On Research

مقالات تحليلية

إيران والإمارات ومسألة الجزر الثلاث: قراءة في الخطاب السياسي والإعلامي الإيراني بعد بيان مجلس التعاون

Email :14079

 

إعداد
د. محمد حسن الزيبق 
كاتب أكاديمي متخصص في الشأن الإيراني
كلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر
جمهورية مصر العربية

 

أولًا: السياق العام للتوتر حول الجزر الثلاث

تمثل أزمة الجزر الثلاث — أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى — إحدى أكثر القضايا حساسية في العلاقات الإيرانية–الإماراتية، بل وفي منظومة الأمن الخليجي والإقليمي برمتها. فهذه الجزر الصغيرة في مساحتها، والكبيرة في دلالاتها الجيوسياسية، تحولت منذ أوائل القرن العشرين إلى نقطة تنازع مستمر، تتشابك فيها الجغرافيا بالتاريخ، والقانون بالدبلوماسية، والسيادة بالأمن البحري، والدولة الوطنية بالمشاريع “فوق–القومية”. إذ ترى الإمارات أن الجزر محتلة وتطالب إما بالتفاوض أو بالتحكيم الدولي، بينما تصر إيران على أنها جزء لا يتجزأ من سيادتها، وترفض أي تفاوض على المبدأ، وإن قبلت ببحث الجوانب الإجرائية والإدارية.

وتقع هذه الجزر الثلاث في الجزء الشرقي من الخليج العربي، عند مدخل مضيق هرمز الذي تمر عبره ما بين 20 إلى 25% من تجارة الطاقة العالمية.

ورغم صغر مساحتها (أبو موسى 12.8 كم²، طنب الكبرى 10 كم²، طنب الصغرى 2 كم²)، فإنها تعد عقدة جيوسياسية توازي أهمية مضيق هرمز نفسه؛ ولذلك فإن السيطرة عليها تمنح صاحبها:

  1. القدرة على مراقبة خطوط الملاحة الدولية.

  2. السيطرة على أمن صادرات النفط.

  3. الوجود العسكري في معبر يربط الخليج بالمحيط الهندي.

  4. موقعًا متقدمًا في أي مواجهة بحرية محتملة.

وفي قراءة تاريخية للنزاع من وجهة نظر إيران، كانت هذه الجزر، تاريخيًا، خاضعة للسيطرة الفعلية لحكام إمارات الساحل الفارسي وللعشائر العربية المرتبطة بإمارة رأس الخيمة. إلا أن النفوذ البريطاني المتزايد منذ القرن التاسع عشر غيّر موازين القوى، خاصة حين بدأت لندن تعامل المنطقة بوصفها جزءًا من “الإمارة البحرية البريطانية”.

ثم اعترفت بريطانيا بحقوق حكام رأس الخيمة والشارقة في الجزر، لكنها أبقت السيطرة الأمنية العليا بيدها. ومع إعلان بريطانيا الانسحاب من شرق السويس (1968)، برزت الحاجة إلى ترتيب وضع الجزر قبل رحيلها؛ فكان اتفاق 1971م بين إيران والشارقة حول أبو موسى، إذ وقعت إيران والشارقة في 30 نوفمبر 1971م اتفاقًا إداريًا يتيح: تقاسم الوجود العسكري، وإدارة مشتركة للمطار والمرافق، ورفع علمي الطرفين. أما طنب الكبرى وطنب الصغرى فقد خضعتا بالكامل للسيطرة الإيرانية.

وبعد الثورة الإيرانية عام 1979م، تحولت الجزر إلى جزء من الخطاب الثوري الإيراني، بوصفها رمزًا للصمود في وجه “المشاريع الغربية والخليجية”. ومنذ ذلك الوقت، ترفض طهران أي تفاوض حول “السيادة”، لكنها تقبل الحوار حول “التعاون البحري”.

وفي السنوات الأخيرة ارتفعت وتيرة المواقف الإماراتية كلما شهدت المنطقة تحولاً استراتيجيًا أو تغييرًا في موازين القوى، الأمر الذي يجعل الجزر ورقة سياسية أكثر من كونها ملفًا قانونيًا بحتًا.

ثانيًا: خلفية البيان الأخير لمجلس التعاون الخليجي

البيان الدوري للمجلس أعاد — بمنتهى التقليدية — التأكيد على:

  • “ادعاء ملكية الإمارات للجزر الثلاث”.

  • “دعوة إيران للتجاوب مع التحكيم الدولي”.

  • “إدانة سياسات إيران الإقليمية”.

لكن خصوصية اللحظة الراهنة — كما يُفهم من الصحافة الإيرانية — تتمثل في أمرين:

  1. الحرب الأخيرة (12 يومًا) بين إيران وإسرائيل وما ترتب عليها من إعادة ترتيب موازين الردع في الخليج.

  2. تزايد القلق الخليجي من صعود النفوذ الإيراني بعد الصمود العسكري والسياسي.

من هنا رأى الإعلام القريب من المؤسسات السيادية أن توقيت البيان ليس بريئًا، وإنما مرتبط بمحاولة استثمار الضغوط على إيران أو إضعاف إنجازها العسكري. وعلى الرغم من أن النزاع مر بمراحل مد وجزر، فإن التطورات الأخيرة — بما في ذلك تصاعد الخطاب الإعلامي الإيراني ضد الإمارات كما يظهر في عناوين الصحافة الإيرانية مثل: (“الإمارات الصهيونية”، “الإمارات العربية المحتلة”، “الإمارات المحتلة وليست إيران”) — تكشف أن الملف عاد إلى الواجهة بقوة، في سياق بيئة إقليمية مضطربة تتسم بالتحولات الكبرى في موازين القوى، وباشتداد التنافس على النفوذ البحري في الخليج العربي.

وفي رد على بيان مجلس التعاون الخليجي، جاء في مقال تحت عنوان “نصيحتي لشيوخ الخليج الفارسي”:

“الحقيقة التي يعرفها شيوخ الضفة الجنوبية للخليج أن الادعاءات من قبيل ملكية الإمارات للجزر الثلاث، أو تبعية حقل آرش للكويت والسعودية، أو محاولات اختراع أسماء مزورة للخليج الفارسي، ليست سوى نتاج سياسات استعمارية غربية تهدف إلى زرع الخلافات بين الدول الإسلامية، وشغل شعوب المنطقة بصراعات حدودية. ومن خلال هذه الصراعات، تواصل القوى الغربية نهب ثروات المسلمين، وبيع الأسلحة بمليارات الدولارات، وشراء الوقت لإخفاء الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين”.

ثالثًا: تحليل خطاب الصحف الإيرانية “الحكومية/الأمنية”

وهي في هذا الصدد عبارة عن منابر متشددة؛ بغض النظر عن كونها محافظة أصولية مثل صحيفة “كيهان” (حسين شريعتمداري)، وصحيفة “جوان”، وصحيفة “وطن أمروز” — وهي صحف تعبر عادة عن خطاب «الدولة العميقة» أو المراكز الأمنية — أو كونها معتدلة إصلاحية مثل صحيفة “سياست روز”.

1. خطاب “كيهان”: تفسير البيان باعتباره تنفيذًا لإملاءات أميركية–إسرائيلية

تقدم “كيهان” إطارًا واضحًا يتمثل في أن دول الخليج مرتهنة بالكامل للسياسات الأميركية والإسرائيلية؛ لذلك فإن التصعيد حول الجزر هو رد على ما سمته الصحيفة بـ”فشل” واشنطن وتل أبيب في الحرب الأخيرة. وتستخدم الصحيفة لغة شديدة القسوة مثل (الأبقار الحلوب “گاوهای شیرده”) لإيصال رسالة رادعة وإظهار الندية ورفض أي مساومة.

  • الدلالة السياسية: تسعى “كيهان” إلى تصوير الملف باعتباره جزءًا من صراع إقليمي أكبر، وليس خلافًا حدوديًا. ووفق هذه القراءة، فإن الجهة التي يجب توجيه الرسائل لها ليست الإمارات، بل الولايات المتحدة.

2. خطاب صحيفة “جوان”: قلب الاتهام واستخدام ورقة “البحرين”

تتبنى الصحيفة عملية “قلب الاتهام” عبر استخدام دولة البحرين كورقة مضادة؛ إذ تقترح “جوان” الرد على الإمارات عبر إحياء ملف البحرين في المحافل الدولية، وتصوير الإمارات ودول الخليج على أنها كيانات “مثبتة” بالدعم الأميركي الذي يمكن أن يتلاشى عند أول اختبار.

  • الدلالة السياسية: توظيف مبدأ الرد بالمثل: إذا تحدثت الإمارات عن التحكيم الدولي، فإيران يمكنها أن تفعل الشيء نفسه في ملف تاريخي حساس. وتذكير الإمارات بأن الضمانة الغربية ليست ثابتة، خصوصًا بعد مواقف أميركا في أزمات سابقة (أرامكو، اليمن، قطر، وغيرها). والرسالة هنا مفادها: “أنتم أضعف من خوض معركة قانونية أو جيواستراتيجية مع إيران”.

3. خطاب صحيفة “وطن أمروز”: التهديد غير المباشر بـ«الحقيقة الميدانية»

تعد صحيفة “وطن أمروز” أكثر وضوحًا في الإيحاء بالقدرة العسكرية؛ فهي ترى أن إيران التزمت بضبط النفس خلال الحرب الأخيرة رغم “شيطنات” بعض دول الخليج، لكن إذا استمر سوء التتقدير، فربما يكون الحل هو إظهار الحقائق الميدانية. كما تستشهد بكلمات “ولايتي” لتأكيد أن الإمارات تتبع سياسة “توسعية” قد تضعها في مواجهة مباشرة.

  • الدلالة السياسية: تتبنى هذه الصحيفة نظرية “التعليم بالصدمة”؛ فإن لم تفهم الإمارات الرسائل السياسية، ستفهم الرسائل العسكرية.

4. خطاب صحيفة “سياست روز”

تظهر الصور المنشورة في الصحيفة حول إطلاق الصواريخ الباليستية والكروز من زوارق البحرية الإيرانية أن إيران تربط الجزر بسياساتها الردعية، وبقدرتها على إغلاق المضيق في سيناريو الحرب.

رابعًا: كيف تقرأ طهران هذا التوقيت؟

من مجمل الخطاب يمكن استخراج أربع فرضيات تدور حول تفسير إيران للبيان الخليجي:

  1. استثمار خليجي لمرحلة ما بعد الحرب: دول الخليج تعتقد أن إيران خرجت من المعركة منهكة أو منشغلة، فتضغط في ملف الجزر.

  2. محاولة خليجية لإعادة التموضع مع واشنطن: بعد فترة من الانفتاح على طهران، ترى الإمارات والسعودية أن التصعيد اللفظي قد يرضي واشنطن.

  3. تعويض نفسي–استراتيجي: الصواريخ الإيرانية التي عبرت السماء الخليجية ولدت إحساسًا بالعجز، والبيان محاولة لرفع المعنويات الخليجية.

  4. الخوف من تغير المعادلة الأمنية في الخليج: إيران باتت تظهر قدرة «ردع هجومية» تعيد تشكيل البيئة الأمنية للخليج.

خامسًا: موقع الجزر في الاستراتيجية الإماراتية

بالنسبة إلى الإمارات، تمثل الجزر رمزًا للسيادة الوطنية واستكمالًا للحدود. كما ترى أنها تعد عنصرًا حيويًا في أمن الملاحة حول ميناء الفجيرة، ونقطة ارتكاز لربط الموانئ الإماراتية بشبكة تجارية دولية. ويمتد البعد السياسي للنزاع ليصبح جزءًا من الهوية الوطنية الإماراتية، وأحد ثوابت السياسة الخارجية في أبوظبي.

وبالنسبة للإمارات، هناك اعتبارات تدفعها لإعادة تسخين الملف:

  • القلق من تمدد نفوذ إيران بعد الحرب.

  • الاطمئنان النسبي إلى الدعم الأميركي–الإسرائيلي الجديد في مجال الأمن البحري.

  • محاولة تحييد الانفتاح السعودي–الإيراني عبر تحريك الملفات الخلافية.

  • استخدام الجزر كورقة لتعزيز الموقف التفاوضي في ملفات أخرى (الطاقة، التجارة، الملاحة).

لكن هذه الحسابات — كما تقرأها الصحافة الإيرانية — خطرة لأنها:

  • تتجاهل التوازن العسكري الحقيقي.

  • تراهن على دعم خارجي ثبتت محدوديته.

  • قد تُستخدم من قبل إسرائيل لخلق شرخ جديد.

سادسًا: الرسائل الإيرانية الأساسية (كما تظهر في الخطاب)

من خلال مقالات الصحافة الإيرانية، يمكن تلخيص الرسالة الإيرانية في عدة نقاط:

  1. السيادة على الجزر غير قابلة للنقاش.

  2. الإمارات ليست صاحبة القرار، وإنما تتحرك وفق خط أميركي–إسرائيلي.

  3. إيران قادرة على الرد ميدانيًا إذا تحول الملف إلى تهديد.

  4. التحكيم الدولي مرفوض، ولكن يمكن استخدامه ضد الإمارات إذا أصرت عليه.

  5. دول الخليج ستدفع كلفة أي تصعيد أكبر مما تتصور.

سابعًا: البعد الإقليمي والدولي للنزاع

  1. دور الولايات المتحدة: ترى واشنطن الجزر مسألة خلافية يجب حلها بالحوار، لكنها عمليًا تدعم الإمارات، وتراقب النفوذ البحري الإيراني، وترى أن أي زعزعة للوضع القائم قد تهدد صادرات النفط العالمية.

  2. دور إسرائيل: بعد اتفاقيات إبراهيم (2020)، توسع الحضور الإسرائيلي في الإمارات (اقتصاديًا، أمنيًا، تكنولوجيًا). وهذا الحضور يزيد من حساسية إيران تجاه الإمارات، ويجعل الجزر جزءًا من “الحدود مع إسرائيل” كما يراها الإعلام الإيراني.

  3. دور مجلس التعاون الخليجي: يدعم المجلس الإمارات سياسيًا بالكامل، ويصدر سنويًا بيانات تعتبر «الجزر محتلة»، لكنه يتجنب أي تصعيد عسكري.

  4. دور بريطانيا: بوصفها القوة الاستعمارية السابقة، تملك بريطانيا وثائق حساسة حول الجزر، وتتحفظ على إعلان أي موقف صريح.

  5. دور روسيا والصين: تقاربهما مع الإمارات وإيران متغير؛ وأي انخراط منهما في القضية قد يشكل رافعة سياسية لإحدى الجهتين، لكنه مشروط بالمصالح الأكبر في ملفات الطاقة والأسواق والأسلحة.

  6. دور إيران في سوريا والعراق واليمن: يعرف الخليج أن إيران تستخدم نفوذها الإقليمي كورقة مساومة، وقد تستخدم ورقة الجزر في ترتيبات إقليمية أكبر.

ثامنًا: تقييم الاستراتيجيات الممكنة لكل طرف :

خيار إيران:

  • إدارة الوجود الفعلي: تعزيز البنى الإدارية والاقتصادية والخدمية على الجزر لرفع معيار الفعالية والسيادة.

  • الرد الدبلوماسي المتوازن: بيانات رسمية واحتجاجات، مع تجنب الردود التي تجر إلى مواجهة بحرية شاملة قد تضر بأمن الطاقة.

  • الرد الرمزي الاستراتيجي: مناورات محدودة تظهر القدرة، لكنها غير محددة الهدف؛ لردع التصعيد وليس لشن حرب.

  • التحالفات الذكية: استغلال العلاقات مع روسيا والصين لتقليل فرص تدويل القضية بشكل فعال.

خيار الإمارات:

  • تدويل القضية: جمع تأييد إقليمي ودولي لتقديم القضية عبر مؤسسات دولية — وهي عمليًا خطوة معقدة ولن تنجح بلا مسوغات قانونية وضلوع أطراف كبرى.

  • نهج التفاوض المشروط: طرح مبادرات اقتصادية–إدارية لا تتضمن تنازلات سيادية صريحة، بل ترتيبات تشغيلية مشتركة قد تستخدم لكسب أجندة داخلية.

  • رفع تكلفة المواجهة من خلال شراكات أمنية: تعزيز تحالفاتها مع واشنطن وبريطانيا وإسرائيل لضمان رادع تكتيكي. لكن هذا المسار يحفز ردة فعل إيرانية محسوبة.

تاسعًا: سيناريوهات المستقبل

  1. السيناريو الأول: تثبيت الوضع القائم (الأكثر احتمالًا): تستمر السيطرة الإيرانية، والاحتجاجات الإماراتية، والوساطات الرمزية، ولكن من دون أي تغيير فعلي.

  2. السيناريو الثاني: العودة إلى التفاوض: قد يحدث إذا تحسنت العلاقات الإيرانية–الخليجية، أو حدث تقارب سعودي–إيراني شامل، أو ضمن إطار تفاهمات أمنية. إلا أن إيران ترفض “التفاوض على السيادة”.

  3. السيناريو الثالث: تسوية قانونية عبر محكمة العدل الدولية: غير مرجح إلا إذا قبلت إيران تحكيمًا مشروطًا، أو تم الوصول إلى «صيغة تفاهم» بلا تنازل.

  4. السيناريو الرابع: تصعيد عسكري محدود: قد ينشب إذا ازداد الوجود الإسرائيلي حول الجزر، أو اتخذت الإمارات خطوات بحرية لتغيير الوضع. لكن كلفة الحرب في مضيق هرمز تجعل هذا السيناريو أقل واقعية.

الخلاصة :

في ضوء المعطيات السابقة، يمكن القول إن الخطاب السياسي والإعلامي الإيراني بعد بيان مجلس التعاون أعاد تأكيد مركزية الجزر الثلاث بوصفها رمزًا للسيادة وردعًا استراتيجيًا أكثر منها مجرد قضية حدودية. فقد أظهرت طهران أن أي محاولة لإعادة فتح الملف تُقرأ لديها باعتبارها اختبارًا لمكانتها الإقليمية وتوازن القوى في مواجهة محور واشنطن– تل أبيب، وأن الجزر تظل جزءًا من معادلة الردع لا يمكن التفريط بها.

كما بيّنت الدراسة أن النزاع بات متشابكًا مع تعقيدات البنية الأمنية في الخليج، وارتباطات الإمارات الإقليمية، ومساحة المنافسة الرمزية بين الطرفين، ما يجعل إدارة النزاع — لا حله — الخيار الأكثر واقعية في المدى المنظور. ومع استمرار التشابكات الجيوسياسية، سيبقى الملف ورقة ضغط توظّفها الأطراف وفق لحظات التوتر والتهدئة، بينما تظل المسارات القانونية أو التسويات السياسية رهنًا بتغيّر أوسع في موازين القوى وتشكّل ترتيبات أمنية إقليمية جديدة.

وعليه، فإن الحفاظ على فعالية الرواية وسيادتها يمثل حاجة أساسية لإيران، كما يعد تجنّب الانزلاق نحو مواجهات مكلفة خيارًا حيويًا للمنطقة بأسرها. وفي المحصلة، تبرز الدراسة أن مستقبل الجزر الثلاث سيتحدد بقدر ما ستتشكل عليه خريطة الخليج الأمنية، لا بقدر ما يصدر من بيانات عابرة، وأن إدارة النزاع تظل الإطار الأكثر براغماتية لحماية المصالح وتفادي التصعيد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts