On Research

مقالات تحليلية

لماذا فنزويلا؟ قراءة في منطق القوة الأمريكي في مرحلة ما بعد الليبرالية الدولية

Email :2395

إعداد
عبد الرحمن محمد محمد غزالة

كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية – جامعة الإسكندرية

جمهورية مصر العربية

 

المقدمة:

“أمريكا للأمريكيين”؛ تلكم القاعدة التي وضعها “مونرو”، الرئيس الأسبق للولايات المتحدة، ليقول إن نصف الكرة الغربي هو منطقة نفوذ أمريكي خالص، وأن القوى الأوروبية لا مكان لها في العالم الجديد، وأن الولايات المتحدة لم ولن تسمح بأن تكون هنالك قوة مناوئة لها في فنائها الخلفي تحت أي ظروف مهما كانت. هذه القاعدة ضمنت للولايات المتحدة بناء قوتها في صمت وبعيداً عن صراعات القوى الأوروبية التي يفصلها عنها المحيط الأطلنطي. هذه القاعدة هي التي جعلت أمريكا اللاتينية مرتعاً للشركات الأمريكية تصول وتجول بين هذه الدول، تنصب حكومات وتسقط أخرى، ومن هنا جاءت تسمية “جمهوريات الموز”؛ لأن الشركات الأمريكية كانت تستغل العمال في دول مثل نيكاراجوا والدومينيكان من أجل توفير السلع الغذائية للمواطن الأمريكي وأهمها الموز، وكانت بدايتها من جامايكا عام 1870م، وذلك عندما قدم “داو بيكر” الموز لأول مرة في الولايات المتحدة، مما خلق طلباً ضخماً عليها، وذلك على أطنان من جثث المزارعين الفقراء بأمريكا اللاتينية.

ولذلك لم يكن مستغرباً إطلاقاً استشراء الحركات اليسارية التي نجحت في الوصول للحكم في عدد من الدول مثل نيكاراجوا والدومينيكان والمكسيك أيضاً. وليس فقط الغذاء، بل أيضاً موارد الطاقة كانت نصب أعين الشركات الأمريكية وتحديداً النفط، فهنالك دولة تمتلك أكبر احتياطي نفطي بالعالم بأسره ألا وهي فنزويلا، والتي كانت ذراعاً للولايات المتحدة في مواجهة المد الشيوعي. لذلك لم يكن مستغرباً أن تلقى هذه الحركات اليسارية هذا الزخم، وكان الانقلاب الذي قام به “فيدل كاسترو” في كوبا هو الضربة القاصمة، ولذلك كان رد الفعل الأمريكي هو تأجيج الصراعات داخل هذه المجتمعات ومحاولة تعطيل أولئك اليساريين بأي وسيلة متاحة. ولذلك نرى ظاهرة الانقلابات العسكرية مستشرية ومتكررة في دول مثل الأرجنتين وكولومبيا، حيث كانت هذه الدول محلاً للصراع بين الحكومات المنتخبة من قبل الشعب (والتي غالباً ما تكون يسارية) في مواجهة قيادات الجيش بتلك البلاد والتي كانت يمينية تميل للمعسكر الغربي، بل ذهب الأمر إلى القيام بعملية “خليج الخنازير” من أجل الإطاحة بكاسترو ولكنها باءت بالفشل.

وفي الحقيقة إن ذات الأمر وقع بفنزويلا منذ أيام، حيث تم اعتقال رئيسها “نيكولاس مادورو” الموالي للمعسكر الروسي الصيني واقتياده خارج البلاد باستخدام قوات “DELTA” الأمريكية، ومن هنا يظهر تساؤل: لماذا فنزويلا؟

أولاً: تاريخ العلاقات بين البلدين: في عام 1958م، أعطى “آيزنهاور”، الرئيس الأمريكي الأسبق، الأوامر لحوالي 1000 جندي بحرية أمريكية من أجل أن يكونوا مستعدين للتدخل في حالة إصابة نائب الرئيس “ريتشارد نيكسون” وزوجته بأي مكروه. كان نيكسون وقتها في فنزويلا من أجل تعزيز العلاقات بين البلدين، ولكن ما لم يكن في حسبانه أنه منذ لحظة نزوله من الطائرة وما إن وطأت قدماه أراضي فنزويلا حتى اجتمعت حوله الحشود الغاضبة وأخذوا يقذفون سيارته بالحجارة ويبصقون عليها حتى ملأ البصاق زجاج السيارة، وكادوا يقلبونها. يقول نيكسون في مذكراته: “إن هذه كانت من أكثر اللحظات رعباً، خلتُ أننا سوف نُقتل ذلك اليوم”.

وعلى الرغم من هذه التجربة، إلا أنه بعد سنوات سيقول نيكسون في مذكراته إن هذا الأمر ليس بالشيء الجلل الذي سيوتر العلاقة بين البلدين، حتى إنه عندما أصبح رئيساً سمح بتزويد فنزويلا بطائرات (Phantom F-4) وذلك من أجل مواجهة المد الشيوعي.

وهذا يقودنا إلى تساؤل هام: إذا كانت علاقات الولايات المتحدة قوية إلى هذا الحد، فما الذي جعل أصدقاء الأمس أعداء اليوم؟ الذي تغير هو قدوم “تشافيز” اليساري للحكم في فنزويلا، والذي جاء برسالة واضحة أن عصر هيمنة الشركات الأمريكية على النفط الفنزويلي قد انتهى، وأن الحكومة الفنزويلية هي التي سوف تتولى إنتاج النفط الفنزويلي، وذلك على الرغم من أن شركة النفط الوطنية الفنزويلية كانت هي المسؤولة عن هذه العمليات عقب تأميم عدد من الشركات الأمريكية التي كانت تسيطر على حوالي 70% من إنتاج البلاد مقابل تعويضات متفق عليها في عهد “أندريس بيريز”. ولكن لم يتم تأميم جميع الشركات، إضافة إلى ذلك كانت شركة النفط الوطنية الفنزويلية صورياً فقط تابعة للحكومة، ولكن فعلياً كانت مستقلة إلى حد كبير وخاضعة لسيطرة وتحكم نفس الشركات الأمريكية، حيث كانت الإدارة في يد هذه الشركات أما عمليات التشغيل والإنتاج فظلت بيد الشركات الأجنبية تنتج كيفما تشاء وتبيع لمن تشاء بالسعر الذي تريده؛ لذلك لم يبدِ الأمريكيون رد فعل قوياً على سياسات بيريز.

ولكن “تشافيز” كان مختلفاً عن “بيريز”؛ فعقب فوزه دعا إلى استفتاء دستوري عام 1999م، وتم إقرار دستور جديد عام 2000م والذي أعطى له فترة رئاسية تمتد إلى عام 2006م. ولكن التغيرات التي أحدثها لم تعجب بعض القادة بالجيش الفنزويلي أو الولايات المتحدة، وخاصة إذا عرفنا أنه كان معارضا لاتفاقية التجارة الحرة لدول الأمريكتين (FTTA)، وأيضاً هذه المرة قام بجعل شركة النفط الوطنية الفنزويلية خاضعة للحكومة بشكل كامل وليس بشكل صوري. وبسبب هذا الأمر ظهرت أصوات من المعارضة الفنزويلية والعمال بشركة النفط الوطنية عام 2004م، والتي قام فيها بعمل استفتاء لبقائه في الحكم من عدمه وحصد 59% من الأصوات لصالح بقائه. وكانت تلك هي “المنحة” الثانية التي مر بها تشافيز، حيث كانت هنالك محاولة للانقلاب عليه عام 2002م لكنها فشلت. عاد تشافيز وقام بإخراج دولته من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووصف “جورج بوش الابن” بأنه “شيطان”، وتم عقد انتخابات في 2006 وفاز فيها، ولكنه خسر استفتاءً لتمديد صلاحياته بشكل موسع.

وفي عام 2013م، تولى الحكم “نيكولاس مادورو” عقب وفاة تشافيز. وفي الحقيقة إن الولايات المتحدة كانت قد بلغت من الصبر ذروته، فبعد عام واحد من توليه قامت بفرض عقوبات اقتصادية عام 2014م. وبالحقيقة أيضاً أن مادورو لم يكن مثل معلمه تشافيز، فلم يكن همه سوى البقاء في الحكم حتى إن شرعيته كانت آخذة بالتآكل شيئاً فشيئاً؛ فلقد ظل قابضاً بيديه على كرسي الحكم، وكانت آخر انتخابات في عام 2024م هي التي أدينت لافتقارها إلى الشفافية، وأدانتها الولايات المتحدة ودول مجاورة، إذ كانت تتيح لمادورو البقاء على رأس السلطة حتى عام 2031م.

والآن بعد أن عرضنا لمراحل تطور العلاقات بين واشنطن وكاراكاس، حان الوقت لنحلل الدوافع التي جعلت الولايات المتحدة تقدم على اعتقال مادورو: الهدف المعلن من “اختطاف” مادورو كان مكافحة تهريب المخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة، وأن مادورو كان يدير شبكة تهريب. وفي الحقيقة إن هذه الحجج واهية؛ ففنزويلا هي أقل دولة تهرب المخدرات إلى الولايات المتحدة، فمعظم المخدرات قادمة من المكسيك وكولومبيا (الدولتان اللتان هُددتا من ترامب)؛ إذاً المخدرات ليست سوى غطاء. فما هي الأسباب الحقيقية؟

هنالك سببان رئيسيان:

  1. الأول: يتعلق بمن يحكم الولايات المتحدة الآن، “دونالد ترامب”.
  2. الثاني: يتعلق بالصورة التي أصبح عليها النسق الدولي الآن.

فيما يخص ترامب: في لقاء سابق له عندما سئل عن رأيه في غزو العراق أجاب: “لا أكترث لنشر الديمقراطية، سآخذ النفط”. نفس الأمر حدث عندما أمر بحشد القوات الأمريكية بالكاريبي وقام باحتجاز ناقلات نفط، وعندما سئل عن مصيرها قال: “قد نخزنه وقد نبيعه، لا زلنا لا ندري”. حتى بعد اعتقال مادورو وسئل من سيدير فنزويلا قال: “نحن”. وعندما عيّنت المحكمة الدستورية العليا بفنزويلا نائبة الرئيس مكانه قال ترامب: “نتطلع أن نستثمر في البنية التحتية وتحديداً النفطية منها”. حتى المعارضة الفنزويلية “ماريا كورينا” الحائزة على جائزة نوبل كانت قد دعت الولايات المتحدة للتدخل وإسقاط حكم مادورو مقابل الحصول على ثروات فنزويلا من النفط والذهب. حتى مادورو كان قد فهم هذا الأمر، لذلك قال إنه مستعد لتسليم ثروات فنزويلا النفطية ومواردها من الذهب للشركات الأمريكية وإعطائها ميزة تفضيلية. لذلك من وجهة نظري، أرى أنه من المثير للسخرية معاملة مادورو على أنه كان قائداً عظيماً أسقطته الهيمنة الأمريكية، وسوف نوضح لماذا تم إسقاطه تحديداً في الجزء الثاني الخاص بالنسق الدولي.

السبب الآخر المرتبط بترامب هو أنه يحتاج إلى شرعية جديدة؛ فترامب عندما تقلد الرئاسة قام بقطع الإنفاق الحكومي، تسريح الموظفين، ترحيل المهاجرين بأساليب همجية، والتدخل في اختصاصات الولايات، مما تسبب بوجود الحرس الوطني في واشنطن ومدن كبرى مثل شيكاغو وكاليفورنيا. هذا غير دعمه لحرب إسرائيل على غزة، والحرب التجارية مع الصين، وتهديد الحلفاء التاريخيين مثل الدنمارك وجرينلاند، وملفات “إبستين” التي كان جزءاً منها. فإن ترامب كان بحاجة إلى شرعية جديدة، وهذه الفكرة طُبقت من قبل؛ فقد فعل “جورج بوش الأب” الأمر نفسه مع بنما ليبني لنفسه قاعدة جماهيرية، خاصة أنه لم يكن شخصية كاريزمية مثل ريغان.

أما السبب الأخير، فهو أن ترامب جمهوري شعبوي، وأغلب إدارته الحالية تشبه “المحافظين الجدد” الذين كانوا في عهد بوش الابن، أصحاب فكرة الحروب الاستباقية والحرب العالمية على الإرهاب؛ فإدارة ترامب هم “جناح الصقور الجديد” الذين ليس لديهم ما يمنع استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافهم.

ثانياً: فيما يخص الصورة التي أصبح عليها النسق الدولي الآن: إن الولايات المتحدة تواجه قوة صاعدة أشد حتى من الاتحاد السوفيتي ألا وهي الصين. ولو افترضنا أن الصين سارت بنفس الوتيرة وتغلبت على أزماتها الداخلية، فسوف تزيح الولايات المتحدة عما قريب. لذلك لا يوجد مجال الآن للالتزام بالقانون الدولي أو أي أعراف؛ وكما قال “مورجنثاو”: البيئة الدولية هي صراع من أجل القوة، والقوة هي غاية ووسيلة. والبيئة الفوضوية للنسق الدولي تجعل من غير الممكن الالتزام بالأخلاقيات، وهي الصورة التي كان عليها النسق قبل الحرب العالمية الثانية ونراها الآن. إن مادورو كان ذراعاً للصين، وكان يسارياً، وحتى وإن أعطى مفاتيح الكنوز، فلا ضامن لعدم تكرار سيناريو التأميم؛ لذا فالحل هو المجيء بنظام موالٍ بشكل كامل، وإظهار أن الصين وروسيا لا تستطيعان نجدة حلفائهما.

فروسيا دخلت الحرب منذ 2022م ولم تستطع احتلال دولة بحجم أوكرانيا واضطرت للاستعانة بجنود من كوريا الشمالية، وخسرت موطئ قدمها في الشرق الأوسط (سوريا) عقب إسقاط نظام بشار الأسد على يد “هيئة تحرير الشام” بقيادة “أحمد الشرع” (الجولاني سابقاً) بدعم تركي سعودي أمريكي، حيث قام ترامب برفع العقوبات عن سوريا مقابل تقليص النفوذ الإيراني. أما عن إيران، فبعد السابع من أكتوبر تم القضاء على وكلائها في لبنان (حزب الله) واغتيال “حسن نصر الله”، وإسقاط نظام الأسد، وقبله عمر البشير، وحماس التي أصابها الوهن بعد اغتيال قادتها. وجاء الاختبار الثاني للصين عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران في “حرب الاثني عشر يوماً” مستهدفة المنشآت النووية، ومع ذلك لم يُسمع للصين صوت. والآن تعاني إيران من أزمة جفاف ومظاهرات، ويقول “يائير لبيد”: “يجب على إيران أن تنظر إلى فنزويلا جيداً”، ونرى ترامب يبدي استعداده للتدخل؛ وأظن أن الأمر مجرد وقت.

والآن فنزويلا تسقط ولا نسمع صوتاً لحلفائها؛ فنزويلا التي تملك أكبر احتياطي نفط وكانت مرتكزاً للصين في أمريكا اللاتينية تسقط في يد الولايات المتحدة. والآن أصبح التحكم بأسعار النفط بيد أمريكا، وأصبحت سياسة “البترودولار” واقعاً لا مناص منه، وارتباط أوروبا بالطاقة الأمريكية سيصبح أشد. أما عن دول الخليج، فالأمر نفسه؛ مطرقة جديدة ستضرب بها الولايات المتحدة. ويبدو أن دول أمريكا اللاتينية ستفعل كما فعلت بنما عندما هدد ترامب بغزوها إن لم تطرد الشركات الصينية. والأمر لم يتوقف عند الأمريكتين؛ فكما ذكرنا دور إيران قادم، وهي دولة تعتمد عليها الصين في الطاقة. وعقب استهداف منشآتها قال ترامب: “يمكن للصين أن تستورد النفط الآن من إيران” (بمعنى السيطرة عليها). وحتى “بوتين” كاد أن يتم اغتياله بمسيرات أوكرانية في توقيت زيارة “زيلينسكي” لواشنطن؛ ومثل هذه العملية تحتاج دعماً استخباراتياً أمريكياً وموافقة من ترامب نفسه.

ختاماً: إن الرسالة واضحة: نحن الآن لسنا في “النظام العالمي الجديد”، والولايات المتحدة لن تنتظر الصين ولا روسيا حتى ينازعتاها قيادة العالم، بل ستطوقهم قبل أن يفعلوا. لذلك نراها تستدعي في استراتيجية الأمن القومي لعام 2025م استراتيجيات ما قبل الحرب العالمية الأولى والحرب الباردة؛ “مبدأ مونرو” يعود للواجهة، واستراتيجية “الاحتواء” تُطبق ضد الصين، وحروب الوكالة والحروب الاستباقية عائدة وبقوة، وفكرة “المجال الحيوي” تُطبق في منطقة (Indo-Pacific) والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. إن النسق الدولي يعود إلى وضعه الطبيعي؛ يعود إلى التعددية القطبية.

المصادر  :

  1. Encyclopaedia Britannica. “Banana Republic.” Accessed January 6, 2026. https://www.britannica.com/topic/banana-republic.
  2. JSTOR. “Stable Article No. 44639320.” PDF file. Accessed January 6, 2026https://www.jstor.org/stable/pdf/44639320.pdf .
  3. CNN. “Venezuela, U.S. History, and Trump’s Strike in Latin America.” December 31, 2025
  4. Accessed January 6, 2026. https://edition.cnn.com/2025/12/31/americas/venezuela-us-history-trump-strike-latam-intl.
  5. United Press International (UPI). “U.S. Fighting Men Sent to Nixon’s Protection in Venezuela.” May 14, 1958. Accessed January 6, 2026. https://www.upi.com/Archives/1958/05/14/US-fighting-men-sent-to-Nixons-protection-in-Venezuela/6951526143409/.
  6. U.S. Department of State, Office of the Historian. “Foreign Relations of the United States, 1969–1976, Volume E–10, Document 677.” Accessed January 6, 2026. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1969-76ve10/d677.
  7. NBC News. “Trump Deserved Nobel Peace Prize, Maria Corina Machado Says.” Video. Accessed January 6, 2026. https://www.nbcnews.com/video/trump-deserved-nobel-peace-prize-maria-corina-machado-says-255454789756.
  8. International Institute for Strategic Studies (IISS). “How 12 Days Have Changed Iran.” July 2025. Accessed January 6, 2026. https://www.iiss.org/online-analysis/online-analysis/2025/07/how-12-days-have-changed-iran/.
  9. BBC News. “News Article.” Accessed January 6, 2026. https://www.bbc.com/news/articles/c0q4z33pnnyo.
  10. BBC News. “News Article.” Accessed January 6, 2026. https://www.bbc.com/news/articles/cd9enjeey3go.
  11. Ynetnews. “News Article.” Accessed January 6, 2026. https://www.ynetnews.com/article/1dpcavubm.
  12. Business Standard. “Trump Lists 23 Major Drug Transit Nations Including India, Pakistan, and China.” September 18, 2025. Accessed January 6, 2026. https://www.business-standard.com/world-news/trump-lists-23-major-drug-transit-nations-including-india-pak-and-china-125091800044_1.html.
  13. “When a Mob Nearly Killed Nixon in Venezuela (1958)”, YouTube video, https://youtu.be/3Ja5Axuz6e4.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts