تاریخ ورود 18/11/2025 .. روی این لینک
chrome-extension://efaidnbmnnnibpcajpcglclefindmkaj/https://idc0-cdn0.khamenei.ir/ndata/news/61568/S-119.pdf


