On Research

وحدة الدراسات السياسية

تقدير موقف :عملية زئير الأسد: قراءة تحليلية للأهداف والسيناريوهات المحتملة

Email :5262

إعداد 

دعاء محمد فكري 

بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية  – جامعة بني سويف

جمهورية مصر العربية 

 

تمهيد

منذ ظهور مصطلح الحرب الاستباقية، قامت كثير من الدول باستخدام المفهوم كذريعة لشن هجمات بل وحروب على الدول الأخرى بحجة الحفاظ على الأمن القومي؛ ومن أولى هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية التي ابتدعت المفهوم وقامت باستخدامه في حروب عديدة أبرزها حربها على أفغانستان، وتم استخدامه أيضاً في الضربة العسكرية الجزئية لحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة على ليبيا سنة 2011م[1]، وحرب العراق عام 2003م، والتي بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على تلك الحرب المريرة في الشرق الأوسط والتي حتى الآن يعاني العراق وشعبه من ويلاتها، تم اتخاذ نفس المفهوم ونفس الحجة كذريعة مرة أخرى من قِبل إسرائيل وداعمتها الولايات المتحدة الأمريكية لشن هجوم على الدولة الإيرانية عُرف بـ “عملية زئير الأسد”. لذلك نقوم بكتابة هذه السطور بهدف الوقوف على الأهداف الحقيقية من ورائه وتحليل ردود الفعل الدولية والإقليمية، وتحليل واقع المعركة حتى لحظة كتابة هذه السطور ووضع السيناريوهات المحتملة لتطور الحرب.

أولاً: ملخص الوضع الراهن

قامت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل صباح السبت الموافق الثامن والعشرين من فبراير لعام 2026م بشن هجوم مشترك واسع النطاق على العاصمة الإيرانية وبعض المدن الإيرانية الأخرى أُطلق عليه Operation Epic Fury أو ما يُعرف بعملية “زئير الأسد”[2]، وذلك بعد أسابيع من الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط تمهيداً لهذا الهجوم. وجاء الهجوم في وقت يتفاوض فيه كل من أمريكا وإيران لإيجاد حلٍ دبلوماسي، لكن الهجوم لم ينتظر حتى الانتهاء من تلك المفاوضات. وتضَمن الهجوم ضربات جوية وصاروخية على عدد من المواقع داخل الأراضي الإيرانية، شملت مواقع دفاعية وصاروخية، منشآت عسكرية، ومبانٍ يُزعم أنها تضم مسؤولين كباراً داخل النظام الإيراني. واستهدفت الضربة بحسب تصريحات المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أكثر من 500 هدف في وسط وغرب إيران من بينها منصات إطلاق صواريخ أرض-أرض وأنظمة دفاع جوي إيراني[3]. وكان الرد الإيراني نتيجة لهذا الهجوم أن قامت إيران بإطلاق صواريخ على عدد من القواعد الأمريكية في دول الخليج وإسرائيل.

ويمكن القول إن إسرائيل والولايات المتحدة قد جهزتا لهذا الهجوم منذ حرب الاثني عشر يوماً وذلك من خلال محاولاتهم تقليم أذرع إيران تمامًا، وظهر ذلك في محاولات نزع سلاح حزب الله لضمان عدم تدخله في هذه الحرب، بالإضافة إلى فتح جبهات أخرى للحرب كالحرب بين باكستان وأفغانستان وذلك حتى تتمكن من تحقيق أهدافها في إيران بسهولة. وبالفعل حقق الهجوم نتائج فعالة وسريعة كقتله للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي منذ اليوم الأول للحرب، وذلك وفقاً لتصريحات المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي والقنوات الرسمية الإيرانية[4]. وكنتيجة لذلك جاء الرد الإيراني بضرب عدد من الأهداف في دول الخليج بالإضافة إلى استهداف إيران لأهداف مهمة لأمريكا مثل ضربها لحاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” بأربعة صواريخ باليستية، في ضربةٍ دقيقة ومركزة، لكن بحسب التصريحات الرسمية للقيادة المركزية الأمريكية في بيان لها فإنه “لم تُصب حاملة الطائرات لينكولن، ولم تقترب الصواريخ التي أُطلقت منها حتى من هدفها، وتواصل لينكولن إطلاق الطائرات دعماً لحملة القيادة المركزية الأمريكية المتواصلة لحماية الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات التي يشكلها النظام الإيراني”.

ثانياً: أهداف الهجوم

الأهداف الأمريكية[5]

  • الدفاع عن الشعب الأمريكي.
  • القضاء على البرنامج النووي الإيراني، والحيلولة دون حصول إيران على سلاح نووي.
  • القضاء على النظام الإيراني الذي تعتبره تهديداً مباشراً لها.

الأهداف الإسرائيلية[6]

بالنسبة لإسرائيل، فقد تمثلت أهدافها من عملية زئير الأسد في:

  • القضاء على النظام الإيراني الذي تعتبره تهديداً وخطراً على وجودها.
  • إزالة أي تهديد وجودي لإسرائيل.

ويتقاطع الهدفان الأمريكي والإسرائيلي عند منع إيران من امتلاك قدرات استراتيجية تغيّر ميزان القوى، لكن الدوافع تختلف نسبيًا؛ فالولايات المتحدة تنظر إلى المسألة من زاوية النظام الدولي وأمن حلفائها ومصالحها العالمية، بينما تنطلق إسرائيل من منظور أمني مباشر يرتبط ببقائها وتفوقها العسكري. وبالتالي، فإن أهداف الهجوم ليست فقط أهدافًا عسكرية آنية، بل هي جزء من صراع أوسع حول إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

ثالثاً: ردود الفعل الدولية والإقليمية

أثار الهجوم ردود فعل واسعة النطاق انقسمت ما بين مؤيدين للهجوم الإسرائيلي الأمريكي وداعمين له، وما بين رافضين لهذا الهجوم واعتباره انتهاكاً لسيادة الدولة الإيرانية، وتتلخص ردود الفعل في التالي:

  • رفضت مصر انتهاك إيران لسيادة الدول العربية وأكدت على تضامنها الكامل مع الدول العربية كالسعودية، والبحرين، والإمارات، وقطر، والكويت والأردن. وأكدت على أهمية الحلول السلمية والدبلوماسية للأزمة[7].
  • أما عن عُمان، فقد أشار وزير خارجيتها بدر البوسعيدي في مقابلة أجراها إلى إمكانية التراجع عن الحرب والعودة إلى طاولة المفاوضات من خلال تأكيده على الموقف الإيراني من المفاوضات، وكشفه عن تفاصيل مهمة تشير إلى أن إيران وافقت على تنازلات جوهرية في المفاوضات الأخيرة، وكان من بين هذه التنازلات عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصب على أراضيها[8]. وكان ذلك تأكيداً من عُمان على تفضيلها الحل السلمي ودعوة أخيرة منها للولايات المتحدة وجميع أطراف الحرب بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
  • رفضت إسبانيا الهجوم، وصرح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز في بيان نشره على منصة إكس: “نطالب بخفض التصعيد والتوتر على الفور والاحترام الكامل ​للقانون الدولي”. وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بوينو على موقف إسبانيا الرافض للهجوم وذلك في منشور على إكس أن مدريد تطالب باحترام القانون الدولي وخفض التصعيد والحوار، وعبر عن دعمه ​وتضامنه مع من يتعرضون للهجمات.
  • وكان رد فعل أوكرانيا أن برر بيان وزارة خارجيتها الهجوم الإسرائيلي على إيران، وأوضح البيان أن سبب الهجوم هو عنف النظام الإيراني وإفلاته من العقاب، خاصة ضد المحتجين السلميين وقمعهم.
  • وقد أخذت روسيا جانب الدولة الإيرانية حيث أوضح الرئيس الروسي السابق ميدفيديف: “أظهر صانع السلام وجهه الحقيقي مرة أخرى، فكل المفاوضات مع إيران ليست سوى عملية تمويه، ولم يشك أحد في ذلك. لم يكن أحد يريد ​حقا التفاوض على أي شيء”، كما قال: “السؤال يكمن في من لديه القدرة على الصبر أطول لانتظار النهاية المخزية لعدوه، فالولايات المتحدة عمرها 249 عامًا فقط، في حين تأسست الإمبراطورية الفارسية منذ أكثر من 2500 عام. لنرى ما الذي سيحدث بعد 100 عام”.
  • لبنان أدانت الهجوم، وصرح رئيس وزرائها نواف سلام: “بأننا لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها”.

والمتأمل لكل ردود الفعل والتصريحات هذه يجد أن الدول الإقليمية كمصر وغيرها من دول الخليج والدول العربية تدين هذا الهجوم وتدعو إلى التهدئة والحلول السلمية حتى لا تتسع بؤرة الصراع وتنجرف المنطقة إلى مرحلة خطرة. أما دول غرب أوروبا فإنها وبلا شك تدعم هذا الهجوم وترى أن هناك ما يبرره، لكن روسيا ودول آسيا يرون أن هذا الهجوم هو انتهاك لسيادة إيران وانتهاك للقانون الدولي.

رابعاً: السيناريوهات

السيناريو التفاؤلي:

استجابة أطراف النزاع للدعوة إلى الرجوع للمفاوضات والحلول السلمية وعدم التصعيد، لكن هذا السيناريو مستبعد في الوقت الحالي خاصة في ظل الخسارة الكبيرة للدولة الإيرانية وهي مقتل المرشد الأعلى، والذي سيدفعها للانتقام مهما كلف الأمر.

السيناريو التشاؤمي:

دخول دول إقليمية ودولية كبيرة للحرب وهو ما سيعقد المشهد بشكل كبير، وهذا السيناريو محتمل خاصة في ظل شن إيران لضربات في أكثر من جهة، وضربها لدول الخليج واستهدافها مناطق حيوية ومدنيين كضرب مطار الكويت الدولي وغيره والقواعد الأمريكية، بالإضافة إلى ضربها القوات البريطانية في قبرص والبحرين، وضرب مقر المخابرات الأمريكية في دبي. فمن شأن كل ذلك أن يوسع دائرة الصراع، حتى وإن لم يكن دخول الدول الأخرى في الصراع بشكل مباشر فمن المحتمل أن تتدخل في صورة دعم لوجستي ومعلوماتي واستخباراتي.

سيناريو الواقع:

فالواقع يقول إن الصراع سيستمر لعدة أيام بل ومن المتوقع لأسابيع حيث إن أطراف الصراع في حالة تصعيد منذ اليوم الأول للحرب ولم يُبدِ أي طرف أي نية للجوء للحل السلمي، بالإضافة إلى أن إسرائيل تحاول توسيع الصراع مستغلة في ذلك القدرات الأمريكية بما فيها القواعد العسكرية لأمريكا. أما إيران فهي تحاول الحفاظ على بقائها واستمرار الحرب وذلك من خلال توسيع ضرباتها على إسرائيل والقواعد والمصالح الأمريكية في الخليج، وإغلاقها لمضيق هرمز المعروف بأهميته البالغة للاقتصاد العالمي، وهو الأمر الذي دفع دولاً أوروبية للتدخل في النزاع ضد إيران أمثال بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وربما دخول دول الخليج المتضررة بشكل مباشر من الضربات الإيرانية وبشكل غير مباشر من إغلاق المضيق وهو ما سيوسع مسرح المعركة. إذن فمؤشرات الواقع تقول إن الحرب مستمرة على الأقل على مدار الأيام العشرة القادمة، وذلك في حال عدم حدوث ضغط دولي لإجبار جميع الأطراف على القبول بالحلول السلمية، وفي حال استمرار أطراف الصراع في التصعيد.

ختامًا، يمكن القول إن مستقبل هذه الحرب سيبقى رهينًا بقدرة الأطراف على موازنة منطق القوة مع حسابات الكلفة الاستراتيجية بعيدة المدى. فإما أن يفضي التصعيد إلى إعادة رسم قواعد اشتباك جديدة تفرضها موازين الردع، وإما أن يدفع الضغط الدولي المتزايد نحو إحياء المسار الدبلوماسي كخيار أقل كلفة وأكثر استدامة، وبين هذين الاحتمالين، تبقى المنطقة أمام اختبار حاسم قد يحدد شكل توازناتها لسنوات قادمة.

الهوامش:

[1] أسماء مصطفى وآخرون، استراتيجية الحرب الاستباقية وتأثيرها في العلاقات الدولية: دراسة حالة الولايات المتحدة الأمريكية (2001-2020)، المركز الديمقراطي العربي، تم النشر بتاريخ 3 ديسمبر 2021.

[2] بيان وزارة الداخلية الإيرانية، الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الإيرانية، تم النشر بتاريخ 28/2/2026، متاح على الرابط: https://ar.irna.ir/news/86089370/

[3]الصفحة الرسمية للمتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، متاح على الرابط: https://www.facebook.com/share/16EAuXAbAA/

[4] الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية، بيان للرئيس ترامب بشأن عملية الغضب الملحمي، تم النشر بتاريخ 1 مارس 2026، وتم الدخول بتاريخ 3/3/2026 الساعة 12:31م، متاح على الرابط: https://www.state.gov/translations/

[5] الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية، مقال بعنوان تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن العملية القتالية العسكرية الأمريكية في إيران، تم النشر بتاريخ 28 فبراير 2026، تم الدخول على الموقع بتاريخ 3/3/2026 الساعة 12:23م، متاح على الرابط: https://www.state.gov/translations/

[6] الصفحة الرسمية للمتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، مرجع سابق.

[7] بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، تم النشر بتاريخ 28/2/2026، متاح على الرابط: https://www.mfa.gov.eg/ar/Ministers/Details/StatementsAndWordsOfTheMinisterOfForeignAffairs/4466

[8] Face the Nation program, From CBS news, published at 28/2/2026, The interview link is: https://www.facebook.com/reel/1567420274314722

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts